الرابع عشر:الرماد الذى لا ينطفئ
الفصل الرابع عشر: الرماد الذي لا ينطفئ
بعد عشرة أيام – منطقة ريفية معزولة جنوب الفيوم
قررت ليان تاخد أجازة إجبارية، بتوصية من رائد… وقالها وهو بيبص في عينيها:
"أنتي محتاجة توقفي… تهدّي، تسمعي صوتك جوه.
اللي حصل سبتيه وراكي، بس هو ما سابكيش."
وافقت… لكن في قلبها، كانت عارفة: فيه باب ما اتقفلش من زمان.
وصلت كوخ صغير جنب بحيرة راكدة، بيت قديم، حيطانه مشقّقة، ريحته مليانة رطوبة وأسرار.
ده كان بيت جدتها…
والمكان اللي اتربت فيه بعد وفاة أهلها.
---
العودة للطفلة الصامتة
أول ما دخلت، حسّت بكهربا في الجلد.
فيه صوت أنين بعيد… مش أنين جسد، لكن أنين ذكرى.
دخلت الأوضة اللي كانت بتنام فيها وهي صغيرة.
كل حاجة في مكانها: السرير الحديد، البطانية اللي كانت بتغطيها، الدولاب اللي كان بيخزن كوابيسها، والمرايا القديمة اللي جدتها منعتها تبص فيها بعد غروب الشمس.
فتحت الدُرج…
ولقت صندوق خشبي صغير.
جواه شريط كاسيت قديم، صورة باهتة لأمها وهي شايلة ليان، وورقة مكتوبة بخط متعرّج:
"لو لقيتي الشريط ده… ابقي اعرفي إن اللي كنتي فيه مش صدفة."
---
ليان شغّلت الشريط…
وجات الرسالة:
"إلى بنتي…
لو وصلتي للي وصلتيله، اعرفي إن دمك مش عادي.
أبوك ما ماتش في حادثة…
اتقتل.
اتقتل لأنه كان بيحقق في شبكة دولية بتتاجر بالبشر تحت غطاء حكومي.
وساعتها، كنتي الهدف التالي."
ليان كانت ساكتة… دمعة نزلت، أول دمعة حقيقية تطلع من عيونها من سنين.
أمها كانت بتحميها، وكانت عارفة إنها هتوصل للنقطة دي.
اللي فات مش مجرد قصة ألم…
دا بداية خيط جديد.
---
مكالمة رائد – 1:33 صباحًا
ليان اتصلت برائد، قالتله بصوت مبحوح:
"أبويا كان محقق دولي، وبيطارد نفس الشبكة اللي أنا بدأت ألمس أطرافها.
الشبكة اسمها الجناح الأسود.
الاسم دا بيظهر في 3 ملفات دولية مخفية… ولما اتكلموا عنه، ماتوا."
رد رائد بهدوء:
"احنا قدام حرب تانية… بس دي مش معلومات ولا طلقات.
دي شبكة بتلعب بمصائر الشعوب."
---
التحرك الأول: ملفات الظل الدولي
رجعت ليان للقاهرة، دخلت أرشيف سري في وزارة العدل بمساعدة من دينا.
جابت ثلاث ملفات مختفية من ٢٠ سنة، باسماء رمزية:
الغراب الأزرق
الحدود المحروقة
الرمح البارد
وكل ملف كان بيحكي عن عمليات تهريب بشر من دول نزاع، لتجارب طبية وتجارية… بتنفيذ من شركات وهمية بتمولها شخصيات سيادية من 6 دول.
وفي آخر صفحة… اسم:
"Project Silent Sky – سماء الصمت"
مشروع بدأ سنة 1997، وكان جزء من محاولة دولية للسيطرة على أنظمة الذاكرة البشرية وتعديلها…
وكان ضمن الفريق: والد ليان.
---
الانفجار الجديد: تحذير غير مباشر
ليان وصلت بيتها الساعة 10 مساءً.
ولقيت الوردة البيضاء على باب شقتها.
دي كانت إشارتهم…
وردة بيضا = "احنا شايفينك."
دخلت الشقة بسرعة، لقت الموبايل مفتوح، فيه رسالة بتقول:
"رجعتي تحفري في القبور؟
احنا بنحفر فيك من سنين…
كل خطوة هتفتحيها، هتقفلي باب."
---
القرار
ليان جمعت فريقها: رائد، سليم، دينا، ومعاهم ضابط استخبارات دولية سابق اسمه “جمال الريس”.
قالت:
"مش هنهرب… مش هنتخبى.
هنطارد الشبكة لحد العمق…
هندخل في سماء الصمت، ونكشف الجناح الأسود.
بس دي حرب تانية، ومش كلنا هنطلع منها."
سليم قال وهو بيجهز الأجهزة:
"مستعدين للموت… بس مش للخداع."
رائد بص في عيون ليان وقال:
"وأنا… مستعد أعيش جنبك… لو فضلتِ حية."
دينا ابتسمت وقالت:
"أهو أخيرًا دخلنا مرحلة الرواية الرسمية."
ليان نظرت لهم كلهم، وقالت:
"خلاص… الرحلة بدأت.
نسرنا مش بيطير… دا بيحلق فوق الموت."