الفصل٩
استيقظتُ من حلمي كمن يسقط من سحابةٍ محترقة.
أغمضتُ عيني مجددًا، كأني أرجو العالم أن يعيدني إلى ذلك الخيال…
إلى "آسر" الذي أمسك يدي، وقال: "أنا لكِ، حتى لو لم أخبرك."
لكنني كنتُ وحدي. دائمًا وحدي.
شعرت بوخزٍ في صدري… ليس وجعًا واضحًا، بل شيءٌ يشبه الحنين المُفخّخ.
كل شيء فيني ارتجف، وكأن خياله الذي لم يُخلق، قد مات للتو.
فجأة، وجدتُ نفسي في خيالٍ جديد، أكثر قسوة…
تخيّلته يتجاهلني عمدًا، يضحك مع فتاةٍ غيري، ثم يلتفت إليّ ليقيس انكساري بنظراته.
تخيلته يهمس لها ما كنتُ أحلم بسماعه.
– "أخبريني،" قالها في خيالي. "هل كنتِ تظنين نفسكِ مميزة؟ الحب لا يُولد من النظرات فقط."
صرختُ في وجهي الخيال:
– "لكنك نظرت لي! كنت تتبعني! أنت منبدأ اللعبة!"
لكنه لم يجب. تركني هناك، في خوفي، في رجفتي، في جرحٍ لا لون له.
> "أقسى خيانة… أن تخونك خيالاتك."
رجعت إلى الواقع، وجلست في هدوءٍ مُنهك.
في داخلي سؤال يصرخ: هل أحببته حقًا؟
أم أنني فقط كنتُ أحتاج أن أملأ فراغًا بداخلي بصورة رجلٍ صامت
"الحب أحيانًا ليس أكثر من جدارٍ نُسند عليه انكساراتنا… ثم نغضب منه لأنه لم يحتملنا."
تذكرت وجهه ذلك اليوم… حين دخل القسم وراح يبحث عني بعينيه.
كنت قد غيّرت مكاني، لكنه كان يبحث… ورآني.
في لحظةٍ ما، شعرت أنني لست مجنونة… أن كل هذا لم يكن فقط في رأسي.
لكن البنات… البنات كنّ يتهامسن أن هناك فتاة غيري تحبه،
وغيرتي حينها…
آه، غيرتي لم تكن عادية.
كنتُ مستعدة أن أختفي من العالم كله، فقط لا تكون هي تلك التي في باله.
"الغيرة ليست فقط علامة حب… أحيانًا هي صرخة كرامةٍ خائفة من أن تُنسى."
ورفضت ذاك الشاب، الذي طلب مني علاقة.
لأنني لا أريد أحدًا.
لأنني أحب "آسر"… أو ربما "عبد الباسط" كما في الحقيقة.
ولأنني أحترم ثقة أبي وأخي…
ولأنني لا أقبل أن أتقاسم نفسي مع أحدٍ لا أراه رجلي الأبدي.
"بعض القلوب لا تُمنح، لأنها قد وُهِبت سلفًا… حتى دون وعي
هل كنت أتوهم؟
أم أننا فقط كنا ضائعين في لغة العيون… نخاف الاقتراب، ونموت من البُعد؟