ظل الامل - حين تتكلم العيون - بقلم ظل الامل - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظل الامل
المؤلف / الكاتب: ظل الامل
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: حين تتكلم العيون

حين تتكلم العيون

بدأت الأم تلاحظ شرود رُبى، ونظراتها التي تهرب من الأسئلة. لم تكن المرأة سهلة، فهي، رغم ما مرت به من آلام وضغوط، ظلّت تقرأ أبناءها ككتاب مفتوح. وذات مساء، حين دخلت غرفة رُبى دون سابق إنذار، رأتها تغلق الهاتف بعجلة، فجلست على طرف السرير وسألتها بنبرة ناعمة، لكنها حادة: > الأم: "مين كان على الخط؟" رُبى لم تجب فورًا. ارتبكت. تلعثمت. ثم نظرت نحو الأرض. تدخلت تارا فورًا، محاولة إنقاذ الموقف. > تارا: "كانت عم تحكي مع سهى، وأنا سمعت شوي من الحديث. كانوا يتناقشوا بخصوص مشروع بالجامعة." نظرت الأم إلى تارا، ثم عادت إلى رُبى. > الأم: "إذا في شي لازم أعرفه… احكوا. لأن الصمت عمره ما كان حماية." مرت تلك الليلة بسلام، لكنها تركت نارًا تحت الرماد. في الجهة الأخرى، كان جود يراقب تارا من بعيد أكثر مما تعترف لنفسها. كانت العلاقة بينهما مثل الحبل المشدود بين فكرتين متضادتين. كل نقاش كان يوتر الخيط، وكل صمت بينهما كان اعترافًا لم يُقال. وذات يوم، حين كانوا وحدهم في المكتبة، نظر إليها مطوّلًا وقال: > جود: "بتعرفي إنك بتتقصدي تعارضيني؟" تارا (تبتسم): "ومن قال إني بنكر؟ بس مو لأني عكسك... لأني بستمتع وأنتَ بتحاول تثبتلي رأيك." جود: "يعني إحنا داخلين بحرب فكرية، ومين بيخسر أولًا؟" تارا: "الخسران هو اللي يقع بالحب بالأول." صمت. لم يكن يتوقع هذا الرد. كانت تمزح؟ ربما. لكن عينيها قالتا شيئًا آخر. بينما كانت تارا تُخفي اضطرابها، وتعيش شعورًا معقدًا لا يشبه قصص الحب البسيطة، كانت رُبى تعيش على أعصابها. قررت أن تواجه الحقيقة، أن تخبر أمها، مهما كلفها ذلك. وفي جلسة عائلية، حين اجتمعوا حول طاولة العشاء، وضعت رُبى الملعقة جانبًا، ونظرت مباشرة في عيني والدتها: > رُبى: "أنا لازم أحكي شي مهم… وبطلب منك تسمعيني للآخر." الأم (بقلق): "خير؟" رُبى: "أنا بحب آدم… أخو جود. وهو كمان بيحبني. ونحن ما عم نلعب، نحنا جديين." ساد صمت ثقيل. ارتعشت يد الأم. نظرت نحو تارا، وكأنها تطلب تفسيرًا. > الأم: "وإنتِ كنتِ بتعرفي؟" تارا (بهدوء): "آه، بس كنت خايفة مثلها." قامت الأم من الطاولة. مشت باتجاه النافذة، وبدأت تتنفس ببطء، كما لو أنها تحاول ألا تصرخ. > الأم: "هاد الشي… رح يخرب كل شي. شو بتتوقعوا يصير؟ أمهم ما تقبلتني لليوم، رح ترحب ببنتي؟" انهارت رُبى باكية. > رُبى: "بس أنا ما اخترت أحب. هو مو مثلهم، آدم غير. وبعدين… جود قبل العلاقة، وبدو يساعدنا." التفتت الأم بحدة: > الأم: "وجود جود ما بيغير الحقيقة! الحب مو كافي يا رُبى… مو كافي!" وبينما تساقطت الدموع، كانت تارا تقف وسط العاصفة، تحاول أن تبقي الجسر بين الجميع متماسكًا.