خيط دليل - الفصل الثاني: زمن بلا ذاكرة | روايتك

اسم الرواية: خيط دليل
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني: زمن بلا ذاكرة

الفصل الثاني: زمن بلا ذاكرة

الريح كانت ساكنة. توقفت المجسات عن الحركة، وتلاشى كل صوت... حتى الطيور التي كانت تغرد في السماء الوهمية سكتت. إدموند جلس مكانه، متجمداً كتمثال، في حديقة لم تعد تشبه نفسها. الفتاة اختفت. الرجل الغريب لم يتقدم بعد. وكأن الزمن نفسه دخل في نوبة شرود. "متى ستتوقف عن نسيان من تكون؟" قالها الرجل، بصوت بدا هذه المرة أكثر حزنًا منه تهديدًا. إدموند تمتم: "أنا... إدموند ويتـمور. عمري خمسة وعشرون عامًا. أعيش في لندن. لدي حياة. لدي أصدقاء... أليس كذلك؟" لم يجب أحد. الرجل جلس على العشب المقابل، المجسات انطوت خلف ظهره كأجنحة مكسورة. نظر إليه بتعب، ثم قال: "وكم من هذه الحياة تتذكره حقًا؟ أخبرني... من هو أعز أصدقائك؟ ما آخر كتاب قرأته؟ ما اسم والدتك؟" إدموند فتح فمه ليتكلم... ثم سقط الصمت من بين شفتيه. لا إجابة. حاول التذكّر، كمن يمد يده في ظلامٍ بحثاً عن شيء يعرف أنه موجود... لكنه لم يجده. "أنت لا تعيش يا إدموند... أنت فقط تنجو. بين يقظة لا تتذكرها، ونوم يبتلعك، تمشي على خيط رفيع... خيط واحد فقط." مد الرجل يده، وكأن شيئًا شفافًا تعلق بين أصابعه. "وهذا الخيط... هو دليلك الوحيد." "خيط دليل..." همس إدموند، فجأة شعر أن الكلمات مألوفة، وكأنها خرجت من فمه من قبل، في حياة أخرى، أو في حلم آخر. "لقد بدأت تتذكر." نهض الرجل، والمجسات تمايلت خلفه كأنها تهمس لظهره. "إذاً من أنت؟!" صرخ إدموند، يائساً من هذا الدوران في الحيرة. ابتسم الرجل... ولأول مرة، ابتسامته لم تكن مرعبة. بل كانت حزينة. "أنا أنت... في المرآة التي لم تجرؤ على النظر فيها." ثم استدار... واختفى كما ظهر، بين ظلال أشجار تتحرك بلا ريح. --- إدموند وجد نفسه وحيدًا في الحديقة من جديد. لكن شيئًا ما تغيّر. أرض الحديقة لم تعد عشبية. أصبحت بلاطاً من زجاج مكسور. السماء كانت رمادية داكنة، والهواء أصبح أثقل. ومع ذلك... لم يشعر بالخوف. في منتصف الحديقة، ظهرت تلك الطاولة من جديد، ولكن بلا شاي. بلا خادمات. بلا فتاة. فقط ظرف صغير أبيض على الطاولة. تقدّم نحوه، يده ترجف. فتح الظرف. داخله كانت ورقة، بخط أنيق: > "اتبع الخيط، لكن لا تثق بالعقد." وبجانب الورقة... خيط رفيع، حريري الملمس، فضي اللون... كأنه مأخوذ من ضوء القمر. أمسك به، فاختفت الحديقة. --- استفاق إدموند فجأة في غرفته. ضوء الصباح يتسلل من النافذة. صوت المطر خافت خلف الزجاج. على صدره، مستلقٍ بهدوء... كان هناك خيط فضي حقيقي. ---