بداية جديدة
مرت الأيام التالية وكأنها لا تنتهي، وكلما حاولت المضي قدمًا في حياتي، كانت الذكريات تعود لتطاردني. أستاذ سامر كان في كل زاوية من أفكاري، ولكنني كنت قد قررت أن أضعه في الماضي. كان عليّ أن أواصل حياتي، أن أركز على دراستي وعلى مستقبلي. لكن الأمر لم يكن بهذه السهولة.
وفي أحد الأيام، كنت جالسة في الحديقة المدرسية، أدرس بهدوء، عندما جاءني صوت شخص يقترب مني. رفعت رأسي ببطء، وإذا به أستاذ سامر يقف أمامي، ينظر إليّ بابتسامة خفيفة.
"أعتذر إذا كنت قد تسببت في أي حيرة لكِ." قال بصوت هادئ، لكنه كان يحمل في طياته نبرة من الندم.
فجأة، شعرت بشيء غريب في قلبي. لم أكن متأكدة إذا كان هذا اللقاء يحمل معاني جديدة، أم أنه مجرد تصرف عابر. لكنه كان يتحدث وكأنه يبحث عن مسامحتي.
"لا داعي للاعتذار، أستاذ سامر. نحن في مكان مختلف الآن." كانت كلماتي تبدو باردة أكثر مما كنت أرغب، لكنني كنت أحاول الحفاظ على المسافة بيننا. كنت أحتاج إلى القوة لكي أتعامل مع هذه المواقف.
صمت قليلًا، ثم قال: "أعلم أن هذه الأمور ليست سهلة. لكنكِ قوية، وسيتطلب منكِ الكثير لتجاوز هذه المرحلة."
نظرت إليه بحذر، ولم أكن متأكدة من مشاعري. هل كانت هذه الكلمات محاولة لتصحيح الأمور؟ أم أنه كان يبحث عن طريقة لفتح باب آخر؟
"أنت على صواب. هذا صعب، لكنني سأظل أركز على مستقبلي." قلت، محاولًة أن أكون حازمة في قراري. كنت أعرف أن الوقت قد حان للمضي قدمًا.
"أنا فخور بكِ. أنتِ تملكين الكثير من القوة، وأنا على يقين أنكِ ستنجحين في كل ما تقومين به." كانت هذه الكلمات الأخيرة التي قالها قبل أن يبتعد عني. ومع مغادرته، شعرت بشيء غريب. كان الأمر وكأنني قد وضعت نقطة النهاية لهذا الفصل من حياتي، وأصبحت جاهزة للبدء في فصل جديد.