ما بين الجدل والاعتراف
لم تكن تارا تتوقع أن تصبح زيارات سُهى هي نافذتها نحو عالم جديد. عالم لم يكن مليئًا بالضحك والثرثرة المعتادة، بل بنقاشات عميقة، وأسئلة لم تفكر بها من قبل، وأفكار تستفز عقلها... وتثير غضبها أحيانًا.
كان جود كلما دخل الغرفة، تبدأ المعركة.
> جود: "تفتكروا لو ما صار فينا شي بالحياة، كنا تعلمنا نحب بجد؟"
تارا (تتنهد): "الناس ما لازم تمر بأزمات عشان تتعلم. هاي فلسفة مضطهدين، مش ناضجين."
تضحك سُهى وتقول:
> "بعرف لما تارا تقول رأي عكسي، معناها مقتنعة بس ما بدها تعترف."
ترد تارا وهي تشبك ذراعيها:
> تارا: "بالعكس! أنا رأيي حر، مو لازم أوافق حدا بس لأنه بيحكي بهدوء وبنبرة عميقة."
جود لم يكن يغضب منها، بل كان يستمتع. كان يراها كعقل صغير ثائر، لا يحب القيود، لكنه يبحث عن الحقيقة وسط الضجيج.
في أحد النقاشات، قال لها:
> جود: "أكتر شي بحترمه فيكِ... إنك بتفكري، حتى لو عنادي."
تارا (بابتسامة ساخرة): "وهاي مجاملة ولا سخرية ناعمة؟"
جود (بجدية): "لا هاي حقيقة… الشخص اللي بيجادل لأنه عنده رأي، حتى لو عنادي، أهم من اللي بيمشي مع التيار بدون ما يسأل."
ومنذ تلك اللحظة، بدأت تارا ترى جود بطريقة مختلفة. لم تعترف لنفسها، لكنها صارت تنتظر تلك اللقاءات، تراجع ملاحظاتها، تقرأ من كتب سُهى فقط لترد عليه، لتناقشه، لتراه... وتكتم ارتباكها.
وفي الجهة الأخرى من القصة، كانت رُبى تعيش حكاية مختلفة، لكنها سرية.
أخ جود الأصغر، آدم، الذي كان يزور أهله من وقت لآخر، التقى برُبى ذات يوم في أحد التجمعات العائلية. كان اللقاء عاديًا، لكن النظرات لم تكن كذلك.
تكررت اللقاءات بالصدفة، ثم لم تعد صدفة. وتحوّلت لمحادثات قصيرة، ثم لمحادثات طويلة، ثم إلى مشاعر.
أحبت رُبى آدم، وأحبها هو. لكن ما بينهما كان سرًا... لأن العائلتين لم تكن العلاقة بينهما على ما يرام، وخصوصًا بعد رفض أم جود زواج ابنها من أم تارا، وكرهها العميق لها.
في إحدى الليالي، دخلت تارا على رُبى فوجدتها تحدّث أحدًا على الهاتف وتبتسم.
> تارا (تغمز): "مين هاد؟ أكيد مو من الجامعة، هيك ضحك ما بيطلع إلا مع غرام."
رُبى (متوترة): "ما في شي، صديقة قديمة."
تارا: "أنا بعرف الكذب، وهي مو كذبة... هاي مصيبة."
بدأت تارا تشك، لكنها لم تعرف الحقيقة بعد.
وفي الجانب الآخر، كان جود يشعر بتغيّر خفي في علاقته بتارا. لم يكن حبًا واضحًا، لكنه انجذاب نحو هذا الكائن الذي يصر على العناد، فقط ليراه غاضبًا أو مشوشًا.
مرة، حين كانا وحدهما في الحديقة الصغيرة بجانب البيت، قالت له:
> تارا: "بتتوقع في شي اسمه الحقيقة؟ ولا كلشي نسبي؟"
جود: "اللي يدور على الحقيقة... لازم يكون مستعد يتغير. إنتِ مستعدة؟"
تارا (تضحك): "أنا بس بدي أجادلك. بس يمكن... شوي مستعدة."
ابتسم، وسكت.
وفي داخله، شعر بشيء لم يشعر به منذ زمن.