ترانيم ضل معلق - الفصل٦ - بقلم الكاتبة هاجر | روايتك

اسم الرواية: ترانيم ضل معلق
المؤلف / الكاتب: الكاتبة هاجر
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل٦

الفصل٦

في لحظة ما… شعرت أن قلبي لم يعد ملكي، وكأن أحدهم استوطنه دون إذن، وسرق مفاتيحه بلطفٍ مريب. "آسر"… هل تسمعني دون أن أتحدث؟ هل ترى أنني أتشظى من صمتي؟ أم أنك مثل الجميع، تمرّ من جانبي دون أن تلحظ حرائقي؟ أصبحتُ أراك في كل رجلٍ يُظهر لي اهتمامًا… فأشعر بالقرف، لا لأنهم سيئون، بل لأنك نَسخت ملامحك في ذاكرتي، حتى لم أعد أقبل سوى وجهك الغامض. كلما تقاطعت أعيننا، تاه عقلي، وتشوّشت روحي… وكأن الكون كله توقف ليهمس لي: "انظري… ها هو سجنك الجميل، ونجاتك المستحيلة." تعبت من صمتي، من تقمّصي لدور الباردة، أنا لست قوية… أنا فقط خائفة، مرتعبة من أن يُفضح وجعي. في خيالاتي، كنتُ أراك تمشي نحوي، تُمسك بيدي التي كانت ترتجف دائمًا… تقول لي: ـ "توقفّي عن التظاهر، أنا هنا، لا تخافي." لكنني أستيقظ دائمًا على الواقع… الواقع الذي لا يعرف الرحمة. "أحيانًا، أقسى ما في الحب… أن تعيشه وحدك، وتبتلع كل احتمالاته في عزلة أنيقة." بدأت ألاحظ كل التفاصيل الصغيرة التي لا يراها أحد: طريقة وقوفك، اتجاه نظرتك، ذبذبة عينيك حين تلمحني، ابتسامتك التي لا توزّعها كثيرًا… لكنها تُنسفني حين تقع صدفة عليّ. أُدرك أنني أبالغ… أنني أكتب مئات السيناريوهات في ذهني… لكن ما ذنبي إن كنت أحبك بهذا الجنون الهادئ؟ أريد أن أصرخ: "أنا التي تحبك دون خجل، أنا التي تراك كل ليلة في دعائها، وتخشى حتى أن تنطق باسمك!" أريدك… لا كعابر حلم، بل كـ قرارٍ إلهي كقدرٍ مُكتوب منذ الأزل أن يكون لي. لكنني في الوقت ذاته، لا أريد أن أخسرك حتى في الخيال… لذا، أفضّل أن أحبك من بعيد، كقصة لا تكتمل، كفصلٍ في رواية لا يقرأها أحد… سواي.