بين نيران العائلتين
لم يطل الوقت حتى وصل الخبر إلى أم جود.
كانت الهمسات بدأت تتنقل، والكلمات تخرج من أفواه من ظنوا أنهم يثقون بهم، حتى وصلت القصة كاملة، لكن بطريقة مشوهة… وكأن رُبى خطفت ابنها، وكأن عائلة تارا تخطط للسيطرة على أبنائها، وكأن التاريخ يعيد نفسه بأسوأ سيناريو.
في أحد الأيام، دخل جود إلى المنزل ليجد أمه تجلس في زاوية الغرفة، تمسك الهاتف بيد، وكوب الشاي يرتجف في اليد الأخرى.
> الأم: "إجيت؟ تعال اسمع فضايح أخوك!"
كان يعلم ما سيأتي، لكنه تمالك نفسه وجلس بهدوء.
> الأم: "آدم... بيحب بنت الأرملة؟ وبنت مين؟ بنتها!!"
> جود (بثقة): "آدم ما حب حد قليل. رُبى إنسانة محترمة، وهاد الشي ما بيعيبها، ولا بيعيبنا."
الأم (بصوت مرتفع): "إنت نسيت كيف كانت بدايتنا معاهم؟ نسيت كيف زوجة أبوك صارت ضرتي بالغصب؟ وهلأ بنات الأرملة بدهم يدخلوا بيتنا؟!"
> جود (بهدوء): "ما بصير نحاسب الناس على الماضي. وكلنا بنعرف إنه أبوي مات وهو مرتاح، لأنه كان مع اللي حبها. وإنتِ تقبّلتي الوضع، حتى لو غصب عنك… فلا تظلمي آدم."
كان يعلم أن هذه المواجهة لن تمر بسلاسة، لكن ما لم يتوقعه… أن أخاه آدم دخل فورًا، ووقف بجانبه:
> آدم: "أنا بحبها، وإذا رفضتوا… أنا راح اختارها عكل شي."
كانت لحظة انفجار، لكن النار ما عادت قادرة على الحرق… لأنها لم تعد مفاجِئة.
أم جود لم ترد. فقط بكت. ولم تكن دموع ضعف… بل دموع أم تشعر أن العالم يسرق أبناءها من بين يديها.
---
في منزل تارا، كانت الأجواء مشحونة. الأم غاضبة، متألمة، ترفض الحديث مع رُبى، ولا حتى النظر إليها.
لكن في ذلك المساء، جلست تارا مع أمها، وحدهما. نظرت إليها طويلاً، ثم همست:
> تارا: "أنا بعرف إنك تعبتي… بس الحب مش خطيئة. ورُبى ما خانتك، هي كانت بتدور على شي يداويها."
سكتت الأم، ثم نظرت إلى تارا:
> الأم: "ما بخاف ع رُبى… بخاف من العالم. بخاف من قلوب الناس، من أحكامهم."
> تارا: "بس إحنا ما نعيش للخوف، ماما. إحنا نعيش للحب… واللي بيحب عنجد، بيحارب، وبيسامح، وبيقاوم."
---
أما جود… فكان في صراع داخلي أكبر. لم يكن فقط يحارب لأجل أخيه، بل بدأ يشعر أنه يحارب لأجل تارا.
وذات مساء، حين التقيا صدفة في السطح، وقف قربها وقال:
> جود: "أنا متأكد إني وقعت بحبك… من أول مرة عاندتيني فيها."
تارا لم ترد، لكنها نظرت إليه طويلًا، ثم قالت:
> تارا: "أنا… يمكن كنت أحب أجادلك، عشان أضل قريبة من صوتك."
ابتسم، ثم اقترب خطوة:
> جود: "هالمرة، ما رح نختلف؟"
تارا (تضحك): "لا توثق… يمكن أجادلك على طريقة حبك كمان."
ضحكا معًا… وبدأ كل شيء يتغيّر.