خيط دليل - الفصل الخامس: الخيط المشدود | روايتك

اسم الرواية: خيط دليل
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الخامس: الخيط المشدود

الفصل الخامس: الخيط المشدود

لم يذهب إلى العمل في اليوم التالي. لم يُجب على المكالمات، ولم يتصفح هاتفه. جلس في الزاوية، قطعة الحجر السوداء بين يديه، يحاول أن يفهم كيف انتقلت من حلمٍ إلى واقعه. "أليز..." تمتم بالاسم كمن يستعيد شيئًا كان ضائعًا منذ زمن. فتح دفتره، قلب الصفحات بسرعة. توقّف عند رسمٍ سابق للحديقة، ثم رسم آخر للرجل ذي المجسات، ثم القمر الأزرق. "آخر من تبع الخيط..." كتب بجانب الاسم. لكن قبل أن يكمل، حدث شيء غريب. تحرك القلم من تلقاء نفسه. ببطء، كما لو كانت يد أخرى تقوده، خُطّت كلمة جديدة تحت الاسم: "ليست وحدها." إدموند تراجع مذعورًا. لكن في عمق خوفه، كان هناك فضول… لم يعد من النوع الذي يمكن إنكاره. --- ليلًا، جلس أمام النافذة، يحدق في السماء المعتمة. لم يكن هناك قمر. لكن الشعور ذاته... ذلك السكون الغريب قبل أن يبدأ الحلم، كان يزحف في جسده. غفى دون أن يشعر. --- الحلم هذه المرة كان أكثر وضوحًا، وأكثر برودة. كان في غرفة واسعة، جدرانها من زجاج معتم، وسقفها مفتوح للسماء حيث يسطع القمر الأزرق. وسط الغرفة، خريطة كبيرة محفورة على الأرض، تتقاطع فيها عشرات الخطوط، وكلها تنتهي عند نقطة واحدة مكتوب تحتها بخط صغير: "العقدة." وفي الزاوية، كان هناك أربعة أشخاص. ثلاثة يرتدون ملابس داكنة، ووجوههم مخفية خلف أقنعة تشبه رؤوس الطيور. أما الرابع... فكان رجلًا طاعنًا في السن، يجلس على كرسي مرتفع، وعيناه مغطاتان بشريط أسود. قال أحد أصحاب الأقنعة: "إنه يقترب." رد العجوز: "الخيط اختاره. لن يستطيع التراجع بعد الآن." قال الثاني: "لكن أليز تحميه." "وستفعل، حتى يتذكّر." "ومتى سيتذكّر؟" هنا تكلم العجوز بصوت أضعف، لكنه حمل ثقلاً لا يُقاوم: "عندما يقف أمام العقدة... ويُجبر على القطع." --- إدموند استيقظ هذه المرة وهو يختنق. خرج إلى المطبخ ليلتقط أنفاسه. غسل وجهه، ثم نظر في المرآة. لكنه لم يرَ انعكاسه. رأى شيئًا آخر. في زجاج المرآة، خلف صورته الشفافة، ظهرت أليز. تقف في فراغٍ غريب، سيفها على ظهرها، تنظر إليه بعينين خاليتين من الخوف. قالت بهدوء: "العقدة قريبة، إدموند." ثم اختفت. --- عاد إلى غرفته، رفع الورقة التي كتبت فيها يدٌ غريبة: ليست وحدها. وأضاف تحتها بقلمه: ولا أنا. ---