الفصل الخامس : الوجه الآخر لليان
الفصل الخامس: الوجه الآخر لليان
في منتصف الليل، عادت ليان إلى غرفتها. أغلقت الباب بإحكام، جلست على الأرض، وفتحت صندوقًا صغيرًا مخبّأ أسفل سريرها.
داخله صورة قديمة، مهترئة…
طفلة صغيرة، لا يتعدى عمرها ٨ سنوات، واقفة بين رجال بزيّ رسمي، وجوارها امرأة بنظرات خايفة.
تمسح الصورة بأناملها، تهمس:
"فاكراني يا ماما؟ قلتلك هرجع… بس المرة دي مش علشان أبكي، لأني بقيت نار."
---
قبل 12 سنة
حي قديم، أب مدمن، وأم منهارة.
ليان الصغيرة كانت تراقب كل شيء، تحفظ وجوه الرجال اللي يدخلون ويخرجون، تتعلم من ملامحهم كيف الكذب ممكن يختبئ خلف ابتسامة.
وفي إحدى الليالي، دخل رجال لا تعرفهم، خطفوا أمها أمام عينيها.
صرخت، ركضت، لكن أحدهم قال ببرود:
"إنتي ذكية… سيبك من الدموع. لو عرفتِ تكملي حياتك، ابقي دورّي علينا."
ومن يومها… بدأ كل شيء.
تنقّلت بين دور رعاية، تعلمت تبقي ساكتة لما لازم، وجريئة وقت الخطر.
وفي عمر 13، دخلت نادي قتال غير قانوني في السر. كانت تهزم أولاد أكبر منها مرتين… وكانت تبتسم بعد كل فوز.
وفي عمر 15، اخترقت أول نظام حكومي، مش علشان العبث… علشان توصل لملف أمها.
لكنه كان مختوم بختم أحمر:
"مفقودة في عملية تهريب معلومات – تم التكتم الكامل."
ومن وقتها، ليان اتخذت قرار:
تدخل جوه النظام، تفهم ألعابه، وتنتقم… مش بس للي حصل لأمها، لكن علشان مفيش بنت تانية تعيش اللي عاشته.
---
في الحاضر، وهي جالسة وسط الصمت، تسمع صوت رسالة على جهازها السري.
"تم رصد محاولة اختراق من مصدر مجهول…"
ابتسمت، وكتبت ردًا مشفّرًا:
"أنا مش مجهولة… أنا جاية أفتح كل الأبواب المقفولة."