ظل الامل - جود - بقلم ظل الامل - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظل الامل
المؤلف / الكاتب: ظل الامل
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: جود

جود

في أحد الأيام، وبينما كانت تارا تتأفف من الذهاب إلى المدرسة الجديدة، تعرّفت على زميلة تُدعى سُهى، فتاة مرحة وذكية، ذات حضور دافئ يجعل من حولها يشعر بالراحة. منذ اللقاء الأول، شعرت تارا بأن بينهما رابطًا ما. شيء يشبه الطمأنينة، كأنها تعرفها منذ زمن. صارت سُهى تذهب مع تارا إلى البيت أحيانًا، وتحضر معها كتبًا وأفكارًا، وتروي لها عن أخيها الأكبر "جود"، الذي يهوى الفلسفة، ويكتب مقالات على الإنترنت، ويقرأ لأفلاطون وكارل ماركس وهمينغواي. وفي أحد الأيام، دخل جود الغرفة حيث كانت سُهى وتارا تدرسان. شاب في العشرينات، هادئ الطباع، يحمل في ملامحه وقارًا غير مألوف لمن في عمره. ألقى التحية بابتسامة خفيفة، ثم قال لسُهى: > جود: "مكتبة الشقة صارت فاضية... أظن إنك سرقتِ كل الروايات." سُهى (تضحك): "من قال لك إني لحالي؟ تارا عم تقرأ معي." جود (يلتفت إلى تارا): "رائع، وش رأيك بهيمنغواي؟" رفعت تارا حاجبها ببرود متعمّد وقالت: > تارا: "ما قرأته... بس إذا هو من النوع اللي بيفكر إنه فهمان كل شيء بالحياة، ما رح يعجبني." ضحكت سُهى، أما جود فاكتفى بابتسامة. منذ ذلك اليوم، صار يمر أحيانًا أثناء زيارات سُهى، فيشاركهم الحديث، ويطرح أسئلة فلسفية، أو يحكي عن كتب وأفكار، وكانت تارا... تعارضه في كل شيء. ليس لأنها مقتنعة، بل لأنها تحب معاندته، كأنه تحدٍ خفي بينها وبينه. مرة قال: > جود: "أحيانًا، الإنسان لازم يتصالح مع الألم ليتعلم." تارا (تعقد ذراعيها): "أو يمكن يتجاهله ويعيش، لأنه مو كل شي بدو تحليل فلسفي." ابتسم جود وقال: > "واضح إنك بتحبي تعاندي، مش مشكلة... أنا عندي صبر فلاسفة اليونان." ومن هناك... بدأ شيء غريب يتشكل، شيء لم تفهمه تارا، لكن قلبها بدأ يخفق في حضرة تلك النقاشات الساخنة.