*الفصل الثالث والرابع*
---
الجزء الثالث: "الانغلاق والانعزال"
أيسل كانت دايمًا بتقول لنفسها إن الدنيا هتمشي، وإن الفراق ده هيمر مع الوقت. لكن مع مرور الأيام، بقت حسّاه أكتر، وأكتر. يوسف مشي، وكل شيء كان بقى غريب. هي كانت بتحاول تعيش زي ما كان لازم، لكن كل حاجة حواليها كانت تذكرها بيه. كانت تحس إنه لسه موجود في كل زاوية، في كل لحظة.
صباح جديد كان بيبدأ، وبرغم إنها كانت لسه بتصحي كل يوم وتعمل لنفسها قهوتها، إلا إن حاجة كانت مفقودة. كان الجو عادي، مطر نازل زي ما بتحب، لكن ما كانش عندها نفس الشعور القديم. كانت قاعدة قدام الشباك، وكل اللي حواليها كان فيه نوع من السكون، لكن سكون عميق، ثقيل. كتبت رسالة ليوسف تاني يوم، لكن زي كل مرة، ما لقتش رد. ولا مكالمة، ولا حتى كلمة.
"Kitty"، القطة بتاعتها، كانت دايمًا جنبها. كانت دايمًا هناك، بتلف حواليها بهدوء، زي لو كانت هي الوحيدة اللي بتقدر تهدي أيسل في الأيام دي. القطة كانت مصدر سكون ليها، ووجودها جنبها كان بيفكرها إن لسه فيه حاجة حية في الدنيا.
لكن أيسل بدأت تحس إنها بتبعد أكتر عن الناس. مش بس يوسف اللي سابها، هي كمان بدأت تبتعد عن كل حاجة، عن الحياة، عن الناس اللي حواليها، حتى عن نفسها في بعض الأوقات. كانت بترفض الخروج، وتكتفي بمراقبة العالم من خلال نافذتها، وكان كل ما المطر ينزل، كل ما الحزن كان بيزيد.
في الأيام دي، بدأت تراجع كل شيء، وخصوصًا القرارات اللي أخدتها قبل كده. كانت تسأل نفسها: "هل كان لازم أصدق يوسف؟ هل كان لازم أكون كده؟ ليه ما سبتوش من الأول؟"
وفي وسط الحزن اللي كانت عايشة فيه، كان فيه حاجة تانية بتيجي في بالها. كانت مش قادرة تفتح قلبها لحد تاني، لأنها كانت خايفة تلاقي نفسها تاني في نفس الموقف. كانت خايفة إنها تتعلق بحد جديد، وبعد كده يتركها زي يوسف.
ورغم كده، في يوم من الأيام، قررت تخرج من البيت بعد فترة طويلة. كان الجو برد والمطر بينزل بغزارة، لكن كان عندها شعور غريب، زي رغبة في الهروب من الفراغ اللي جوه. لقيت نفسها ماشيه في الشوارع الفاضية، من غير هدف، بس كانت بتحاول تهرب من نفسها، من الذكريات اللي كانت بتخنقها.
لكن زي ما كانت بتفكر في الماضي، الدنيا كانت بتحاول تفتح لها باب جديد. وهي ماشية، قابلت شخص جديد في حياتها. مش عارفة هو مين، ولا إزاي هي لفت نظره، لكنه كان هناك، واقف تحت شجرة كبيرة، شبهه زي ما كانت هي: تايه، حزين، متأمل في المطر.
وقف وقال لها: "المطر مش بيوقف حد، صح؟"
أيسل بصت له، حسّت إنه غريب، لكن فيه حاجة مألوفة في كلامه. ردت عليه، وقالت: "صح... لكن المطر بيخلي الواحد يفكر كتير."
ده كان بداية لحاجة جديدة. أيسل ما كانتش عارفة إذا كان هو الشخص اللي هيرجع يفتح لها قلبها تاني، لكن يمكن، يمكن يكون فيه أمل. لكن زي ما هي دايمًا كانت خايفة من الخذلان، كانت لسه مش مستعدة.
---
---
الجزء الرابع: "الصدمة والتغيير"
أيسل كانت ماشية في الشارع مع الشخص الجديد اللي قابلته تحت المطر. حسّت إنه شخص مختلف، مش زي كل الناس اللي عرفتها. كان فيه نوع من الهدوء والصدق في عينيه، لكن هي كانت لسه متحفظة. قررت إنها تعتبره صديق فقط، مش أكتر. كانت لسه جرحانة من يوسف، والحقيقة إن قلبها ما كانش جاهز يفتح لحد تاني بسهولة. كان كل تفكيرها لسه متعلق باللي حصل، وبالخذلان اللي شافت فيه.
وكانت بتتجنب أي مشاعر جديدة علشان ما تقعش في نفس الخطأ تاني. عرفت إن الناس ممكن يسيبوك في أي لحظة، وإن الحب ممكن يبقى مجرد وهم. "أنا مش مستعدة تاني"، كانت بتقول لنفسها كلما حاولت تفتح قلبها لحد جديد.
لكن الحياة كان ليها رأي تاني. في يوم من الأيام، وهي ماشية في الشارع، شافت يوسف بالصدفة. كان واقف قدام مقهى، ومعاه واحدة تانية. أيسل وقفت في مكانها، قلبها ارتجف. هي كانت فاكرة إنه مش هيتأثر ولا هينسى، لكن الصدمة كانت أكبر من إنها تستوعب. يوسف شافها، وبسرعة جاي ناحيتها، لكن أيسل ما كانش عندها استعداد تسمعه.
"أيسل، لحظة..."، قال يوسف.
لكن هي كانت أسرع. قالت له، بصوت يملأه الوجع: "انت عملت فيا كده ليه؟ كنت متخيلة إننا هنكون مع بعض للأبد، وكنت شوية في الحلم ده... ليه مشيت؟ ليه؟"
يوسف كانت ملامحه متغيرة، لكن كان فيه حاجة في عينيه غير متوقعة، حاجة كانت بتخليها تحس إن الموضوع أكبر من كلمات. قال لها، "أنا آسف، يا أيسل، بس... أنا بحب واحدة تانية. أنا بحبها بجد، وعايزها."
الكلمات دي كانت زي سكين في قلبها. كانت كل الأحلام اللي بنيتها معاها في لحظة واحدة انهارت. يوسف، اللي كانت شايفاه كل حاجة ليها، كان بيحب حد تاني. الفكرة دي كانت أكبر من إنها تقبلها. كانت مش قادرة تستوعب، ودموعها كانت على وشها، لكن ما كانتش عايزة تظهر ضعيفة قدامه.
سألته إنه ازاي يعمل كده وازاي هان عليه الحب والعشرة لكن كان رده " أنا أصلا شايف ان علاقتنا منتهية من بدري ليه معشمة نفسك وعايشه دور الضحية
مشي يوسف بعد ما قال كلماته، وفضلت أيسل واقفة في مكانها، مش قادرة تتحرك. كانت الصدمة كبيرة جدًا لدرجة إن قلبها كان بيوجعها أكثر من أي وقت مضى.
رجعت البيت والمشاعر كانت كلها متناقضة. كانت مقهورة، ومحطمة، والدموع كانت عايزة تنزل من عينيها. دخلت شقتها، قفلت الباب على نفسها، وجرت على السرير. كل كلمة قالها يوسف كانت تدوي في أذنها، وكل لحظة عاشتها معاه بقت مجرد ذكرى مؤلمة. "هو حبني أصلاً؟ ولا كان بيحبني لحظة؟"
وفي لحظة، قررت تفتح إنستجرام. قلبها كان متألم، لكن فضولها كان أقوى. فتحت صفحته، شافت صورته مع البنت اللي كانت معاه، كانت ابتسامة واسعة على وجهه، وكانوا مع بعض في أماكن مختلفة. صورة تانية ليهم مع بعض في رحلة كانوا متخيلينها هي وياه. كانت الصدمة ما بتخلص.
حست بوجع جديد، وكأنها اتخطفت تاني. كانت لسه عايزة تدخل وتكتب لها، عايزة تكتب لها كل اللي جواها، تعاتبها على كل حاجة. لكن في اللحظة دي، قررت إنها مش هتكون زي كده. قفلت الهاتف، وقررت إنها تسيب الكلام ده كله بعيد عنها. "لازم أتغير... لازم أوقف دا كله."
وقفت قدام المرايا، نظرت لنفسها، وقالت بصوت هادي: "أيسل، كفاية دلوقتي. كفاية إني أعيش في الماضي. لازم أمشي قدام."
بدأت تحس إن فيه حاجة جديدة في جواها. يمكن الألم هيفضل، لكن هي قررت إنها مش هتخلي الألم ده يتحكم في حياتها. قررت إن الزمن مش هيرجعها، ولا الوجع ده هيمسكها، وإنها هتبدأ بداية جديدة، بداية مع نفسها، بدون يوسف أو غيره.
يتبع......
*بقلم الغامضةالصغيرة🖊*