الفصل الثالث:عقود لاتكسر بالسلاح
اليوم مختلف. لا أصوات ضرب أقدام على الأرض، ولا حواجز حديدية. فقط قاعة مظلمة، مضاءة بأضواء بيضاء باردة، وصفوف من الحواسيب تنتظر من يجرؤ.
"اختبار السيبراني"، هكذا أعلنوه ببساطة. لكن الحقيقة؟ كانت أعقد بكثير.
جلس كل طالب أمام جهازه. الشاشات مغلقة بأنظمة حماية متطورة، مصممة لاختراقها إلا من لديه عقل حاد، وفهم عميق لأمن الشبكات.
المطلوب: فك النظام، جمع المعلومات السرية، وإعادة تشفيرها خلال 15 دقيقة.
ليان جلست بثبات. أناملها بدأت تتحرك قبل حتى أن تُعطى الإشارة.
كأن الجهاز ينتظرها هي، لا العكس.
كل من حولها يضغط بشكل عشوائي، بعضهم أصابه التوتر، والبعض الآخر حاول تقليدها.
أما هي؟
كتبت كودًا خاصًا، شغّلت أداة تشفير عكسية، أنشأت ثغرة وهمية، ثم دخلت منها إلى النظام الرئيسي... وكأنها كانت في بيتها.
المراقب المسؤول وقف مذهولًا، يراقب في الشاشة التي أمامه:
"تم الدخول - المستخدم: L.S / مدة الاختراق: 2 دقيقة و47 ثانية."
لم يُصدق ما رأى. ضغط على زر التبليغ المباشر. وفي أقل من دقيقة، ظهر العميد رائد بنفسه داخل القاعة.
وقف خلفها دون أن تتنبه. عيناها مركزة على الأكواد التي ترقص أمامها.
ثم قال بصوته العميق:
"من علمك دا كله؟"
لم تلتفت. فقط أنهت المهمة، رفعت يديها عن لوحة المفاتيح، وقالت بهدوء:
"أنا ما اتعلمتش... أنا اتربيت على ده."
تلاقت نظراتهم لأول مرة. عيناه الفاحصتان قابلتا عينيها الثابتتين. للحظة، لم يكن يعلم من يحلل من.
هي لم تكن طالبة… كانت رسالة.
وبينما غادر المكان، لم يكن في باله سوى فكرة واحدة:
"لو كانت في صفنا... إحنا آمنين. لكن لو خرجت عن النظام؟ محدش هيعرف يوقفها."