خيط دليل - الفصل الثالث: ظل القمر الأزرق | روايتك

اسم الرواية: خيط دليل
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث: ظل القمر الأزرق

الفصل الثالث: ظل القمر الأزرق

الليل، هذه المرة، لم يكن عادياً. إدموند وجد نفسه واقفاً وسط سهلٍ مغمورٍ بضوء غريب... قمر واحد، لكنه ليس أبيض. كان أزرقًا، ينبض في السماء كعين عملاقة تراقب من بعيد. العشب تحت قدميه كان مغطى بندى بارد، والهواء مشبع برائحة معدن صدئ... مألوفة جداً. ثم سمعها. خطوات ثقيلة... بطيئة... منتظمة. لا حاجة لأن يلتفت. لقد حفظها. الرجل ذو المجسات الحديدية ظهر من بين الضباب، هذه المرة أقرب من أي مرة مضت. وجهه نفسه. السترة الرمادية ذاتها. يداه في جيبيه، وعيناه تلمعان بانعكاس القمر الأزرق. "هربت مني مرة... مرتين... لكنك لا تدرك ما تهرب منه، إدموند." صوت الرجل الآن كان كأنه يُهمس مباشرة في روحه. إدموند تراجع. كل شيء فيه كان يصرخ بالخطر. المجسات خلف ظهر الرجل بدأت تتحرك ببطء... ثم ارتفعت. ثمانية مجسات، تتحرك في الهواء كأفاعٍ تبحث عن فريسة. "هذه المرة... لن تستيقظ." وثب الرجل إلى الأمام. المجسات انطلقت نحوه بسرعة هائلة، تلمع تحت ضوء القمر الغريب. لكن... قبل أن تصل إليه بلحظة... انفجرت الأرض أمامه بضوء أبيض قوي. وقفت هناك... فتاة. جميلة بصورة لم يصدقها بصره. شعرها ناصع البياض، طويل كأن الليل نفسه نسي أن يوقف امتداده، يتمايل حتى يلامس كعب قدميها. عيناها لامعتان، باردة كالثلج، لكن فيهما نار لا تُطفأ. كانت ترتدي درعًا فضيًا، يشبه دروع المحاربين القدامى، مزخرف بنقوشٍ لا تشبه أي لغة عرفها. وفي يدها اليمنى، كانت تمسك سيفًا أطول من جسدها، يشع بطاقة لم يعرف مثلها. في لحظة، انقضّت. اصطدم سيفها بأحد المجسات، فسمع صوتًا كأنه صدى كوكب ينكسر. تراجع الرجل، عيناه تضيقان، المجسات تنسحب للحظة. "أنتِ مجدداً..." قال بنبرة ممتزجة بين الحذر والغضب. الفتاة لم ترد عليه، بل استدارت نحو إدموند، وقالت بصوت هادئ، كأنها تغني للريح: "انهض، يا من اتبعت الخيط. لقد بدأت الحقيقة في الانكشاف." إدموند نهض، مذهولًا، مرتبكًا، وقلبه ينبض كأنه سيقفز من صدره. "من... من أنتِ؟" ابتسمت الفتاة بخفة، ثم أجابت: "أنا من نَسج الحلم لحمايتك... وسأشرح لاحقاً." ثم استدارت نحو الرجل مجددًا، وقالت بصوت تغير فجأة، صار حادًا كحد السيف في يدها: "اقترابك منه محظور، يا ابن النسيان. هذا عهدٌ قُطع تحت القمر الأزرق." قال الرجل بمرارة: "عهد؟ العهود تنكسر حين تنسى القلوب من كانت." ثم اختفى. في لمح البصر، تلاشى كما لو لم يكن. وبقيت هي. وبقي القمر الأزرق... شاهداً على وعدٍ لم يفهمه بعد. --- استفاق إدموند في غرفته مرة أخرى. لكن شيئًا ما كان مختلفًا. على الطاولة الصغيرة قرب سريره... كان هناك أثر حقيقي. ريشة بيضاء. ليست من حلم. كانت مبللة بندى ضوء القمر. .....