الفصل٤
كلما تظاهرت بالثبات، انهار شيء في داخلي دون صوت.
وكأنني سجينة في زنزانة من أفكاري، أعدّ أنفاسي بصمت، أراقب نبضي وهو يتسارع كلما ظهر، كلما نظرت إلى ملامحه التي حفظتها في خيالي أكثر من الواقع.
كأنني في متاهة… أحاول الخروج منها لكنني أكتشف أن الطريق الوحيد هو عينيه.
أدركت مؤخرًا أنني لا أعيش، بل أُراقب حياتي من الخارج، وكأنني أؤدي دورًا لا يشبهني… أرتدي ابتسامة ليست لي، وأتحدث بلغة لا تعبّر عني، فقط لأخفي داخلي الذي لا يُترجم.
"آسر… لم يعد مجرد اسم.
أصبح مفتاحًا… مفتاح قلبي،
ومفتاح نجاتي من السكون القاتل."
في لحظة ضعف، كنت أتمتم لنفسي:
"ماذا لو لم يكن لنا نصيب؟ ماذا لو كان كل هذا مجرد خيال؟"
لكن قلبي كان يُكذّبني دائمًا، يصرّ على التمسك بأمل لا يرى ملامحه أحد سواي.
كل ليلة، كنت أعود إلى ذاتي… أجمع أجزاءي المبعثرة من نظرة، من همسة صمت بيني وبينه، من تكرار حضوره الذي لم يكن فيه أي وعد، لكنني كنت أراه وعدًا كاملاً.
"أنا ميار…
التي تحب بصمت،
التي سجنتها الحياة في قوقعة،
فوجدت في آسر فتحة نور لا يفهمها أحد."
كأن الله أرسل حضوره ليختبر صبري، أو ليوقظ في قلبي شيئًا نسيته منذ زمن.
كان هذا الحضور، حتى من بعيد، يُرمّم شيئًا في داخلي.
"أنا لا أريد حبًا صاخبًا،
أنا أريد رجلاً، حين أراه… تصمت كل جراحي."
كنت أقاوم كل شعور، لكن مشكلتي لم تكن في الحب، بل في أني أحبّ صامتًا، أكتفي بالخيال، وأشبع منه، وكأنه واقعٌ يخصني وحدي.