11.:الملفات التى لا يجب أن تفتح
الفصل الحادي عشر: الملفات التي لا يجب أن تُفتح
اليوم التالي – مركز التحليل السيبراني – الساعة 10:47 صباحًا
الهارد المصغّر اللي أنقذته ليان خلال العملية الأخيرة كان عبارة عن لغز مشفّر بـ3 طبقات حماية، بنظام قديم من تصميم شخص اسمه الكودي: "الغراب الأزرق"، أحد عباقرة الشبكات سابقًا في الاستخبارات… ومختفٍ من عشر سنين.
رائد واقف بصمت، وبيتابع ليان وهي بتحاول تفك الطبقة الأخيرة.
أنفاسها تقيلة، التركيز في عينها مش طبيعي.
خمس محاولات…
ستة…
وفي السابعة، ظهر صوت صغير آلي:
"مرحبًا ليان… كنت أعرف إنك هتوصلِ في يوم."
الملف فتح.
ظهر قدامهم مجلد بعنوان:
"البرنامج الأصلي – مشروع فينيكس"
---
محتوى المجلد:
1. ملفات طبية باسم: ليان سامي خطاب
2. تجارب سيكولوجية على الأطفال في دور الأيتام
3. تقارير مراقبة عن ذكاء غير طبيعي، تحليل شخصيات، قدرات اختراق
4. توقيع رقمي متكرر في كل صفحة: G.S. (جمال الصفواني)
رائد حس كأن الأرض اتسحبت من تحته.
ليان كانت ضهرها ليه، لكن صوتها اتكسر لما قالت:
"هو اللي سلّمني… هو اللي كتب تقرير قال إني غير مستقرة، محتاجة رقابة مستمرة…
أبوك كان بيشوفني مشروع، مش بني آدمة."
قال رائد بهدوء مجروح:
"أنا مش هو… ولو كان قدامي دلوقتي، كنت سألت سؤال واحد بس: ليه؟"
لكن ليان لفت له، بعين مدمعة وباردة:
"أنا مش عايزة إجابة… عايزة حق.
وعلشان أجيب حقي، لازم أواجه أول واحد سلّمني ليهم."
رائد سأل:
"مين؟"
ردّت بنبرة سُم:
"مَن علّمني أول اختراق في حياتي… أستاذي الأول.
والنهارده… هو عدوّي الأول."
---
الاسم: نبيل فايد
خبير أمن معلومات سابق في الداخلية، وواحد من مؤسسي وحدة التدريب الخاصة، كان بيدرّب الأطفال المميزين في دور الرعاية… واختفى فجأة من كل السجلات من 8 سنين.
لكن الهارد كان فيه موقع مجهول، مخفي داخل الشبكة العميقة، برسالة واحدة مشفّرة:
"لو كنتي لسه بتفكّري، تعالي للمكان اللي بدأنا فيه: شقة 9 – شارع النجم الأسود – الوايلي"
---
الساعة 1:13 صباحًا – شارع النجم الأسود
المكان قديم، شبه مهجور.
رائحة الرطوبة والذكريات اللي لازم كانت تموت.
ليان دخلت الشقة بهدوء، رائد وراها.
صوت خفيف خرج من غرفة داخلية:
"مش توقعتك تيجي بسرعة كده… بس واضح إنك شفتي اللي كان لازم يتشوف."
ظهر نبيل.
شيّب شعره، بس عيونه لسه نفس القسوة، نفس النبرة التعليمية المتعالية.
قال:
"أنا اللي علمتك تبقي قوية، تبقي ذكية. من غيري، كنتِ هتضيعِي وسط الأطفال."
ردّت:
"كنت صغيرة… وإنت استخدمتني.
فكرتني لعبة… لكن أنا طلعت سلاح."
هو ضحك:
"أيوه، سلاح اتصنع عشان يُستخدم، مش عشان يقرّر لوحده.
اللي انتي بتعمليه دلوقتي اسمه خيانة."
رائد تدخل، قال له:
"الخيانة لما تربي طفلة على كفّ النار… وتخليها تمشي وسط الشوك وهي فاكرة إن دا العادي."
نبيل بص له، وقال ببرود:
"أنت ابن الصفواني… مش غريب تبقى معاها."
ثم التفت لليان:
"عارفة إني أقدر أنهيك دلوقتي… بس هديكي اختيار:
إما تنضمي لينا من تاني، وتكشفي رأس الأفعى الحقيقية…
أو تفضلي تطاردي الأشباح، لحد ما الأشباح تبلعك."
ليان رفعت سلاحها ببطء.
صوت الرصاص ما طلعش…
بس دموع نزلت على خدها.
قالت:
"أنا كنت بدور على جزء من الماضي يساعدني… لكن أنت مجرد باب لازم يتقفل."
أشارت لرائد، وهمّ بالخروج.
لكن نبيل قال:
"أنا سجلت الزيارة… الخطوة الجاية هتكون انتقام، مش تفاهم."
ردّت ليان قبل ما تقفل الباب:
"وأنا جاهزة للحرب."
---
خارج الشقة – ليل القاهرة البارد
رائد مشي جنبها، قال بهدوء:
"هندور على رأس الأفعى؟"
قالت:
"هندور… ونقطعها. بس المرة دي، مش بالعقل بس… لازم بالقلب كمان."
---
وفي غرفة مظلمة – خلف الحدود
رجل في الظل يراجع الفيديو اللي سجّله نبيل من اللقاء.
ابتسم وقال:
"برافو يا ليان… قربتي توصلي.
بس قبل ما توصلى .....لازم تخصرى كل حاجة بتحبيها!