البداية الجديدة
في اليوم التالي، وصلت إلى المدرسة مبكرًا كما كنت أعتاد. كان الجو هادئًا، والممرات فارغة، لكنني كنت أشعر أن شيئًا ما في الهواء مختلف. كانت ملامح اليوم جديدة، وكأن كل شيء في محيط المدرسة كان يحمل بدايات جديدة. كان أستاذ سامر دائمًا أحد الوجوه التي كنت أتجنب النظر إليها، لكنني كنت أعلم أنني لا أستطيع الهروب من هذه الحقيقة.
عندما دخلت الفصل، كان يراقبني بهدوء. كانت عيناه مشدودتين نحوي، وكأنهما يتنقلان بين التفاصيل الصغيرة في وجهي، حتى اللحظة التي شعرت فيها بأنني غير قادرة على تحمُّل هذا التوتر. في تلك اللحظة، وجدته يقترب ببطء من طاولتي. لم أستطع تجنب نظرته، كما لو أنني كنت أعلق في شبكة غير مرئية.
"أنتِ مستعدة لهذا الدرس؟" قال بصوت منخفض، وكان يتحدث بلطف كما لو كان يحاول أن يفهم شعوري في تلك اللحظة. ولكن كانت هناك نغمة في صوته جعلتني أشعر ببعض الارتباك.
"نعم، أستاذ." أجبت، محاولة إبقاء الأمور على طبيعتها. كان جسدي يرتجف خفية، رغم أنني لم أسمح له بأن يظهر على وجهي.
كانت نظرته تخترقني أكثر مما كنت أتخيل. شعرت كأن كل شيء حولي كان يتلاشى، وكان هو كل ما تبقى في عالمي. في تلك اللحظة، كان لدينا تواصل غير مرئي، شيء غير قابل للتفسير.
ثم قال، "تذكري، إذا كنتِ بحاجة للمساعدة، يمكنكِ أن تطلبي ذلك في أي وقت." كانت كلماته تحمل طابعًا رقيقًا، ولكنني شعرت بشيء آخر وراء هذه الكلمات، كأنها دعوة للمضي في مسار أكثر قربًا.
كان الفصل في تلك اللحظة هادئًا جدًا، والطلاب ينشغلون في دروسهم، لكنني كنت عالقة بين مشاعري الخاصة والأفكار التي كانت تتقافز في رأسي. كانت فكرة الاقتراب منه أكثر تجعلني أشعر بالكثير من الخوف، ولكن في الوقت ذاته، كنت أريد أن أتعلم منه أكثر، وأتعرف على شخصه بطريقة أعمق.