لحظات الغموض
الأيام أصبحت أكثر توتراً من أي وقت مضى. كانت مشاعري تجاه أستاذ سامر تزداد تعقيدًا. في البداية، كنت أظن أنني أستطيع السيطرة على كل شيء، لكن كانت كل نظرة وكل كلمة منه تحمل شيئًا غير متوقع. لقد أصبح من الصعب علي أن أظل ثابتة، كما لو أنني في منتصف دوامة لا أستطيع الخروج منها.
في أحد الأيام بعد الحصة الأخيرة، قررت البقاء قليلاً في المدرسة لإنهاء بعض الواجبات. كنت قد اعتدت على ذلك، لكن اليوم كان مختلفًا. كان هناك شعور غريب في الجو. كنت جالسة في الزاوية المظلمة من الفصل أكتب الملاحظات، عندما سمعت خطواته تقترب مني.
"لماذا لا تذهبين إلى المنزل؟" قال بصوت هادئ، لكنه كان يحمل في طياته نبرة قلق.
رفعت رأسي ببطء، ووجدته يقف عند الباب، ينظر إليّ بتلك النظرة التي كانت تثير شيئًا بداخلي. كانت عيونه داكنة، وكنت أشعر أنني غير قادرة على إخفاء مشاعري.
"أريد فقط إنهاء العمل، أستاذ." أجبت بهدوء.
اقترب أكثر، ثم وضع يده على المكتب، مما جعلني أشعر ببعض الارتباك. "أنتِ دائمًا تبقين متأخرة، أليس كذلك؟" سأل، وكانت نبرته مليئة بالاستفهام.
"ليس دائمًا... فقط اليوم." كنت أقول ذلك لأخفف عن نفسي الشعور الغريب الذي كان يتسرب إليّ.
كان ينظر إليّ كما لو أنه كان يقرأ كل حرف في عقلي، كما لو أنني لا أستطيع إخفاء شيء عنه. كان هناك شيء غير مريح في هذه النظرات. هل كان يراقبني فقط، أم أن هناك شيئًا آخر؟
لم أتمكن من الاستمرار في الحديث، لأنني كنت قد بدأت أشعر بالحرج. قررت أن أغادر الفصل قبل أن أتورط في الحديث أكثر.
"أراكِ غدًا، أستاذ." قلت هذه الكلمات بسرعة وأنا ألتقط حقيبتي وأتحرك نحو الباب.
"أنتِ لستِ في عجلة من أمرك، صحيح؟" قال بصوت منخفض، لكنني لم أستطع مقاومة إحساس بالذنب وأنا أبتعد.
شعرت بنظراته تلاحقني حتى وأنا أغادر الفصل. كان هناك شيء غامض في كل هذا، شيء يجعلني أضيع بين رغبتين: أن أقترب منه أكثر، وألا أسمح لأي شيء أن يعرقل حياتي الدراسية.
---