الفصل١٠
(حوار داخلي بيني وبين نفسي)
– لماذا تفكرين به مجددًا؟
– لا أعلم، فقط… تَسلّل إلى ذهني دون استئذان، كما يفعل دائمًا.
– ألم تتعبي؟
– بلى… تعبت من الكتمان، من الرجفة، من السؤال الذي لا يملك إجابة.
– إذًا، انسَيْه.
– وكيف أنسى مَن يسكن في ملامحي؟ من صار اسمه مرادفًا للنبض؟
"أحيانًا، لا نحتاج إلى من يحبّنا، بل إلى من يُشبه وجعنا."
– هل هو يُحبكِ؟
– لا أدري… يلاحقني بعينيه، لكنه لا يقترب.
– وربما فقط ينظر… كأيّ عابر طريق.
– لا، كانت نظرته مختلفة… كأنه يرى الداخل، لا الملامح.
"نظرات بعضهم كأنها اعترافات لا تملك لسانًا… فقط تؤلم."
– وما الخطة؟ ستظلين هكذا؟ تنتظرين شيئًا قد لا يأتي؟
– وهل أملك شيئًا غير الانتظار؟
– تملكين الكرامة… ارحلي.
– الكرامة؟ وكيف أُقيم ميزانها أمام قلبٍ يُصلّي باسمه كل ليلة؟
"الكرامة في الحب… كمن يحاول أن يُطفئ الحريق بعود ثقاب."
– وماذا لو كان لا يشعر بكِ أصلًا؟
– سيكون ذلك موتي الأنيق…
سأدفن مشاعري في صدري، وأبتسم للعالم كأنني لم أحب قط.
"هناك حبّ نخبّئه داخلنا لأننا نعلم أن العالم لا يستحق رؤيته."
– ولكنك صغيرة… مازلتِ في بداية العمر.
– نعم، لكنني كبرت من الداخل آلاف المرات منذ نظرة واحدة منه.
"ليست الأعمار ما تُنضجنا… بل الأشخاص الذين نخاف أن نخسرهم."
– قولي لي، ماذا تريدين؟
– أريده زوجًا، لا حبيبًا مؤقتًا.
– وهل هذا ممكن؟
– لا أدري… لكنني أدعو الله كل ليلة، كأن الدعاء قد يغيّر الأقدار التي لا تلتفت إلينا.
"أحيانًا، الدعاء هو السبيل الوحيد للنجاة من أنفسنا."
– في النهاية…؟ سأبقى أنثى تُحب في صمت، وتكتب في وجع، وتغفر لنفسها كل مرة تعود إليه فكريًا، رغم كل شيء.