المسافه الضبابيه
لم تمضِ عدة أيام حتى أصبحت أفكر في أستاذ سامر أكثر مما يجب. كنت أجد نفسي مترددة في مواجهته، ولا أستطيع أن أخفي مشاعري تجاهه، على الرغم من محاولاتي المتكررة للابتعاد عن التفكير فيه. في تلك الأيام، بدأنا نقترب أكثر أثناء الدروس، وكان هناك نوع من التواصل الخفي بيننا، لكنني كنت أخشى أن يكون مجرد وهم.
في إحدى الحصص، كنت مشغولة في حل الأسئلة على السبورة. كنت أركز بشدة، لكن فجأة، شعرت بشيء مختلف في الجو. عندما رفعت عيني عن السبورة، وجدته يراقبني من زاوية الفصل. لم أتمكن من مقاومة إحساس غريب تسلل إلى داخلي. كانت تلك النظرة عميقة، وكأنها تحمل في طياتها الكثير من المعاني التي لم أكن مستعدة لها.
"ماذا كان ذلك؟" سأل وهو يقترب مني بعد الحصة، وعيناه لم تترك عيني. كان لديه قدرة غريبة على جعلني أفقد تركيزي.
"ماذا تعني؟" سألته، محاوِلة إخفاء التوتر في صوتي.
"كنتِ غارقة في أفكاركِ." قال مبتسمًا. "أعتقد أن شيئًا ما يزعجكِ."
كنت أريد أن أجيب بشيء لكن الكلمات اختفت من فمي. لم أستطع إخبار أستاذي بما كان يدور في رأسي. كانت مشاعري أكثر تعقيدًا من أن أشرحها بكلمات بسيطة.
ثم أضاف وهو يقترب أكثر: "إذا كنتِ بحاجة إلى المساعدة، فأنا هنا."
كانت تلك الكلمات تؤكد شيئًا في داخلي، وكأنني كنت بحاجة للتخلي عن حواجز الفهم. هل كان يقصد مساعدتي فقط في المواد الدراسية؟ أم أن هناك شيئًا آخر خلف كلامه؟
قررت أن أبتعد بسرعة، وقلت بصوت منخفض، "شكرًا، أستاذ، سأكون بخير."
لكنني لم أكن بخير. كنت أعيش في حالة من الارتباك الداخلي. ما كان يشعرني بالراحة في وقت، كان يتسبب في توتري في وقت آخر. لم أكن أعرف ما إذا كنت أقوى من هذه المشاعر أم لا، لكنني كنت أعرف أنني لا أستطيع التوقف عن التفكير فيه.
وفي اليوم التالي، كان هناك شيء غريب بيننا. نظراتنا كانت تتقاطع أكثر من المعتاد، وكلما اقتربنا، أصبح الجو أكثر توترًا. كان أستاذ سامر دائمًا حاضرًا في حياتي بطريقة غامضة، وكأنني كنت أحتاجه أكثر من أي وقت مضى، رغم كل شيء.
لكنني لم أستطع أن أكتشف بعد ما إذا كانت هذه المشاعر مجرد وهم، أم أن هناك شيئًا حقيقيًا بيننا. كنت أتساءل: هل من الممكن أن يكون هناك علاقة بين أستاذ وطالبة؟ أم أنني أتخيل شيئًا أكبر من الواقع؟