صديقة المزيفة 2😍
الفصل الثاني: القناع الزائف
بعد الحادثة التي جرحت مشاعر سالي، حاولت يارا أن تعيد الأمور إلى نصابها، ولكن ليس بدافع الندم، بل بهدف إعادة سيطرتها على صديقتيها. كانت تعلم أن المال والهدايا يمكن أن يكونا وسيلتها الأقوى. بدأت تُغرق سالي ورهف بالهدايا، من حقائب باهظة الثمن إلى مستحضرات التجميل الفاخرة، وحتى عروض للسفر في عطلات نهاية الأسبوع. كانت تحاول إغرائهما بكل طريقة، وكأنها تشتري صداقتهما.
لكن سالي ورهف لم تكونا ساذجتين. رغم أن الهدايا كانت مغرية، إلا أن طعم الخيانة لا يزال عالقًا في أفواههما. رفضتا ببساطة أن تعود الأمور كما كانت، وهو ما جعل يارا تتصرف بذكاء أكثر، مستخدمة أسلوب آخر.
بدأت تنشر الأقاويل بين زميلاتهما في المدرسة بأن سالي ورهف هما اللتان تتجاهلانها، وأنها تحاول بصدق إصلاح الأمور، لكنهما تتصرفان بتكبر. وجدت الفتاتان نفسيهما في موقف مُربك، حيث أصبح زملاؤهما يضغطون عليهما للصلح مع يارا، قائلين: "إنها تحبكما حقًا، أنتما قاسيتان معها!".
وبعد أسابيع من المحاولات، استسلمت سالي ورهف، وظنتا أن يارا ربما تغيرت. تصالحن معها وعادت الأمور إلى طبيعتها… أو على الأقل، هذا ما كانتا تعتقدانه.
لكن شيئًا فشيئًا، عادت تصرفات يارا القديمة إلى الظهور. كانت دائمًا تُظهر نفسها بأنها الأفضل، تستخف بملابس رهف، وتضحك بسخرية على اختيارات سالي. لم يتوقف الأمر عند ذلك، بل بدأت تنشر شائعات مؤذية، مستغلة معلومات شخصية كانت تعلمها عن صديقتيها.
في البداية، تحدثت مع مجموعة من الفتيات، قائلة: "هل تعلمون أن رهف تُخفي شيئًا مروعًا؟ لديها برص في جسمها، لكنها تغطيه بالمكياج!" لم يصدق الجميع الأمر في البداية، لكن يارا لم تتوقف عند هذا الحد. اخترعت كذبة أخرى، قائلة: "ليس هذا فقط، بل لديها قمل في شعرها أيضًا، لكنها تُخفيه!".
كانت هذه الإشاعات كافية لإثارة الفضول، وتحولت الهمسات إلى ضحكات خلف ظهر رهف، دون أن تفهم في البداية سبب ذلك. حتى جاء اليوم الذي قررت فيه مجموعة من الفتيات تنفيذ مقلب قاسٍ.
بعد انتهاء الحصص الدراسية، وبينما كانت رهف تمر قرب ساحة المدرسة، اجتمعت الفتيات حولها وضحكن بصوت عالٍ. فجأة، قامت إحداهن بسكب دلو من الماء البارد فوق رأسها، متظاهرة بأنها تمزح.
تجمدت رهف في مكانها، والماء يتغلغل في ملابسها، لكن الأمر لم يكن مجرد مقلب عادي. كانت عيون الجميع مسلطة عليها، تبحث عن العلامات التي تحدثت عنها يارا. وعندما لاحظ بعضهم بقعًا بيضاء على جلدها، انفجرت الضحكات والاستهزاءات.
"إنها حقيقية! لقد كانت تخفيها طوال هذا الوقت!"
"يا إلهي، لا تقتربي مني! قد يكون معديًا!"
لم تستطع رهف تحمل ذلك. شعرت وكأن الأرض قد ابتلعتها، ركضت بعيدًا، والدموع تنهمر من عينيها. لكن ما جرحها أكثر هو الكذبة الثانية التي اخترعتها يارا. لم يكن لديها قمل، لكن الجميع باتوا يتجنبونها وكأنها مصابة بمرض خطير.
توقفت رهف عن الذهاب إلى المدرسة لعدة أيام، مختبئة في غرفتها، تحاول استيعاب ما حدث. لكنها كانت تعلم أن هذه ليست النهاية… بل البداية فقط لما هو قادم.
نهاية الفصل الثاني… يتبع