انا واخي - انا واخي - بقلم Nour - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: انا واخي
المؤلف / الكاتب: Nour
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: انا واخي

انا واخي

استيقظتُ في منتصف الليل على صوت غريب في البيت… كأن الباب أُغلق بعنف. ركضت إلى الصالة، لأجده هناك، واقفًا أمام الباب، يحمل حقيبة سوداء، وعيناه تشعّان بقلق لا حدود له. قلت له: "إلى أين؟ مش وقت الرحيل!" فأجابني بصوت خافت لكن حاد: "ماشي أحسم اللي بدأته." حاولتُ منعه. توسّلت إليه. قلت له إننا نحتاجه. إن أمي ستموت إن اختفى مرة أخرى. لكنه نظر إليّ بنظرة لم أرَ مثلها من قبل… نظرة رجل اختار أن ينتهي ليُعيد حياة الآخرين. قال: "فيه أسرار ما تنفعش تعيش طويل. مصطفى ما زال حرّ، وأنا الشاهد الوحيد اللي يعرف كل حاجة. لو ما تكلمتش، غيري هيموت. ولو اتكلمت… أنا اللي هموت. بس يكفي." ثم مدّ لي يده، ووضع شيئًا في كفي. كان مفتاحًا. وقال: "الصندوق اللي تحت سريري… فيه كل شيء. افتحه لو ما رجعتش." رحل. جلست بالساعات أنتظر. لم أغمض عيني. أمي كانت تدعو، وأبي كان يطوف حول البيت كأن الجدران تُجيبه. وفي تمام السادسة صباحًا… الهاتف رن. كان المستشفى. أخي في غرفة الطوارئ. طُعن ثلاث مرات. تم نقله من قبل مجهول إلى بوابة الطوارئ ثم اختفى. ركضنا. رأيناه هناك، على السرير، شاحب الوجه، لكنه حي. ابتسم لي وهو يهمس بصوت خافت: "ما متش… علشان وعدتك." مرت أيام، وتم القبض على مصطفى. الشبكة سقطت. وأخي… صار بطلًا، في عيون الدولة. لكن في عيوننا؟ هو لم يحتج وسامًا ولا تهليلًا. هو فقط… أخي. بدأنا نعود للحياة ببطء. البيت امتلأ من جديد. الضحكة عادت. لكن كل مرة أراه فيها، كل مرة نضحك، أو نختلف، أو نمشي جنبًا إلى جنب، أتذكّر تلك اللحظة. لحظة كدتُ أفقده إلى الأبد. وأفهم الآن أن "أنا وأخي"... ليست جملة عادية. بل وعد… وقسم… وكتف لا يسقط أبدًا.