♥
"الحقيقة مبتجيش دفعة واحدة... بتيجي كغمزة، كشك، كحرف ناقص في جملة مش مفهومة."
كنت بقيت بخاف من نظرات كمال اللي بقت ساكتة أكتر من اللازم...
وخالد؟
كان بيبص لي بنظرة فيها حزن، كأنه شايف النهاية قبلي.
لكن أنا...
أنا قررت أواجه خوفي بطريقتي.
أراقب، ألاحظ، وأنتظر اللحظة اللي الحقيقة تظهر فيها لوحدها، حتى لو بجزء صغير.
---
في يوم...
روحت من طريق مختصر، على أمل أشوف كمال من بعيد،
لقيته طالع من نفس البيت المهجور، بس مش لوحده...
كان معاه ظرف بني كبير، ماسكه بحرص، كأنه بيشيل كنز،
ونظراته حوالين المكان بتقول إنه خايف حد يشوفه.
اتسحبت ورا شجرة، فضلت أراقب من بعيد،
لما مشي...
قربت من الباب، وقلبي بيخبط.
كان لسه مفتوح نص فتحة.
شدّيته ببطء...
ودخلت.
البيت ريحته تراب، وضلمة، بس فيه ركن منور بشمعة صغيرة.
وعلى ترابيزة قديمة...
ورقة واحدة، متبقية من الظرف اللي كان معاه.
اقترَبت، بصيت فيها.
كانت صورة...
قديمة...
فيها راجل كبير، واقف جنب راجل أصغر منه... وكمال واقف في الخلفية، صغير أوي، شكله متوتر.
والراجل الكبير؟
كان نفس الشخص اللي شفته مرة عند جنازة بابا.
حسيت بإبر بتمشي في جسمي.
إيه علاقة كمال بالراجل ده؟
وإيه اللي جاب بابا في الصورة؟
---
رجعت البيت، روحي مقسومة بين وجع قديم، وغموض جديد...
وللأسف، ما كنتش لوحدي اللي لاحظت مراقبتي.
ندى.
---
في اليوم اللي بعده، جت لي بعفويتها المزيفة:
"أريچ، ممكن نتكلم؟"
وافقت، وقلبي بيقولي "اوعي"، لكن فضولي انتصر.
قعدنا في الجنينة الخلفية لبيتهم.
وقالت بهدوء قاتل:
"عارفة، كمال ابتدى يتغيّر من ناحيتك...
أنتي كمان ملاحظاه، صح؟"
ما ردّيتش.
كملت، وهي بتلعب في خصلات شعرها:
"أنا شايفة إنك بتراقبيه.
بتهتمي بتصرفاته، أكتر من إحساسك بيه.
كأنك مش بتحبيه بجد...
كأنك بس... عايزة تفهمي حاجة."
بصيت لها، وقلبي بيتلوى.
"وبعدين، هو مش غبي...
ابتدى يلاحظ قربك من خالد،
وكل مرة بتتكلموا فيها، بيبقى ساكت... بس عنيه؟
عنّيه بتولع."
سكتت شوية، وبعدين رمقتني بنظرة كلها خبث:
"خالد بيحبك، مش كده؟
وأنا متأكدة إنك مش بتبعديه.
وكمَال...؟
هيبدأ يشك، ووقت الشك... الحب الحقيقي بيتكسر بسهولة."
---
فضلت كلمتها تدندن في دماغي طول الليل...
"وقت الشك... الحب بيتكسر."
وكنت خايفة.
خايفة من الحقيقة اللي ورا الظرف...
وخايفة أكتر من الحقيقة اللي جوه قلب كمال.