الفصل 6
عنتر سافر لوحده من الصعيد للسلوم، سايب وراه شغله وأهله،
بس كان شايل في قلبه نية صافية… إنه يقرّب من ملاك، مش يغصبها.
دينا كانت لسه في الصعيد مع جوزها، اللي ساعدها تكمّل تعليمها بعد الجواز،
وكانت دايمًا بتقول لملاك:
"مش كل الجواز ظلم… في رجالة بتفهم، وبتحترم، زي عنتر."
أما هبة، فكانت قاعدة مع ملاك في البيت، تحاول تهديها وتداري خوفها،
وتقول لها دايمًا:
"عنتر شكله طيب، ونيته واضحة، بس لو قلبك مش مرتاح، متخافيش تقولي لأ."
عنتر أول ما وصل، جاب معاه هدايا بسيطة…
كتابين عن التحاليل الطبية، وعلبة شوكولاتة.
دخل وسلم على البيت بكل أدب، وقعد مع أبو ملاك وسأل عن صحتهم.
ما حاولش يشوف ملاك أول يوم، كان سايبها براحتها.
اليوم التاني، شافها في الحوش وهي بتسقي الزرع،
قال لها من بعيد:
"صباح الخير يا ملاك…"
ردّت من غير ما تبص له:
"صباح النور."
كان واضح إنها مش مهتمة، أو يمكن خايفة تفتح باب هي قافلته من زمان.
في الليل، سأل هبة:
"هي دايمًا كده؟"
هبة قالت له بهدوء:
"ملاك بتحب العلم، وبتخاف من الجواز،
شايفة إن الجواز ممكن يسرق حلمها…
بس يمكن لو شافت حد بيسند حلمها، تفكر."
عنتر قرر يقعد كام يوم… من غير ضغط، من غير كلام كتير.
قاعد يشاركهم في الغدا، يشتري حاجات من السوق،
يساعد أبوهم في شغل البيت، ويضحك مع العيال في الشارع.
كان بيحاول يقرب من ملاك من غير ما يلمس خوفها.
وملاك؟
كانت بتراقبه من بعيد…
مش قادرة تفهم هو جد؟ ولا زي الباقيين؟
بس في لحظة… حست إن قلبها بدأ يلين شوية، حتى لو لسه مش معترفة.