الفصل٢
في تلك الليالي الهادئة، حين ينام الجميع وتبقى أفكاري مستيقظة، كنت أراه…
كأننا أسرى هربنا من كل شيء، وكان هو درعي… يمسك بيدي، يحميني من العالم، ينظر لي وكأنني وطنه الوحيد.
لكنه لم يمسك يدي يومًا…
لم يقترب مني…
كل تلك الصور كانت خيالًا يسكن رأسي، لا الواقع.
"بعض الأحلام لا تحتاج أن تتحقق، يكفي أنها تمنحنا شعورًا كنا نحتاجه بشدة."
كنت أعيش تفاصيلنا في مخيلتي، وأستيقظ على واقع صامت لا يقول شيئًا… سوى أنه هناك، وأنا هنا.
رغم أنه لم ينطق حرفًا، كان حضوره وحده يبعث الفوضى في صدري.
كلما نظرت إليه، شعرت أن الحياة تتنفس من جديد…
لكن، ماذا لو لم يكن يشعر بشيء؟
في وقتٍ آخر، اقترب مني أحدهم، يعرض عليّ شيئًا يشبه العلاقة…
كلمات جميلة، وعود مزينة، لكنني لم أشعر بشيء.
رفضته دون تردد،
لا لأنه سيء، بل لأن قلبي كان معلقًا بغيره…
ولأنني أحمل في قلبي ثقة والديّ وأخي، ولا أستطيع خذلانهم.
"الوفاء أحيانًا ليس للطرف الآخر، بل لنفسك، ولمبادئك، ولثقة لا يمكنك أن تخونها."
كنت أظن أن مشاعري محمية، لكن الدنيا لا ترحم قلبًا نقيًا…
انتشرت إشاعة بين البنات، قالت إحداهن أن هناك فتاة تحبه.
كنت أبتسم، وأدّعي أنني لا أهتم…
لكني كنت أغلي من الداخل.
كيف يمكنني الغيرة على من لم أملكه يومًا؟
كيف يحترق قلبي على مشاعر لا أعلم حقيقتها؟
"الغيرة لا تطلب إذنًا، تأتي فجأة، وتتركك في فوضى لا تُحتمل."
أحيانًا كنت أراقبه بصمت، وكنت أشعر أنه يراقبني أيضًا…
لكن لا أحد منا يجرؤ على الاقتراب.
لغة عيوننا كانت صاخبة بما يكفي…
وفي كل مرة التقت نظراتنا، كنت أرتبك، أهرب، وأختبئ خلف ابتسامة لا تشبهني.
"هناك حبٌ لا يُقال… يُحكى فقط في العيون، ويُكتب في الدعاء."