اول لقاء
كانت المدرسة هذا العام مختلفة تمامًا. ربما لأنني دخلت الصف الثاني الثانوي، حيث تبدو الأمور أكثر جدية، أو ربما لأنني كنت في مكان جديد تمامًا، الفصل المخصص لطلبة الصف الثاني. لكن الأكيد أن ما جعل كل شيء مختلفًا هو "أستاذ سامر".
كان أستاذ سامر جديدًا في مدرستنا. لم أكن أعرفه جيدًا، فقط سمعت عن أسلوبه الصارم والطريقة التي يسيطر بها على الصفوف. كان شابًا في أواخر العشرينات، طويل القامة، يرتدي نظارات طبية أنيقة، ولديه عيون داكنة تبدو دائمًا حادة مثل السكين. عندما دخل الصف في أول يوم، كل الأنظار كانت عليه. لا أحد يمكنه تجاهله، حتى لو أراد. كان حضوره قويًا، وكأنه يشع بثقة هائلة.
"صباح الخير يا شباب." قال بصوت هادئ لكنه حازم، وتابع، "أنا أستاذ سامر، وأنا هنا لأعلمكم هذا العام."
شعرت بشيء غريب وأنا أنظر إليه، كما لو أنني كنت أراه لأول مرة في حياتي. كانت نظراته تمر فوقنا جميعًا، وكان كل واحد منا يرمش وهو يشعر بنظرة مدروسة تتخلل ذهنه.
كنت في الصف الأخير، أراقب كل شيء بصمت. أما بالنسبة لبقية الطالبات، فكانت بعضهن يبتسمن خفية، والبعض الآخر يلتصق بالكرسي في خوف، كما لو أن نظراته قد تركت تأثيرًا غير مباشر على الجميع. لكنني لم أكن أريد أن أبدو ضعيفة أمامه. كنت قد قررت أن أبقى بعيدة عن المشاكل هذا العام، خاصة أنني كنت دائمًا أواجه تحديات في المدرسة.
بدأ يشرح لنا المادة، وكانت كل كلمة يقولها تحمل معنى أكبر من مجرد شرح درس. كانت طريقة حديثه تجذب الانتباه، وعيناه كانت تراقب الفصل بدقة. فجأة، نظر إليّ وأنا أكتب الملاحظات. كانت نظراته تتخللني وكأنها تطلب مني شيئًا، لكنني لم أستطع تحديد ما كان.
"أنتِ... مرحبا." قال بصوت حازم.
شعرت أني تجمدت. رفعت عيني بهدوء لأواجهه. كان يحدق بي الآن، وكان الصمت في الصف قاتلاً.
"هل تستطيعين الإجابة على السؤال الذي طرحته؟" سأل وهو ينظر إليّ.
شعرت بالدماء تغلي في وجهي. كانت هذه المرة الأولى التي يتم فيها اختيار اسمي من بين الجميع. وكان السؤال ليس بالصعب، لكنني شعرت بأيدي ترتعش وأنا أجيب بسرعة، "نعم، أستاذ. الإجابة هي... تحديد المصادر الأساسية لتحليل النصوص الأدبية."
أومأ برأسه، لكنني لاحظت ابتسامة خفيفة على زاوية فمه. "جيد، ولكن أعتقد أن لديك الكثير لتتعلمينه."
ابتلع قلبي الكلمات. كان تعليقه محيرًا؛ هل كان يمدحني أم يستهزئ بي؟ لم أكن أعرف.