صراع المواقف
مر أسبوع منذ بداية الفصل الدراسي، وكانت العلاقة بيني وبين أستاذ سامر تزداد تعقيدًا. رغم أنني كنت دائمًا أقدم الإجابات الصحيحة في الحصص، إلا أنه كان يتعامل معي بشكل غريب. لم يكن يعاملني مثل بقية الطالبات. أحيانًا كان يثني على إجاباتي بشكل غير عادي، وفي أحيان أخرى كان يعطيني نظرات طويلة، مما جعلني أشعر بالتوتر.
في أحد الأيام، كان الصف هادئًا أثناء استراحات الغداء. كان أستاذ سامر في نهاية الحصة يتحدث معنا عن الأدب، وقلت له بخجل:
"أستاذ، هل يمكنك أن تشرح لي المزيد عن هذا الموضوع؟"
نظر إليّ فجأة، ثم أغمض عينيه قليلاً قبل أن يقول بصوت جاد، "الدرس الذي تعلمينه هو أكثر من مجرد كلمات على الورق، عليك أن تشعري به، أن تعيشي فيه، لتفهميه."
قلت بخجل: "أنا أحاول، أستاذ."
وبدون أن ألاحظ، اقترب من الطاولة التي كنت أجلس عليها. كانت هناك لحظة توتر غير مريحة في الجو، كأننا وحدنا في ذلك الفضاء المغلق.
"أنتِ... هل لديكِ مشكلة في فهم المادة؟" سأل بنبرة أقل حدة هذه المرة.
"لا، فقط... أحتاج إلى بعض الوقت." أجبت وأنا ألتفت إليه قليلاً.
لم أكن أعرف لماذا كنت أقول ذلك، لكنني شعرت فجأة بأنني كنت أقول أكثر مما أريد. كأنني أفتح نافذة قلبية أمامه دون أن أدري.
كانت تلك اللحظة التي بدأت أشعر فيها بأن العلاقة بيننا قد تكون أكثر من مجرد علاقة طالب بأستاذ. كل شيء بدا مختلفًا. نظراته لم تكن عادية، وكانت حديثه يحمل شيء غامض. لكن هل كان يعاملني بهذه الطريقة لأنه يهتم بتقدمي؟ أم أن هناك شيئًا آخر في الأمر؟