خيط دليل - الثاني عشر: الخيط الذي لا يُرى | روايتك

اسم الرواية: خيط دليل
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الثاني عشر: الخيط الذي لا يُرى

الثاني عشر: الخيط الذي لا يُرى

--- استفاق إدموند هذه المرة على ضوء النهار، لا على كابوس. النافذة الصغيرة في الزاوية ألقت شعاعًا خافتًا من الشمس على وجهه، وكأنها تواسيه بأن الليل قد انتهى… ولو مؤقتًا. جلس على السرير، يداه ترتجفان، لكنه تنفس بعمق. كان يعلم أن ما رآه لم يكن حلمًا فقط. لم يكن مجرد خيال. فتح كفه، فوجد شعرة بيضاء رفيعة علقت بين أصابعه. لا يدري كيف وصلت إليه، لكنها كانت تشبه خيوط الفتاة التي أنقذته في الحلم. — "هل هي… هنا؟" تمتم بصوت بالكاد يُسمع. طرق على الباب. نهض ببطء، فتحه ليجد رالف، الرجل المسن الذي استضافه في القصر، يقف وبيده صينية طعام. — "أنت مستيقظ… جيد. عليك أن تأكل." إدموند لم يجب، نظر فقط إلى الطعام، ثم إلى عيني الرجل. — "هل تعرف شيئًا عن الأحلام… تلك التي تتحقق؟" رالف لم يتفاجأ، بل تنهد وكأنه كان ينتظر هذا السؤال. — "الأحلام التي تشدنا من خيط رؤوسنا نحو حقيقة لا نريدها؟ نعم، أعرف." دخل الرجل وجلس. — "أنت تمشي داخل متاهة ليست من صنعك، إدموند… لكنك تملك مفتاحها. عليك فقط أن تفهم كيف تعمل الخيوط." — "الخيوط؟" رالف أخرج من جيبه علبة صغيرة، فتحها ليكشف عن قطعة من الحرير الرفيع، بيضاء ومضيئة. — "هذه الخيوط تصنع من المشاعر. من القرارات التي رفضناها، والذكريات التي أنكرناها. وأنت… شخص يملك الكثير مما أنكر." إدموند شعر ببرودة في أطرافه. سأل بصوت مرتجف: — "ماذا أفعل؟" — "هناك باب تحت القصر. باب لا يُفتح إلا بخيطك." — "وماذا خلفه؟" رالف نظر إليه نظرة طويلة، ثم أجاب: — "ماضيك الحقيقي." --- نزل إدموند الدرج الحجري بصمت، صوت خطواته يتردد في الفراغ البارد تحت القصر. الشعاع الأخير من الشمس لم يصل إلى هنا… وحدها المشاعل على الجدران تنير طريقًا لا يبدو له نهاية. في يده، الخيط الأبيض الذي وجده في حلمه. لم يكن مجرد خيط، بل كان ينبض كأن فيه حياة. رالف لم يرافقه، فقط قال: — "ستعرف أنك وصلت عندما تشعر بالخوف." وها هو الآن، يشعر بوخز غريب في صدره، كأن أنفاسه تثقل فجأة. جدران الممر بدأت تضيق، والظلال بدأت تتحرك من تلقاء نفسها. لكنه لم يتراجع. --- مشهد ٣ – الباب الذي لا يُفتح وصل. باب أسود، لا مقبض له، لا قفل. فقط دائرة محفورة وسطه، تشبه عينًا نائمة. إدموند تردد، ثم مد يده ووضع الخيط الأبيض وسط الدائرة. الباب ارتجف. ثم… انفتح ببطء، بصوت أشبه بنحيب طويل. خلفه، لم تكن هناك غرفة. بل كانت هناك سماء ليليّة، وقمر أزرق يتدلى فوق بحرٍ مقلوب، كأن العالم كله انقلب رأسًا على عقب. وفي المنتصف، كانت هي… الفتاة البيضاء، شعرها الطويل يتمايل كأمواج هادئة، عيناها مغلقتان، وسيفها مغروس في الأرض. اقترب منها، صوته يكاد لا يخرج: — "هل أنقذتِني…؟" فتحت عينيها. لكنها لم تجب. بل قالت: — "لقد فتحت الخيط. الآن… ستبدأ الحقيقة." --- عاد الباب ليُغلق خلفه، تاركًا خلفه صوت القفل وكأنه ختمٌ على قدرٍ لا مفر منه. إدموند دخل المكان الذي لم يُخلق ليُفهم… بل ليُعاش. وفي الأفق، بدأ صوت الرجل صاحب السترة يتردد من جديد: — "لن تنجو هذه المرة يا إدموند… لن تنجو." ---