الصديقة المزيفة4😍
الفصل الرابع: عدالة الزمن
مرت السنوات، وكبرت رهف وسالي، انتقلتا إلى مدينة جديدة للدراسة والعمل، وابتعدتا تمامًا عن الماضي الذي ربطهما بيارا. كانت حياتهما تسير في طريقها الطبيعي، مليئة بالتحديات والطموحات، دون أن تزعجهما ظلال الماضي.
أما يارا، فقد استمرت في مسارها المظلم. لم تتوقف عن أفعالها حتى عندما كبرت، بل ازدادت سوءًا، ولم تكن تدرك أنها تحفر حفرة لنفسها. لكن الزمن لا ينسى، والعدالة تأخذ مجراها ولو بعد حين.
في أحد الأيام، وبعد سنوات من القطيعة، عندما كانت رهف وسالي في الثلاثين من عمرهما، حدثت مصادفة غريبة. بينما كانتا تسيران في أحد شوارع المدينة، توقفتا عند إشارة المرور، وهناك، بين الزحام، لمحَتا وجهًا مألوفًا.
كانت يارا... لكن لم تكن تلك الفتاة المغرورة المتعجرفة التي عرفتاها سابقًا. كان وجهها شاحبًا، عيناها غائرتين، شعرها متعب وشائب رغم صغر سنها، وملابسها ممزقة ومتسخة. لم تكن يارا التي عرفوها، بل شخصًا آخر تمامًا.
تبادلت رهف وسالي النظرات، غير مصدقتين ما تريانه. اقتربتا منها بحذر، وسألتها رهف بصوت هادئ:
"يارا؟ هل هذه أنتِ؟"
رفعت يارا عينيها إليهما، وكأنها لم تصدق أن أحدًا يناديها باسمها، ثم قالت بصوت ضعيف:
"رهف؟ سالي؟"
بدا عليها الارتباك، ثم انكسرت فجأة، وكأنها لم تعد تملك القوة للتظاهر أو التكبر. جلست على الرصيف وأخفضت رأسها، ثم بدأت تحكي قصتها.
اكتشفت رهف وسالي أن يارا قد خسرت كل شيء. والدها أفلس وهرب ليعيش حياة جديدة بعيدًا عنها، ووالدتها لم تتحمل الصدمة فتوفيت بعد فترة قصيرة. وجدت يارا نفسها وحيدة بلا مال، بلا منزل، بلا أصدقاء. لم يكن هناك أحد بجانبها، لأنها كانت طوال حياتها تدمر علاقاتها، حتى لم يبقَ أحد ليقف معها عندما احتاجت إليهم.
نظرت إليها رهف وسالي، وشعرتا بالحزن لأجلها، رغم كل ما فعلته بهما في الماضي. في النهاية، لم تكن سوى إنسانة ضائعة، دفعتها تصرفاتها الخاطئة إلى السقوط.
مدّت سالي يدها في حقيبتها وأخرجت مبلغًا من المال، ثم أعطته ليارا وقالت بلطف:
"خذي، هذا سيساعدكِ قليلاً. حاولي أن تبدأي من جديد."
نظرت يارا إليهما، ودموعها تسيل بصمت، ثم أخذت النقود وهي تهمس:
"شكراً..."
وهكذا، انتهت القصة... ليس بانتقام، ولا بكراهية، بل بدرسٍ قاسٍ تعلمته يارا بالطريقة الأصعب: من يزرع الشر، يحصده ولو بعد حين.
نهاية القصة.