:أرض الواقع لاتعرف الرحمه
كان الجو غائمًا، والهواء مُحمّل بشيء غريب… توتر لا يُرى، لكن يُحس.
أعلنت الإدارة عن أول اختبار ميداني سري، يُنفَّذ في حي شعبي معروف بوجود نشاطات مشبوهة.
المهمة: مراقبة هدف مشتبه في تهريبه لمعلومات حساسة، دون لفت الانتباه… ودون سلاح.
قسّموا الطلاب إلى مجموعات، لكن ليان؟
تلقت ظرفًا مختلفًا. لم يُعلن اسمها ضمن أي فريق.
بدلًا من ذلك، جاءت سيارة سوداء دون لوحات، وأُبلغت أن تصعد فيها وحدها.
داخل السيارة، وجدت شخصًا واحدًا ينتظرها… رائد الصفواني.
قال لها دون أن يلتفت:
"فيه مهمات مش بنعملها مع حد... إلا اللي نثق إنه مش هيرجع يدوّر على تعليمات.
أنتِ هتنزلي في الحارة دي، تراقبي الهدف رقم 17، تجمعي أي معلومة، وتعرفي بيخبّي إيه.
لو حس إنك وراه... هيختفي للأبد."
أجابت بثقة، وهي تنزل من السيارة:
"تمام يا فندم… بس لما أرجع، هستنى تقييمك الشخصي."
ابتسم بخفة، وهو يراقبها تختفي وسط الزحام.
---
الاختبار يبدأ.
ليان بدلت زي الأكاديمية، لبست عباءة بسيطة ونقاب، وتظاهرت بأنها تبيع مناديل على ناصية الشارع.
لكن عيناها… كانت تراقب كل تفصيلة.
الهدف خرج. رجل نحيف، يحمل حقيبة صغيرة، ويتصرف بحذر مبالغ فيه.
تابعته. خطوة بخطوة، لكنها لم تكن تمشي… كانت تذوب بين الناس، كأنها شبح.
وفي لحظة واحدة، غير الرجل اتجاهه، دخل زقاقًا جانبيًا، ثم اختفى.
ركضت خلفه، لكن ما إن دخلت الزقاق… حتى شعرت بشيء بارد يُضغط على رقبتها من الخلف.
صوت خشن قال:
"كنتِ فاكرة نفسك أذكى مني؟"
لكن قبل أن ينهي كلمته، كانت ليان قد استخدمت حركة خاطفة، أسقطته أرضًا، وقيدته برباط حقيبتها.
فتشت الحقيبة، وجدت شريحة إلكترونية صغيرة، ومذكرة مشفرة.
رجعت للمكان المحدد… وهناك، كان رائد واقفًا، منتظرًا، ينظر في ساعته.
مدّت له المذكرة وقالت:
"الهدف... فشل في الهروب.
المعلومة... محفوظة."
نظر لها، لأول مرة بعين مختلفة.
فيها دهشة... وإعجاب لم يستطع إخفاءه.
قال لها:
"دي مش مهمة طالب... دي مهمة ضابط ميداني من نخبة النخبة.
أنتِ جاية هنا ليه بالظبط، يا ليان؟"
نظرت له بهدوء، وابتسامة خفيفة ارتسمت على وجهها:
"أنا جاية... أعلّم النظام يعني إيه تهديد من الداخل."