الفصل العاشر: الكرسي الفارغ
وقف إدموند متجمّدًا في مكانه، تحدّق عيناه في الكرسي الخشبي الفارغ بجانب ذلك الرجل الغريب.
قمر أحمر يعلو الحديقة، يلوّن الأشجار والسحب بلون الدم، بينما النسيم البارد يعزف موسيقى لا يسمعها سواه.
الرجل ذو الشعر الفضي لم يتحرّك.
عيناه الحمراوان تلمعان تحت الظلال، كأنهما فُتحتا في عالم آخر غير هذا.
"أجل، هذا الكرسي لك." قال بصوتٍ عميق، لكن هادئ كنسمة ليل.
إدموند لم يجب.
أراد أن يسأل: من أنت؟ لماذا أنا هنا؟
لكن الكلمات خنقها الخوف… والخيط.
نعم… الخيط الأبيض.
كان لا يزال في يده، يشتدّ ببطء، كأنه يجرّه نحو الرجل.
أو… نحو الكرسي.
جلس الرجل وأشار برفق إلى المقعد:
"إن جلست، ستبدأ الحكاية.
وإن هربت، ستبقى خيطًا تائهًا في حلم ليس لك."
خطا إدموند خطوة.
ثم أخرى.
جلس.
**
فجأة، تغيّر العالم.
الحديقة تبخّرت.
الرجل اختفى.
والكرسي أصبح عجلة كبيرة، تدور حوله كتب طائرة، أقلام تتكسّر، وجدران تنحني كما في حلمٍ مجنون.
وفي قلب العجلة… رأى ذاكرته.
طفل صغير يبكي وحيدًا على سريره.
صوت أم تناديه من بعيد.
صوت مجسات.
صوت همس: "لا تتذكر."
ثم ظهر الرجل من جديد، هذه المرة دون مجسات.
وجهه كان وجهًا بشريًا… لكن عينيه ظلّتا بلون النار.
قال:
"أنت اخترت الجلوس، إذن استمع.
اسمي ليس مهمًا. لكنك تعرفني من قبل أن تولد.
أنا الظل الذي حاولوا أن يدفنوه داخلك."
اقترب أكثر.
وهمس:
"أنا أنت… حين تخليت عن نفسك."
**
إدموند صرخ: "لا! هذا ليس حقيقيًا!"
لكن كل شيء انطفأ فجأة.
وعندما فتح عينيه، وجد نفسه جالسًا وحده.
لا رجل.
لا كرسي.
لا خيط.
فقط ورقة واحدة على الأرض.
اقترب منها.
كانت مكتوبة بخط يده.
"حين تجلس في كرسيك، لا تخف من ظلك. بل خف من أن تنكره."
رفع رأسه ببطء،
فرأى في المرآة أمامه…
وجهًا غريبًا يحمل ملامحه،
لكن بابتسامة شريرة.
لم تكن تلك الابتسامة على انعكاسه مجرد وهم.
إدموند خطا خطوة نحو المرآة، لكن الانعكاس لم يتحرك.
ظلّ جالسًا، يحدّق فيه بعينين ميتتين، بينما ازداد ضوء القمر الأحمر شحوبًا على زجاج المرآة.
"هل تعرف ما يعنيه أن تنظر في مرآة لا تعكسك؟"
قال الصوت فجأة، لكن هذه المرة كان الصوت من داخله.
مدّ يده ببطء نحو سطح المرآة.
لامسته أصابعه…
فلم يكن زجاجًا.
كان ماءً.
سطح ناعم، بارد، ينبض كقلب مريض.
وما إن لامس كامل كفه، حتى سُحب فجأة —
اختفى جسده في سطحها كقطرة في محيط.
**
سقط.
سقط طويلاً.
لم يكن سقوطًا نحو الأسفل، بل نحو الداخل.
ثم…
ضوء.
لكنّه لم يكن ضوءًا طبيعيًا.
بل لون أحمر باهت، كما لو أنّ العالم بأكمله نُزف حتى الموت.
وقف في غرفة بيضاء بالكامل، لكن الجدران تتنفس.
كل شيء فيها حيّ… حتى الهواء.
في المنتصف كان هناك شيء يشبه "بابًا"، لكن لا مقبض له.
وعلى الباب، محفور بخيط دقيق:
> "كل خيطٍ يبدأ من عقدة."
تقدّم.
وكلما اقترب، سمع صوت خطوات خلفه.
استدار.
ولأول مرة، رآه.
شابٌ بنفس عمره، بنفس ملامحه…
لكنه يبتسم بثقة، وعيناه فيهما جنون النجاة بأي ثمن.
قال له الشبيه:
"أنت لا تفهم بعد…
كل ما رأيته ليس سوى البداية.
أنا من كنتَ ستكون… لو لم تخف."
إدموند لم يتحرك. لم يجب.
اقترب الشبيه، همس له:
"حين تمسك طرف الخيط… عليك أن تتابع حتى النهاية، وإلا سيخنقك."
ثم اختفى.
والباب… انفتح.
**
دخل.
وفي الداخل، لم يكن هناك شيء سوى كرسي واحد آخر…
ومرآة.
وفي المرآة، لم يرَ انعكاسه.
بل رأى أمّه.
تجلس على السرير، في غرفة مضاءة بنورٍ أبيض ناعم، وتبتسم ابتسامة بريئة، كما يتذكّرها دومًا.
لكن خلفها…
كان هناك ظلّ.
أحمر.
ينتظر.
**
انتهى الفصل العاشر.
---