السادس عشر:"قبل أن نشهر سيوفنا
الفصل السادس عشر: قبل أن نشهر سيوفنا
في اللحظات اللي تسبق أي حرب…
بيكون الصمت مش راحة، الصمت بيكون زفير طويل للحقيقة.
ليان جمعت الفريق في مكان خارج القاهرة، في فيلا معزولة وسط صحراء الواحات.
قبل أول عملية على أرض أجنبية، كان لازم يواجهوا نفسهم…
قبل ما يواجهوا عدوهم.
وضعت خريطة العالم على الطاولة.
وعلى كل بقعة هينزلوا فيها، حطت دبوس أحمر.
لكن على قلوبهم، كان فيه دبابيس أعمق.
---
ليان – قلب الجحيم لا يحترق
الليل كان هادي، لكنها ماقدرتش تنام.
طلعت تمشي وسط الرمال… ورائد مشي وراها في صمت.
قالها:
"بتفكري في إيه؟"
قالت وهي بتبص للسماء:
"إزاي النار اللي جوايا لسه مش طفت…
رغم كل اللي اتحرق حواليا."
ليان مش بس بنت محقق مات، ولا هاكرة ولا مقاتلة.
هي شهادة حيّة على إن الوجع ممكن يبقى وقود.
كل خطوة فيها جواها صوت أمها، صورة أبوها، نظرات الأطباء لما قالوا: "الطفلة عندها اضطراب في العاطفة."
بس هم ما عرفوش إن دا مش اضطراب…
دي "بداية نسر".
---
رائد – صانع السلام وسط الدمار
جلس على السور الحجري وبص للمجموعة.
كان رائد ظابط ميداني من الطراز الرفيع،
لكن اللي محدش يعرفه…
إنه فقد أخوه في عملية فاشلة، واللي تسبب فيها كان ضابط أعلى رتبة…
والملف اتقفل بصفقة.
من ساعتها، قرر إنه ميشتغلش إلا مع فريق بيختاره هو.
ناس عندهم قضية مش رتبة.
شاف في ليان القوة اللي خسرها في أخوه،
وشاف في الفريق فرصة ليرد دين قديم.
قال:
"أنا هنا مش علشان أمنع الحرب…
أنا هنا علشان أتاكد إن الحرب ليها معنى."
---
دينا – هاكرة من بطن النار
في أوضتها، كانت دينا ماسكة صورة قديمة لأمها وهي في المستشفى.
أمها فقدت الذاكرة بسبب تجارب سرية في التسعينات،
وكانت واحدة من أوائل ضحايا "Silent Sky".
دينا ما بتقولش ده لحد.
لكن كل كود بتكتبه…
هو محاولة لكتابة اسم أمها مرة تانية في سجل الأحياء.
في صوت داخلي، كانت بتقول:
"أنا مش باخترق أنظمة…
أنا باخترق الحقيقة اللي دفنوها تحت أطنان من الأكاذيب."
---
سليم – من الشارع إلى الضربات الاستباقية
سليم ماكانش بيتكلم كتير، بس جسمه كله وشوم، كل واحدة بتحكي قصة.
واحدة لرفيق اتقتل وهو بيحميه،
واحدة لطفلة أنقذها من شبكة اتجار بالبشر،
واحدة لكلمة "الغفران" بحروف عربية قديمة.
في اللحظة اللي اختار فيها يبقى مع ليان،
كان شايف نفسه بيرجع يكون "إنسان".
قال لنفسه:
"أنا كنت حافة سكين…
النهارده، بقيت درع."
---
جمال الريس – الضابط الذي خلع بزته
كان في الدور التاني، ماسك ملف قديم، ملف "أدهم الشريف"… والد ليان.
في يوم من الأيام، جمال كان هو اللي طارد أدهم…
بناءً على أوامر.
لكن مع الوقت، عرف إن أدهم كان بيحارب شيطان أكبر بكتير.
دلوقتي… هو جاي يكفّر عن الذنب.
قال وهو بيبص في المراية:
"اللي باع وطنه، بيشتري موت نفسه كل ليلة.
أنا قررت أعيش… بجانب الحقيقة."
---
المواجهة: الظلال في "كوسوفو"
الهدف: منشأة سرية باسم "Sigma Labs" في قلب غابة شمال كوسوفو.
المهمة: استخراج ملف مخفي فيه بيانات عمليات حقن تجريبي للذاكرة في لاجئين حرب.
الوقت: 48 دقيقة فقط قبل ما تتفعل أنظمة الدفاع.
الفريق انقسم:
ليان وسليم: تسلل أرضي عبر شبكة تصريف.
رائد وجمال: نقطة تفاوض في واجهة الشركة.
دينا: مراقبة وتنفيذ اختراق كامل عن بُعد.
---
الغابة: صوت العظام القديمة
أشجار الغابة كانت سميكة، كأنها شايفة وبتخبّي.
سليم قال وهو بيتقدم:
"المكان دا… ريحته موت مش طبيعي."
ليان ردت:
"يمكن لأنه مبني على أنين ناس اتحكم عليهم بالنسيان."
وصلوا لباب جانبي مؤمن بكهربا.
دينا عطلت النظام، وفتح الباب.
دخلوا.
---
داخل المنشأة: الأشباح تصرخ
المنشأة كانت أشبه بمختبر مهجور.
لكن الحقيقة؟
ماكانتش مهجورة خالص.
كاميرات. حركة. أصوات.
وأسوأ من كده… صوت أطفال بيضحكوا من بعيد.
ليان وصلت للغرفة، لقت ملفات مكتوب عليها:
"Subject: L-57"
"Injection Memory Test – Failure Rate 78%"
"DNA Traces: SHARIF"
DNA أبوها.
لحظة صمت، لحظة وجع، لحظة اشتعال.
---
الكمين
ما إن حطت إيدها على الفلاشة، حتى انطفأ النور.
المنشأة اتقفلت.
فخ.
المكان كان مستنيهم.
رجالة ملثمين هجموا عليهم،
لكن سليم ضرب أول طلقة.
وليان قاتلت كأنها بتطرد شبح أبوها من كل ركن.
---
الهروب الأخير
في اللحظة الأخيرة، دينا فعّلت نظام قديم للمكان… "اختبار إخلاء طارئ".
صوت إنذار. أبواب بتتفتح. حريق وهمي.
الفريق انسحب، لكن مش من غير جرح.
جمال أصيب برصاصة في الكتف.
وسليم بص على ليان وقال:
"أهو أول دم اتسفك في طريقنا…
بس مش آخره."
---
الفلاشة معاهم.
البيانات قد تفتح باب جحيم أكبر.
بس قلوبهم بقت حديد.
وماضيهم اتحول لمطرقة.
---
نهاية الفصل