حين بدأ كل شيء
كانت أشعة الشمس تتسلل إلى المكان، بينما كانت تبكي في الزاوية ممسكة بمهد أخيها الصغير، متسمّرة في مكانها. كانت تشاهد كائناً غريباً يغرس أنيابه في رقبة أمها، وهي تتلوى من شدة الألم. فجأة، خيّم الصمت على المكان، ونظر إليها ذلك الكائن بنظرة لن تُمحى من ذاكرتها.
هذا ما تذكرته بطلتنا يارا ، أثناء إجرائها لأول عملية كطبيبة جراحة ، تسترجع في ذاكرتها مشهد الدم الذي غطى المكان عند مقتل والدتها على يد ذلك الكائن الغريب. آنذاك، منعها رجال الشرطة من الإدلاء بشهادتها لصغر سنها، وعندما أخبرتهم عن ذلك الكائن، شخّصوا حالتها على أنها مجرد هلوسة ناجمة عن هول المشهد الفظيع الذي رأته.
قد مرت ستة و عشرين عاما بالفعل لكنها ما زالت تجهل ما هيأة ذلك الكائن المتوحش.. أنهت جراحتها بنجاح وخرجت لتلتقي بصديقتها الوحيدة ندى في مقهى قريب من المستشفى وعند رغبتها في أخذ كأس شاي سقط وتحطم وفي محاولة منها أن تجمع شظاياه جرحت يدها جرحا عميقا..فضمضته بجراحة كان قد قدمها لها النادل و انتظرت قدوم ندى ..عند قدومها تحدتا قليلا حول مواضيع مختلفة ، واثناء الدردشة برز دم يارا من الضماضة لان الجرح كان عميقا ، ففزعت عندما لاحظت توهج عينيا ندى بالاصفر و ظهرت انيابها...بعد ذلك استيقظت في غرفة الاطباء و ظنت انها شاهدت حلما ..تصلت بندى التي بدأت تعاتبها لانها لم تاتي فاعتذرت منها ..وذهبت الى المنزل .
في المنزل..كانت وحيدة لان اخاها بدر يدرس في جامعة خارجة المدينة ، بعد مرور دقائق غطت في النوم لتستيقظ على رنين الهاتف ، اثر مكالمة من المشفى تخبرها بجراحة مستعجلة ، فوافقت على مضض ، وقامت لتغير ملابسها ..
في الطريق توقفت السيارة رغم امتلائ الوقود في الخزان ، فخرجت لتطلب المساعدة ، فهلعت عندما وجدت الطريق فارغا ، وفي لحظة شعرت بايادي على فمها تسحبها نحو الظلمات ...