ظل الامل - ضوء دمشق الاخير - بقلم ظل الامل - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظل الامل
المؤلف / الكاتب: ظل الامل
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ضوء دمشق الاخير

ضوء دمشق الاخير

الفصل الأول: ضوء دمشق الأخير كانت دمشق تعانق الغروب كل مساء، وتتلون سماؤها بألوان الورد والنار، وفي قلب تلك المدينة القديمة، كانت تارا، الطفلة ذات العيون اللامعة كضوء المصابيح القديمة، تعيش أيامها بين دفء العائلة وبدايات الفقد التي لا تُنسى. وُلدت تارا في العام 2007، وسط عائلة دافئة، كانت الأبنة الوسطى بين ثلاث شقيقات: الكبرى رُبى، والصغرى ليلى. كانت العائلة تعيش في منزل صغير بمنطقة هادئة من دمشق، حيث تختلط رائحة الياسمين بالقهوة العربية في كل صباح. والدها، رجل حنون يحب أسرته حدّ التفاني، لم يكن يترك يومًا يمر دون أن يأخذ بناته إلى قاسيون كل مساء. كانت الجبال هناك تبدو كأنها تحتضن المدينة، وكان صدى ضحكات تارا يتردد بين الصخور. كانت تارا، رغم صغرها، تملك روحًا متمردة وعقلًا متقدًا، تلاحظ كل شيء وتفكر في كل شيء. في إحدى الأمسيات، جلست على حجر كبير في قاسيون وقالت لوالدها: > تارا: "بابا، ليش كل شي حلو لازم يخلص؟ حتى الغروب بينتهي بسرعة." والدها (يبتسم وهو ينظر للأفق): "عشان نشتاق له كل يوم، متل ما أنا بشتاقلكم بالشغل." لكن تلك اللحظات الذهبية لم تطل كثيرًا. عندما بلغت تارا الخامسة، خيّم شبح الحرب على المدينة، وصار صوت الرصاص أعلى من ضحكات الأطفال. وذات صباح، استيقظت تارا على بكاء أمها. والدها قد قُتل إثر قصفٍ مفاجئ في أحد الشوارع أثناء توجهه إلى العمل. سقط كل شيء... الحلم، الأمان، والضحكة. أصبحت الأيام ثقيلة، والليالي أطول. اضطرت العائلة للهجرة إلى تركيا، حيث كان خالها يعيش في إسطنبول. في البداية، عاشوا في بيته، لكن سرعان ما بدأت الخلافات تظهر، خصوصًا بين زوجة خالها وجدها. لم يمضِ وقت طويل حتى قرروا الانتقال إلى غازي عنتاب، وهناك بدأت مرحلة جديدة من المعاناة والتأقلم. لكن وسط هذا كله، كانت تارا تكبر… ويتشكل داخلها عقل ناقد، وروح تحاول أن تفهم هذا العالم المكسور.