رماد الخيانة
---
الفصل الخامس: رماد الخيانة
الطريق إلى تاغورا ما كانش ساهل. الغابة ولات أكثر كآبة، كأنها تحسّ بالخطر اللي قرّب. سامي مازال متأثّر بالرؤية، وكل ما يغمض عينيه يشوف ألياس وهو يصرخ، يشوف زيفانا وراها ظلال تتكاثر.
"خلي بالك، سامي... رؤاك موش كلها ماضي. بعضها نبوءات." قالها نيرفان وهو يراقب الغيوم السوداء في الأفق.
وصلوا لتاغورا قبل المغيب. المدينة العتيقة كانت مبنية وسط الصخور، بأبراج عالية وسلالم لولبية، محروسة من كل الجهات. في البوابة، كانوا الحراس يفتّشوا بدقة، لكن أول ما شافوا ليليا، وقفوا باحترام.
"رجعتِ، يا حارسة النور..." قالها أحدهم.
لكن الجو كان مشبوه. أكثر من جندي كان يتهرّب من عيني ليليا، وكأنهم يخفوا حاجة.
دخلوا للقصر، وين استقبلهم المجلس، برئاسة "أيرام"، أحد أقدم الحكماء. لكن شيء في صوته ما كانش مطمئن.
> "نرحّب بالحامي الجديد، سامي... ونتأسّف لما صار مع طلال، رغم أنه موش كل شيء واضح بعد."
سامي حسّ بالبرد. شيء في تاغورا تغيّر، وكأن المدينة اللي كانت حصن النور، ولات تخبّي ظلام في جدرانها.
ليليا ما صبرت، قالت:
> "أيرام، شكون توا على اتصال مع زيفانا؟! طلال ما تصرّفش وحدو."
الغرفة سكتت.
نيرفان أضاف بنبرة هادئة:
> "رأيتوها في ينبوع الذاكرة. والبوابة مازالت، حتى بعد سقوط ألياس."
أيرام وقف:
> "صحيح... والبوابة بدات تضعف. زيفانا موش وحدها، عندها أعوان داخل تاغورا... لكننا مازلنا نحقق."
ليليا ما صدّقتش، قالت:
> "توا؟ بعد ما سامي تفطّن؟! تاغورا صايرة مخترقة وأنتو تستنوا؟"
فجأة، باب القاعة تفتح بعنف. دخلت "ميرا"، قائدة الحرس الليلي، ووجهها متوتر.
> "المخزن الرئيسي تسرق، والأحجار النجمية اختفات."
أيرام اصفرّ وجهه.
سامي سأل بسرعة:
> "شنوّة الأحجار هاذي؟"
نيرفان جاوبه بصوت منخفض:
> "هي المفاتيح للبوابة... بلاها، مانجموش نحبسوا زيفانا."
ليليا همست:
> "الخيانة ما كانتش في طلال وحدو..."
وفي الزاوية، جندي كان يحاول ينسحب بهدوء... لكن سامي لمحه، وشيء في داخله اشتعل.
> "هو! شدّوه!"
الجنود هجموا، لكن الجندي أطلق دخان مظلم، وهرب في زقاق القصر. سامي طار وراه، وليليا وراه مباشرة. نيرفان بقى مع المجلس، يحاول يجمّع الأدلة.
في الممرات الحجرية، سامي حسّ بقلبه يضرب بقوة. النور في داخله بدا يشتعل من جديد، لكن هالمرة ما اكتفاش بالضوء: كان يسمع همسات، أصوات قديمة تشجّعو، كأنها أرواح الحماة الأوائل.
**
اللحاق بالجندي كشف سرّ جديد... في أحد الأقبية السرّية، وجد سامي رمز محفور على الجدار: دائرة فيها ثلاث عيون.
ليليا وقفت، تهمس:
> "هاذي علامة الثالوث المنبوذ... طائفة قديمة، اتهمت بالخيانة واختفت من قرون."
سامي تراجع خطوة، وقال:
> "زيفانا ما تغلغلتش... هي رجّعت حاجة أقدم. حاجة أعمق."
**
انتهى الفصل الخامس، وأسرار جديدة تفتحت.
---
تحبوا نكمّل بالفصل السادس: مطاردة خارج تاغورا، وين يكتشفوا مكان أوّل بوابة؟ وإلا نركّز على ميرا والمجلس وكيفاش يبدا الشك يتسرّب في قلب الحصن؟