ظل الامل - خيوط من غربة - بقلم ظل الامل - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظل الامل
المؤلف / الكاتب: ظل الامل
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: خيوط من غربة

خيوط من غربة

في غازي عنتاب، كانت الشوارع تنطق بلغاتٍ كثيرة، لكن تارا لم تسمع إلا صوت الغربة. كانت تتعثر بالتركية في السوق، تُمسك بيد أمها، وتبحث عن معنى للحياة الجديدة. عاشت العائلة في بيت مستأجرٍ صغير، تشاركته الأم مع بناتها وأهلها. لم تكن الحياة سهلة، لكن الأم كانت تبتسم دومًا. كانت تقول: > الأم: "طالما نحن سوا، كلشي بيتعوض." بدأت الأم تعمل في مصنع خياطة مع خالتها، وكانتا تغيبان لساعات طويلة. أما الجد، فقد تدهورت حالته الصحية أكثر، مما دفعه للسفر إلى ألمانيا لتلقي العلاج. في تلك الفترة، تغيّرت تارا كثيرًا. لم تعد الطفلة التي تبكي على غياب والدها فقط، بل صارت تراقب. تلاحظ نظرات أمها حين تتكلم في الهاتف، ابتسامتها حين ترد على رقم معين، غيابها المتكرر في نهاية الأسبوع. لم تلبث الحقيقة أن انكشفت: أمها كانت تحب رجلًا يُدعى وائل، شابٌ سوري مقيم في عنتاب، تعرفت عليه أثناء العمل. كان طيب القلب، حنونًا، لكنه لم يكن محبوبًا من قبل تارا، ليس لشيءٍ فيه، بل لأنه أراد أن يأخذ مكان والدها… ولو بقلب أمها فقط. حين أخبرتهم الأم بقرار الزواج، دخلت تارا غرفتها وأغلقت الباب، لم تصرخ ولم تبكِ أمام أحد، فقط حدّقت في صورتها مع والدها وهم على قاسيون، وهمست: > تارا: "أنا ما رح أقول مبروك… حتى لو الكل قالها." أقيم العرس بشكل بسيط، ورفضت تارا أن ترقص أو تبتسم. بقيت تنظر إلى والدتها من بعيد، تشعر بخيانة لم تفهمها تمامًا، لكنها كانت تحسها في أعماقها. مرت الشهور، وبدأ وائل يعيش معهم، حاول أن يكون لطيفًا، لكن تارا كانت تصده بكلماتها العنيدة: > وائل: "بدك شي يا تارا؟" تارا: "بس اللي كنت آخده من أبي، بتقدر تعوضني؟" لم تكن قاسية، لكنها كانت مجروحة، وما زالت طفلة تبحث عن أبيها في كل رجل. بعد عام، أنجبت الأم طفلة جديدة اسمها ميرا. ازداد التوتر، إذ قرر وائل إخبار عائلته بزواجه، وحدث ما كانت تخشاه تارا… عائلته لم تتقبل أمها، ورفضوا ميرا، وبدؤوا يوجهون كلمات قاسية لبنات الأم. لكن في زحمة هذه المشاكل، دخلت شخصية جديدة حياة تارا… شخصية ستقلب الكثير.