💙🌊
كانت الشمس بتغيب وبتاخد معاها آخر دفء في الجو، البحر بيغني بصوت خفيف، وقلبي متقلق من غير سبب...
كنت نازلة أتمشّى على الكورنيش قدّام بيتنا، لما شفت ندى واقفة لوحدها عند السلم الحجري، بتبص ناحيتي كأنها مستنياني.
قلبي اتشدّ، بس قررت أكمّل...
كنت حاسة إن فيه حاجة لازم تتقال.
لما قربت، قالت بصوت هادي لكنه مليان سُم:
"مش زهقتي؟"
وقفت، حاولت أرد بهدوء:
"من إيه؟"
قربت أكتر، ونظرتها بقت جارحة:
"من إنك تفضلي تلعبى دور البنت البريئة اللي كل الناس بتحبها؟
من إنك تسرقي كمال مني، وأنا أخته، وأنا اللي اتربيت معاه، وأنا اللي كنت كل حاجة في حياته؟"
كلامها نزل عليّا زي الميّه الباردة.
قلبي اتلخبط، وحاولت أستوعب.
"أنا ما سرقتوش..." قلتها بصوت خافت.
ضحكت بمرارة:
"انتي ما تعرفيش إنتي بتعملي إيه؟
بصّ لنفسك، شايفة شكلك؟ عارفة إنك أجمل مني، وإنك بتحصلي على حاجات أنا ما قدرتش أوصلها؟
عارفة إن كل مرة بيبص لك، أنا بحس إني مش موجودة؟
وكل ما بيقول اسمك... أنا بتكسر."
سكتت، وعنيّا بدأت تدمع، مش من ضعف، من الوجع.
لكنها ما سكتتش:
"وإنتي؟ بتفتكري نفسك إيه؟ ملاك؟
إنتي دخيلة... وأي دخيلة، لازم تعرف مكانها."
وقبل ما ألحق أرد، سمعنا صوت خطوات سريعة وراينا...
كمال.
كان واقف، عنيه مش زي دايمًا...
كان فيها غضب.
"ندى!" صوته كان حاد لأول مرة.
لفت تبص له، واتغيرت ملامحها كأنها ما كانتش مصدقة إنه سمع.
"بتقولي إيه؟!"
هو مش بيزعق عادةً، بس المرة دي... كان زي البحر في يوم نوة.
"إزاي تكلميها كده؟!
هي مالهاش ذنب في حاجتك، ولا في عقدك، ولا في غيرتك!
أريچ عمرها ما كانت غير طيبة، وأنتي بتتعبي نفسك في حرب انتي الوحيدة اللي داخلاها."
ندى اتجمدت مكانها، وانا...
قلبي كان بيرقص من الفرحة، بس جسمي بيتحركش من الخوف.
أول مرة أشوف كمال بالشكل ده.
صوته، نبرته، غضبه...
كان بيدافع عني، آه...
بس عينيه؟
كانت فيها نار... نار خلتني أرتعش.
نظرت له، ولقيت عنيه في عينيّا،
وفيها حاجات كتير...
حب، خوف، يمكن ندم، ويمكن حاجات ما لياش اسم.
كنت عايزة أمد إيدي وأطبطب عليه...
بس لقيت نفسي بأقول:
"أنا همشي دلوقتي..."
ومشيت، وأنا حاسة إني أول مرة أشوف كمال الحقيقي...
اللي جواه عواصف، مش بس نسيم بحر.
ومن اليوم ده...
حبّي ليه كبر، بس معاه كبر الخوف...
لإنّي بدأت أشك، إن الحب اللي جوانا، مش بس هيكون جميل...
ممكن كمان يوجع.