حين كان البحر صديقنا - "أكتر لحظة صدق… - بقلم re | روايتك

اسم الرواية: حين كان البحر صديقنا
المؤلف / الكاتب: re
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: "أكتر لحظة صدق…

"أكتر لحظة صدق…

كان البيت ساكت… كمال دخل وهو حاسس إنه مش ماشي برجليه، كأنه بيسحب قلبه مع كل خطوة. بمجرد ما عدى عتبة الباب، لقيها واقفة قدامه… أمه. بصتله، ووشها اتقلب بلحظة. "مالك يا كمال؟ وشك مش طبيعي… فيه إيه؟" مكنش قادر يتكلم. بس عينه كانت أسرع منه. اتقدّم ناحيتها، وحضنها… حضن طويل، حضن زي طفل صغير بيهرب من الدنيا كلها. --- ماكانش بيتكلم… كان بيعيط. لأول مرة. من وقت ما كان طفل صغير. كان بيبكي. قال بصوت مكسور، من وسط شهقاته: "أنا تعبت يا ماما… أنا موجوع، أنا استحملت حاجات كتير مش ذنبي… أنا كنت طول الوقت بحاول أكون قوي… بس مش قادر أكمل." شدّته أكتر، ومسحت على ضهره: "عيّط، يا حبيبي… لو مفيش حضني تسندك، هتسند فين؟" --- فضل كده شوية… لحد ما قلبه خفّ حتة. بس في الركن التاني من الصورة، كانت ندى… واقفة فوق السلم، شايفة المشهد كله. وشها كان مش باين فيه تعاطف… بس فيه تفكير. وفي تاني يوم، بدأت خطوتها الجديدة. --- بقت كل شوية تدخل سيلا — صاحبتها — بيتهم. مرّة تقول دي جاية تذاكر، مرّة تقول دي بتسأل على ماما، ومرّة تقول دي كانت في الشارع وطلعت معايا. وكان واضح… إنها بتقصد يسيبوا أثر. --- سيلا؟ كانت جميلة، جذابة… وهدية قوي في كلامها. وكانت بتضحك على أي حاجة كمال يقولها، وتعمل نفسها مهتمة بكل كلمة بيقولها. ندى كانت دايمًا بتسيبهم سوا وتخرج من الأوضة بحجج واهية. لكن اللي في دماغها؟ كان واضح. هي مش بس عايزة تبعد أريچ، هي عايزة تزرع بديل… واحدة تانية تخلي كمال يبدأ يفكر. حتى لو كان مجرد "رد فعل"، هي شايفة إن ده كفاية… علشان توقعه. لكنها نسيِت إن اللي بيحب بجد، ما بينساش بسهولة. حتى لو اتوجع.