همسات البئر👤🗣️
---
الفصل الثالث: همسات البئر
الليل نزل على قرية الضلوع مثل عباءة سوداء ثقيلة، والبرد اللي ما تعوّدوا عليه بهالموسم، خلى كل البيوت تقفل شباكها بدري. إلا بيتهم. بيت "سلطان" دايم مختلف، حتى ريحته غير. كأن الزمن واقف عند عتبته.
"جواهر" كانت واقفة عند البئر القديمة اللي ورا الحوش، تناظر الموية وهي تتحرك بخفة، كأن شي يهمس فيها.
مدت يدها، بس قبل تلمس السطح، ناداها صوت ناعم، خفيف، لكن واضح:
— "لا تلمسين الموية يا جواهر... مو لك."
تجمدت بمكانها. لفّت تدور مصدر الصوت، بس ما شافت أحد.
"عنود" كانت تطل من ورا الشباك، تراقب أختها بعينين كلها قلق.
— "وش تسوين؟ ليه واقفة هناك؟"
جواهر رجعت تمشي للحوش بدون ما ترد.
سلطان كان جالس على المصطبة، يفكك في جهاز قديم لأبوه. لما شافها، قال:
— "عادك واقفة عند البير؟ نسيتِ وش قالت لنا جدّتنا؟"
جواهر رفعت عيونها بهدوء وقالت:
— "أنا سمعت صوت، سلطان... شي ناداني."
ضحكت "نوره" من جوّا البيت:
— "كل وحدة تسمع صوت، لكن مو كل وحدة ترد عليه!"
بس سلطان ما ضحك. نظراته صارت جد، عيونه تثبتت على جواهر وقال:
— "الصوت اللي سمعتيه... قال لك شي؟"
هزّت راسها ببطء:
— "قال لي الموية مو لي... بس حسّيت كأنه يعرفني. كأنه يعرف شي عنّا حنا، عن أمّي..."
هنا سكتت، كأن الكلام خانها.
الريح زادت، وغصن الشجرة اللي جنب البير صار يضرب بالحجر، مثل طقوس قديمة تنعاد كل ما زعل شي في هالبيت.
عنود قالت بصوت مرتجف:
— "أنا دايم أحس إن فيه شي مدفون تحت البيت... شي ما ينام."
سلطان قام، أخذ فانوس صغير ومشى للبير. وقف على الحافة ونزل الفانوس بحذر، ناظر داخله. الموية كانت ساكنة، بس فيها لون غريب... مو أخضر، ولا أزرق. كأنها تعكس شي من جوّا الأرض نفسها.
وفجأة، ارتفع صوت غريب... مو صوت مويّة، ولا ريح. كأنه نغمة ناي بعيدة، تبكي...
جواهر تراجعت خطوتين، وعيونها امتلأت دموع بدون سبب.
قالت بهمس:
— "هي أمي، أنا متأكدة... الصوت منها."
سلطان التفت بسرعة،
— "أمّك ماتت من سنين، لا تخلين البير يلعَب بعقلك."
لكن في قلبه، حس بشي غريب... البير عمرها ما كانت بئر مويّة، كانت دايم أعمق من كذا.
---
تبغوني أكمل بالفصل الرابع؟ أو تبون نركّز على شخصية معيّنة أكثر؟