الشجاعة المفقودة
مرت الأيام، وكلما اقتربت من أستاذ سامر، زاد التوتر في قلبي. كانت تلك النظرات التي تبادلناها في اللحظة السابقة تتردد في ذهني باستمرار. لم أستطع التخلص من شعور أنه كان هناك شيء بيننا، لكنه كان شيء غير مرئي، شيء لم أكن أعرف كيف أفسره.
في اليوم التالي، عندما دخلت إلى الفصل، كنت على علم أن الأمور بيننا لن تبقى كما كانت. كان أستاذ سامر قد ابتعد قليلاً، ولكنني كنت أشعر بتلك المسافة غير المعلنة التي فُتحت بيننا. بينما كنت أدرس، كان هو يقف في زاوية الفصل، ينظر إلي، وعلى وجهه تعبير لم أستطع تحديده.
وبينما كان الفصل يضج بالحركة، اقترب مني وهو يحمل في يديه دفترًا صغيرًا. لم أستطع منع قلبي من أن ينبض أسرع.
"أريدكِ أن تراجعي هذه النقاط جيدًا، قد تكون مهمة في الامتحان القادم." قال وهو يعطي لي الدفتر. كانت كلمات عادية، ولكنها كانت تحمل وراءها شيئًا غير تقليدي.
أخذت الدفتر منه، وأعيننا التقت مرة أخرى. كانت تلك اللحظة تكاد تكون هادئة لدرجة أنني شعرت كأن العالم كله قد توقف.
"أستاذ سامر، هل نحن بخير؟" همست بكلمات لم أكن قد قررتها مسبقًا، لكنني لم أستطع التراجع عنها.
نظر إليّ بعينيه العميقتين، وكأن نظراته كانت تحمل في طياتها شعورًا مختلطًا. "نعم، نحن بخير، فقط... تأكدي من أنكِ تركزين على دراستك." كانت تلك الكلمات تحمل تهربًا غير مباشر من الإجابة على سؤالي.
كنت أعلم أنه كان يحاول الحفاظ على المسافة، ولكنه كان يتحدث بألم في نبرة صوته. كانت تلك الكلمات بسيطة، لكنها كانت تعني الكثير. كان يخشى الاقتراب، بينما كنت أنا أبحث عن طريقة للتقرب إليه دون أن أتجاوز الحدود التي فرضناها على أنفسنا.
كان هذا التوتر يزداد. كنت في حالة دائمة من التساؤلات، مشاعر غير مفهومة، وخوف من العواقب. لكنني قررت أنني بحاجة للابتعاد قليلاً، ربما هذا هو الوقت الذي يجب أن أركز فيه على نفسي. ليس فقط على مشاعري، بل على دراستي وحياتي.