ترانيم ضل معلق - الفصل ١ - بقلم الكاتبة هاجر | روايتك

اسم الرواية: ترانيم ضل معلق
المؤلف / الكاتب: الكاتبة هاجر
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل ١

الفصل ١

لا شيء في قلبي كان مرتّبًا ذلك اليوم… دخلتُ القسم كعادتي، عاديًا… صامتًا… باهتًا قليلًا، لكن داخلي كان يضجّ بأسئلة لا أعرف لها جوابًا. لم أكن أبحث عن الحب، ولم أكن مستعدة له، لكنه جاء… ليس كغريب يطرق بابي، بل كوميضٍ في عيون أحدهم، كحركة غير مقصودة، كشيءٍ لم أفهمه لكنه بقي عالقًا بي. "في الحب، لا يوجد شيء مؤقت... حتى النظرة العابرة قد تصبح عمرًا من الانتظار." رأيته للمرة الأولى يومها، لم يكن مميزًا كما تتخيل قصص الروايات، فقط عينان لمع فيهما شيء غريب… نظرة عابرة جدًا، أقرب إلى أن تُنسى… لكنها لم تُنسَ. مرّت عادية ككل اللحظات، لكنه نظر إلي ثم أدار وجهه وأغلق الباب بهدوء… وخرج. في لحظتها لم أشعر بشيء، لكن الأيام التالية خذلت هدوئي. بدأت أراه كثيرًا، في الساحة، في الأروقة، بين الزحام… وكل مرة تمرّ، تعود إليّ تلك النظرة، تحفر داخلي بصمت. تساءلت كثيرًا: ما الذي يحدث لي؟ هل هذا حب؟ إعجاب؟ تعلق؟ لم أجد جوابًا سوى أن قلبي بدأ يخفق بقوة كلما رأيته، وأنّ وجهي يحمرّ كلما تلاقت عيوننا في لحظة غير محسوبة. ولم أكن وحدي ألاحظ… في إحدى المرات، دخل القسم يبحث عني، بعد أن غيّرت مكاني المعتاد. بعينيه فقط… فتّش عني. وعندما وجدني، اكتفى بنظرة ثم تابع حديثه مع الأستاذ، بينما أنا كنت أحاول إقناع قلبي أن يعود للهدوء. خرج بعدها من القسم، وسمعت همسات البنات من خلفي. إحداهن قالت بصوت لم تُخفضه كفاية: ـ "أليس هذا الذي تحبينه؟" ثم أكملن ضحكاتهنّ وحديثهنّ، وهن لا يعلمن أنني احترق داخليًا… كنت أضحك بصوت خافت، بينما في صدري حربٌ لا أحد يسمعها. "أنا تلك الفتاة التي تضحك بصمت… وتحبّ بصمت… وتحترق بصمت. وكل ما فيها، ينهار في سرٍّ لا يراه أحد."