الفصل الثانى :أول إختبار
الفصل الثاني: أول اختبار
الساعة الخامسة فجرًا. الصافرة الحادة تمزّق هدوء السماء الرمادية. الكل يركض، يتجمع في ساحة التدريب الأولى.
العيون نصف مفتوحة، الأنفاس متلاحقة، لكن ليان؟ كانت مستيقظة قبلهم جميعًا، واقفة بثبات، تنتظر الأوامر.
ظهر المدرب المسؤول، طويل البنية، قاسي الملامح. صوته هزّ الساحة:
"الاختبار الأول: لياقة بدنية كاملة... أي تأخر أو سقوط يعني الخروج الفوري."
تحركت الصفوف، وبدأ الجري. الحواجز تتابعت، والعوائق وُضعت بذكاء لتكشف نقاط الضعف.
ليان لم تكن تتقدم فقط، بل كانت تتجاوز كل حاجز بخفة مقاتل مدرّب، وكأنها تؤدي عرضًا محسوبًا بعناية.
كانت تقفز، تتدحرج، تتسلق، كأن جسدها وُلد لهذا. وحتى حين انزلقت إحدى المتدربات خلفها وسقطت، عادت ليان ومدّت يدها بثبات:
"قومي… لو وقعتي دلوقتي، محدش هيصدق فيكِ بعد كده."
ورغم التحذيرات بعدم التدخل، لم يسجّل عليها أي خصم، لأن حتى مدربها لم يكن يملك حجة أمام إنسانية كهذه، قُدمت في عزّ الانضباط.
من أعلى، خلف الزجاج، رائد كان يراقب المشهد بصمت. رفع كوب القهوة ببطء، لكنه لم يشرب.
"دي مش بس شجاعة... دي عندها عقل وضمير في نفس اللحظة."
قالها، دون أن يدرك أن إعجابه الأول قد بدأ يتسلل، هادئًا... وخطرًا.
وبعد التمرين، أُعلنت النتائج.
المتصدرة: ليان الصاوي – زمن قياسي، أداء كامل، بدون أخطاء.
بدأت الهمسات، بدأت العيون تتغير... وبداخل ليان، لم يكن هناك انتصار. فقط تفكير صامت:
"ده أول باب... ولسه اللي جاي أصعب."