ترانيم ضل معلق - االفصل ٣ - بقلم الكاتبة هاجر | روايتك

اسم الرواية: ترانيم ضل معلق
المؤلف / الكاتب: الكاتبة هاجر
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: االفصل ٣

االفصل ٣

لم يكن يمسك يدي، لم يكن حتى يقف إلى جانبي… كان مجرد خيال، لا يجرؤ أن يغادر حدود رأسي. أراه حين أغمض عيني… يدافع عني، يصرخ لأجلي، يقف كالسيف بيني وبين كل شيء يؤذيني. وكلما فتحت عيني، اختفى… لكنه لا يختفي من قلبي. كان "آسر" بالنسبة لي أكثر من مجرد فتى في الساحة… كان فكرة، وكان خيالًا، وكان ضعفًا جميلًا لا أستطيع مقاومته. كنت أقول لنفسي: "أنا لست عاشقة… فقط رأيته بطريقة لم يرَه بها أحد." لكن قلبي كان يفضحني، كلما اقترب، يشتعل، كأنني أحتضن برقًا. في تلك الليالي الرمضانية، حين يسكن الكون، ويصمت كل شيء، كنت أناجي الله… أرفع كفّي وأنا أرتجف، أدعوه كما لم أدعه من قبل… "يارب، إن كان لي فيه خير، فاكتبه لي… اجعله من نصيبي، من قدري، من حلالي." ثم أبكي، وأشعر أن الدعاء يحملني من فوق الأرض… كأن السماء تهمس لي: "اصبري، فكل شيء يُكتَب في الوقت المناسب." "في الحب، لا يوجد شيء مؤقت… حتى النظرة العابرة قد تصبح عُمرًا من الانتظار." أعيش بين واقعٍ هادئ وخيالٍ مجنون… بين صمتي وصوتِ قلبي الذي لا يسكت، بين نظرةٍ لم تعنِ له شيئًا وربما كانت تعني لي كل شيء. كان قلبي يحفظه كما يُحفظ الدعاء في جوف الليل… لا أذكر عدد المرات التي دعوت له، لكنني أذكر أني كنت أبكي في كل مرة. ليس لأنني فقدته، بل لأنني كنت خائفة أن لا أملكه أبدًا. "الحبّ الذي لا يُقال… يبقى ساكنًا فينا كدعاءٍ قديم، كأمنيةٍ خجولة، كرجاءٍ لا نجرؤ على البوح به." ولأنني لم أكن وحدي من لاحظ، كانت كلمات البنات ترنّ في أذني: "أليس هذا الذي تحبينه؟" ضحكن… ضحكن وأنا كنت أنهار داخليًا. لم يكن حبّي للعرض، لم يكن حديثًا في المقاهي، كان سرّي الذي لم أنطق به، وخوفي الذي لم أواجهه. وفي كل خيالٍ، كنت أراه يقترب، يُمسك يدي، يمشي بي بعيدًا… لكنه في الواقع، يمرّ بجانبي كالغريب… صامتًا… وكأن قلبي ليس له، وكأن دعائي لم يُرفع باسمه ليلةً.