حكاية المراية
---
الجزء التاسع: حكاية المراية
كنت أطالع المراية كثير، بس ما كنت أحب اللي أشوفه. كنت أشوف بنت تعبانه، عيونها غرقانة، ووجهها باهت. أحاول أبتسم قدامها، بس حتى المراية ما تصدقني. وكنت أقول: "ليش أنا؟ ليش ما كنت زيهم؟" أمي كانت تقول لي: "شكلك ما يشجع حتى على الشفقة". كنت أصدق كل كلمة، وكل سبّة، وكل تحقير. حتى شكلي صار كأني فعلاً مو إنسانة. الناس تشوفني، تقول: "إنتي طيبة"، بس ما يعرفون إني متأذية. كنت أحاول أغير من نفسي، أتجمّل، أضحك، أتكلم حلو. بس كنت أتلقى سخرية بدال التشجيع. وصار عندي قناعة: "مهما سويت، ما راح يحبوني". فتركت كل شيء، حتى الاعتناء بنفسي. صرت أمشي بدون اهتمام، وعيوني لتحت دوم. وفي يوم، كسرت المراية بيدي، قلت: "أكرهك!" دمّي سال، بس ما حسيت بالأم وصرت اقول وجع القلب اقسى من اي وجع ثاني وماعاد اطيق اشوف نفسي مرة تانية