جروح ماتبرى
الجزء الثاني: جروح ما تبرى
مرت سنين، وكبرت شوي، بس الألم ظل معي مثل ظلي. أبوي صار يضرب أكثر، بدون سبب، بس لأنه معصب. أمي ما كانت تدافع، كانت تقول: "إنتي تستاهلين". كل مرة كنت أحاول أرفع راسي، كانوا يكسرونه بكلمة أو فعل. أخوي صار يتحكم فيني، يفتش جوالي، يقرر مين أكلم. ما كان عندي حرية حتى في الضحك، لو ضحكت قالوا: "ليه مبسوطة؟" وإذا حزنت قالوا: "دلوعة وتبغى شفقة". في المدرسة، بدوا المدرسات يلاحظون، يسألوني: "كل شيء تمام؟" وكنت أبتسم غصب، أقول: "إيه، بس تعبانة شوي". ولا أحد كان يدري إن التعب مو من الدراسة، من الحياة. ما كنت أعرف معنى كلمة "حب"، لأن ما قد شعرت فيه. كنت أحسد البنات اللي أمهاتهم يضمونهم ويقولون "يا عمري". أنا أمي ما كانت تقولي إلا "يا وجع راسي". صرت أكره البيت، أكره الغرف، أكره حتى الأكل معاهم. كل شيء يربطني فيهم صار مؤلم. وفي مرة، جتني فرصة أشارك في نشاط مدرسي، وانبسطت. بس لما رجعت، أمي ضربتني وقالت: "من قال لك تروحين بدون إذني؟" حتى اللحظات الحلوة، ما كانوا يخلوني أعيشها. وصرت أكتب في دفتري كل يوم: "متى أطلع من هالجحيم؟" بس ما كنت أدري إن الجحيم الحقيقي باقي ما بدأ