ايام السودا
الجزء الخامس: أيام السواد
بدأت أفقد الرغبة في كل شيء، ما صرت أضحك، ما صرت أحكي. الكل لاحظني، بس ولا أحد اهتم بجد. كنت أقوم من النوم وأنا أتمنى ما أقوم. حتى الشمس، ما كنت أحب أشوفها، لأنها تذكرني بحياة ما أملكها. كل لحظة كانت تمر ثقيلة، وكل دقيقة تحفر في قلبي. بدأت أفكر بأشياء خطيرة، أقول: "وش لو اختفيت؟ من بيهتم؟" ما كنت ألقى جواب، وكنت أخاف من أفكاري، بس هي الوحيدة اللي تفهمني. الغريب؟ إنهم كانوا يشوفوني وأقولون: "دلوعه، دراما كوين". بس ما كانوا يدرون إن روحي تموت كل يوم. بدأت أكره وجهي، شكلي، صوتي، كل شيء فيني. حتى صوتي صار خافت، كأني أقول: "لا تخلوني أعيش أكثر". في المدرسة، ما عدت أشارك، ما عدت أكتب، بس أجلس وأطالع. وفي البيت، صرت مثل الخيال، ما أحد يحس فيني. وأمي؟ صارت تقول: "كان ودي إنك ما انولدتي". هالجملة ما فارقتني، كانت تردد في راسي كل ليلة. كنت أصرخ داخلي، بس ما أحد يسمع. كل ما بغيت أتكلم، أحس لساني مربوط بخوف. وكل ما بغيت أهرب، رجولي تتجمد من الرعب. وصرت أقول: "وش فايدة الحياة إذا ما أحد يبيك فيها؟"
---