❘༻✨ 『 لَــحــنْ اﻟْأسـرَارْ 』✨ ༺❘✦ - ماض قاتل - بقلم ghada | روايتك

اسم الرواية: ❘༻✨ 『 لَــحــنْ اﻟْأسـرَارْ 』✨ ༺❘✦
المؤلف / الكاتب: ghada
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ماض قاتل

ماض قاتل

الصمت كان سيد الموقف، والصدمة كادت أن تخنق أنفاس زين. الحقيقة المرة أننا لا نتألم إلا من أقرب الناس إلينا، ولو كان غيره لما اجتاحت تلك الرجفة وجهه. لكنه كان أقرب إليه من أخ، شقيق الروح الذي لم يتخيل يومًا أن تطاله الخيانة. تنهد والد سليم بحزن، وكأن الكلمات تثقل لسانه قبل أن يقول بصوت خافت: "أعلم ما تشعر به... شعرت به قبلك، ولم أصدق حتى رأيت الأدلة بأم عيني." مرر زين يده على وجهه، كأنما يحاول محو أثر الألم، ثم نطق بصوت مبحوح يكاد ينهار تحته: "لا أستطيع المتابعة... سأذهب إلى المنزل." ربت والد سليم على كتفه بحنان أبوي وقال: "تعالَ معي، سأمر بالمشفى لأحضر تقارير سيسيليا، ثم أوصلك." تجمدت ملامح زين للحظة، تملّكه قلق لم يستطع إنكاره، فسأل سريعًا: "ما بها سيسيليا؟ هل هي بخير؟" أطرق امراد رأسه، وكأن الإجابة أثقل من أن تُقال، قبل أن يزفر بحزن: "لا أعلم يا زين... حالتها تزداد سوءًا يومًا بعد يوم. أجريت لها فحوصات شاملة لأعرف ما بها، وأتمنى أن تكون بخير... لأني ببساطة لن أستطيع العيش بدونها." شد زين على كتفه، في محاولة يائسة لبث الطمأنينة، وهمس: "لعله خير، يا أخي... لنذهب." وصلا إلى المستشفى، وما إن صعدا إلى الطبيب حتى تلقى زين اتصالًا مهمًا، فأشار إلى والد سليم أن يسبقه. دخل مراد إلى غرفة الطبيب وحده، دون أن يدري أن تلك اللحظات ستقلب عالمه رأسًا على عقب. كان الطبيب ينظر إليه بأسى، وكأن كلماته القادمة تحمل صاعقة ستضرب قلبه بلا رحمة. قال بصوت متردد: "أنا آسف يا سيدي... زوجتك تعاني من السرطان، وفي مرحلة خطيرة جدًا." توقفت أنفاسه. للحظة، شعر أن قلبه قد توقف أيضًا. الصدمة، الرعب، الألم... كل تلك المشاعر اجتاحته بضراوة، حتى كاد يفقد توازنه. كيف؟ متى؟ لماذا؟ كيف يمكن للقدر أن يكون بهذه القسوة؟ نظر إلى الطبيب بعينين غارقتين في الذهول، وحشرج صوته وهو يقول: "لا... لا، لابد من حل! أخبرني أن هناك حلًا، أخبرني أنني لن أفقدها!" أجابه الطبيب بجدية حزينة: "هناك طبيب بارع يُدعى الدكتور ويليام، عالج العديد من هذه الحالات. لكنه الآن في باريس، حيث يدير مستشفاه الخاص. العلاج سيستغرق سنوات، وأهم شيء أن تبقى زوجتك قوية، لا تشعرها بالحزن... لأنها تتحمل ألمًا لا يمكنك حتى تخيله." خرج والد سليم من الغرفة وكأن جسده فقط هو من تحرك، بينما روحه كانت عالقة في ذلك المكان، معلقة بين الرجاء واليأس. في الخارج، كان زين قد أنهى مكالمته بشأن صفقة مهمة، لكنه ما إن رأى وجه صديقه حتى أدرك أن شيئًا مروعًا قد حدث. لم يسأله، فقط لحق به إلى السيارة، حيث قاد والد سليم بلا وجهة، بلا هدف، بلا شيء سوى صمت قاتل يملأ الفراغ بينهما. إلى أن توقف عند تلٍّ كبير، ترجل من السيارة، وقف للحظة، ثم أطلق صرخة من أعماق روحه، صرخة ملأتها المرارة والعجز واليأس. كان كمن يحاول انتزاع الألم من صدره بالقوة، لكن دون جدوى. كان زين قد التقط التحاليل التي سقطت على المقعد بجواره، وما إن قرأها حتى اجتاحته صدمة أخرى. المصائب لا تأتي فرادى، بل تنهال كالسيل، لا تترك لك مجالًا لالتقاط أنفاسك. خرج من السيارة بخطوات متثاقلة، بينما كان والد سليم ينهار تمامًا، يبكي... أجل، يبكي كطفل فقد كل شيء. "ستقولون: وهل يبكي الرجال؟" "نعم، يا عزيزي، يبكون..." يبكون حين يخسرون من أحبوا، يبكون حين يصبح العجز خنجرًا في قلوبهم، يبكون حين لا يجدون مفرًا من الألم سوى الدموع. اقترب زين منه، احتضنه بقوة، كمن يحاول منعه من التفتت بين يديه، وهمس بصوت مختنق: "ابكِ الآن... فرغ كل ما في داخلك هنا، لأنك لا تستطيع أن تكون ضعيفًا أمامها. هي تحتاجك... تحتاج زوجها القوي ليقاتل معها." تراجع قليلًا، حدّق في وجهه بعينين جادتين قبل أن يسأل: "أخبرني... ماذا قال لك الطبيب؟" استقر الصمت بينهما، لكنه لم يكن صمتًا عاديًا، بل كان صمتًا مشبعًا بالوجع، بالحيرة، بالخوف الذي ينهش الروح. لم يكن والد سليم بحاجة إلى الإفصاح عن الألم الذي يعصف به، فقد كانت نظراته تكفي. كانت عيناه تنطقان بألف كلمة لم يستطع لسانه قولها. اقترب زين منه، أمسك بكتفيه وهزّه برفق، كأنه يحاول أن يوقظه من دوامة الصدمة التي سقط فيها. قال بصوت هادئ، لكنه يحمل صلابة لا تُكسر: "مراد، لا تدع اليأس يبتلعك، ليس الآن... أنت أقوى من ذلك، وسيسيليا تحتاجك الآن أكثر من أي وقت مضى." رفع والد سليم عينيه إليه، وكأن كلماته كانت طوق نجاة وسط بحر من الضياع، لكنه لم يستطع سوى أن يتمتم بصوت مبحوح: "لكن كيف؟ كيف أبقى قويًا وأنا بالكاد أتنفس من شدة الخوف عليها؟" تنهد زين بعمق، ثم قال بحزم: "ستكون قويًا من أجلها، لا من أجلك... ستجعلها تشعر أن كل شيء تحت السيطرة، أنها ليست وحدها في هذه المعركة. وإن شعرت بالضعف، فاحتفظ بذلك لنفسك، لا تدعها تراه في عينيك، لأن قوتك ستكون قوتها." أغمض والد سليم عينيه للحظات، محاولًا أن يستجمع شتات نفسه، ثم زفر ببطء وقال: "أخبرني الطبيب عن طبيب ماهر في باريس، لكنه قال إن العلاج سيستغرق وقتًا طويلًا... وأنا لا أعلم إن كنت أستطيع الصمود كل هذه السنوات، زين." ربت زين على كتفه، وقال بثقة: "سنجد طريقة، سنفعل أي شيء من أجل علاجها. ليس عليك أن تحمل هذا العبء وحدك، نحن معك." المعركة من أجل الحياة، من أجل الحب، من أجل التمسك بالأمل حتى آخر رمق. (حينما ينسج القدر مأساة، لا يملك البشر إلا أن يكونوا دمى في يديه، تتراقص على أوتار الألم حتى ينقطع الخيط الأخير.) وقف والد اسمهان ، ووجهه شاحب كأنما حمل الدهر كله فوق كتفيه، ثم نطق بصوت خافت، لكن كلماته كانت كالسكاكين تغوص في الهواء، تقطعه إلى أشلاء: "سترحل إلى باريس، وستأخذ الشركات هناك، تديرها كما يجب، فهذا حقك، أما أنا، فسأظل هنا." ثم تابع، وعيناه تائهتان في الفراغ، كأنما يبحث عن شيء مفقود لن يعود أبدًا: "كل شيء سيكون جاهز—جوازات السفر، الأغراض، المنزل الذي ستسكنون فيه، لكن المهمة الأصعب تبقى عليك: أن تخبر سيسيليا وسليم. أما أنا، فلي معركة أخرى مع اسمهان، أعلم أنها ستقاوم، لكنها ستتقبل الأمر في النهاية، لا بد لها من ذلك..." لكن أي غافل يظن أن الألم يمكن أن "يُتقبل"؟ أي قلب يظن أن الرحيل يمكن أن يكون مجرد حدث عابر، لا يترك خلفه سوى فراغ صامت؟ لم يجب مراد ، فقط شعر أن هواء المكان يضيق به شيئًا فشيئًا، حتى وجد نفسه بين ذراعي والد اسمهان ، الذي احتضنه بقوة، وكأنه يغرس فيه كل ما تبقى من أمان في هذا العالم الموحش. "شكرًا لك، يا أخي... لا أعلم ما كنت سأفعل بدونك." هناك في الحياة لحظات ندرك فيها أن الأخوة ليست دمًا يجري في العروق، بل هي روح تجد نصفها الآخر في جسد شخص غريب، يصبح أقرب من العائلة، أقرب من النفس نفسها. كان العناق طويلًا، ثقيلًا، وكأنه وداع أبدي، وكأن كلاهما أدركا، في أعماق روحيهما، أن الزمن لن يجمعهما بهذه الصورة مرة اخري . عندما حانت الساعة الرابعة مساءً، لم تكن الشمس قد غابت بعد، لكن في قلب سليم، كان الغروب قد حلّ منذ زمن. كان يقف هناك، عاجزًا، لا يدري أي حزن يمزقه أكثر—أيفقد والدته التي قد تأخذه الأيام منها؟ أم يخسر حب حياته التي سيتركها خلفه بلا وعد، بلا يقين؟ كان الألم أكبر من أن يُحتمل، أكبر من أن يُقال. أما زين، فقد كان عليه أن يحطم قلبًا آخر، أن يخبر فيروز، التي ما إن سمعت الكلمات، حينما ينسج القدر مأساة، لا يملك البشر إلا أن يكونوا دمى في يديه، تتراقص على أوتار الألم حتى ينقطع الخيط الأخير. وقف والد سليم، ووجهه شاحب كأنما حمل الدهر كله فوق كتفيه، ثم نطق بصوت خافت، لكن كلماته كانت كالسكاكين تغوص في الهواء، تقطعه إلى أشلاء: "سترحل إلى باريس، وستأخذ الشركات هناك، تديرها كما يجب، فهذا حقك، أما أنا، فسأظل هنا، أراقب من بعيد، وأتدبر أمورك." ثم تابع، وعيناه تائهتان في الفراغ، كأنما يبحث عن شيء مفقود لن يعود أبدًا: "كل شيء جاهز—جوازات السفر، الأغراض، المنزل الذي ستسكنون فيه، لكن المهمة الأصعب تبقى عليك: أن تخبر سيسيليا وسليم. أما أنا، فلي معركة أخرى مع اسمهان، أعلم أنها ستقاوم، لكنها ستتقبل الأمر في النهاية، لا بد لها من ذلك..." لكن أي غافل يظن أن الألم يمكن أن "يُتقبل"؟ أي قلب يظن أن الرحيل يمكن أن يكون مجرد حدث عابر، لا يترك خلفه سوى فراغ صامت؟ لم يجب زين، فقط شعر أن جدران المكان تضيق، تبتلعه شيئًا فشيئًا، حتى وجد نفسه بين ذراعي والد سليم، الذي احتضنه بقوة، وكأنه يغرس فيه كل ما تبقى من أمان في هذا العالم الموحش. "شكرًا لك، يا أخي... لا أعلم ما كنت سأفعل بدونك." هناك في الحياة لحظات ندرك فيها أن الأخوة ليست دمًا يجري في العروق، بل هي روح تجد نصفها الآخر في جسد شخص غريب، يصبح أقرب من العائلة، أقرب من النفس نفسها. كان العناق طويلًا، ثقيلًا، وكأنه وداع أبدي، وكأن كلاهما أدركا، في أعماق روحيهما، أن الزمن لن يجمعهما بهذه الصورة مرة أخرى. عندما حانت الساعة الرابعة مساءً، لم تكن الشمس قد غابت بعد، لكن في قلب سليم، كان الغروب قد حلّ منذ زمن. كان يقف هناك، عاجزًا، لا يدري أي حزن يمزقه أكثر—افكرة انه قد يفقد والدته. قد تأخذها الأيام منها؟ أم فقدان حب حياته التي سيتركها خلفه بلا وعد، بلا يقين؟ كان الألم أكبر من أن يُحتمل، أكبر من أن يُقال. أما زين، فقد كان عليه أن يحطم قلبًا آخر، أن يخبر فيروز، التي ما إن سمعت الكلمات، حتى بدا وكأن روحها انكمشت، كأنما تهشم شيء داخلها. لم تصرخ، لم تنهار، بل تساقطت دموعها بصمت قاتل، وكأنها تعلن الحداد على ما لم يُقتل بعد، لكنه يحتضر ببطء. كيف يمكن للحياة أن تكون قاسية إلى هذا الحد؟ كيف يمكن للقدر أن يكون بهذه الوحشية، أن يسلب من الإنسان كل شيء دفعة واحدة، دون رحمة، دون تفسير؟ أُعدّت كل الأمور، الأوراق، المنزل، حتى الشركة التي تنازل عنها زين لمراد، وكأنما كان يُعد مشهد النهاية بنفسه، متأكدًا أن لا شيء سيبقى خلفه. لكن كيف يُختصر العمر في تواقيع؟ كيف يصبح الحب مجرد مسافة تفصل بين قارتين؟ وحين ارتفعت الطائرة، لم تكن تحمل مجرد أجساد، بل حملت قلوبًا ممزقة، أحلامًا اغتيلت قبل أن تولد، ووعودًا لم تجد يومًا طريقها إلى الواقع. عاد زين وفيروز إلى المنزل، كانت الأجواء ثقيلة، كأن الهواء نفسه قد استشعر أن العاصفة لم تنتهِ بعد، بل بالكاد بدأت. نادوا على اسمهان، التي كانت تجلس متململة، ثم قالت بتذمر: "أخبراني، ماذا هناك؟ منذ ساعتين وأنتما صامتان! هل ستتكلمان أم لا؟!" لكن قبل أن تخرج الكلمات من فم زين، دوّى جرس الباب، وكأنما أصدر القدر حكمه الأخير. نهضت اسمهان، لا تدري أنها بيدها الصغيرة ستفتح بابًا ليس للحياة، بل للموت. فتحت، فرأت وجهًا لطالما كرهته، وجهًا لم تفهم يومًا لماذا يحبه والداها بهذا الجنون. "علي..." ابتسم علي، لكنها لم تكن ابتسامة، بل كانت شفرة، تقطع ما تبقى من أمان. "أين والدكِ، يا صغيرة؟" أشارت بلا اكتراث، فدخل. وما إن وقع بصره على زين، حتى تجمد الهواء، وكأن الغرفة قد تحولت إلى ساحة حرب لم يُعلن عنها بعد. نهض زين، والغضب يشتعل في عينيه: "كيف تجرؤ على المجيء إلى هنا؟! ألم يكفك ما فعلت؟ ألم يكفك أنك خنتني؟! سرقت مني كل شيء، ومع ذلك، ما زال لديك الجرأة للوقوف أمامي؟!" ضحك علي، ضحكة باردة، كأنما لا يحمل في قلبه إلا الجليد: "كنت أظنك ذكيًا، يا زين، لكنك غبي! وأخيرًا، استيقظت القطة الصغيرة، لكن بعد فوات الأوان" صرخ زين، والغضب يكاد يمزقه: "ماذا فعلتُ لك؟! أي ذنب ارتكبته لتخونني بهذه القسوة؟!" نظر إليه علي نظرة ملؤها جنون قديم، ثم قال بصوت حاد كالسيف: "سرقتَ مني فيروز، الشخص الوحيد الذي أحببته في حياتي. لم تكتفِ بذلك، بل وأنجبت منها، وكأنك تطعنني مرة بعد مرة" ثم أخرج من جيبه مسدسًا، وجحيم من الغضب يتراقص في عينيه: "لقد حانت نهايتك، يا زين." شعر زين بالخوف، لكن ليس على نفسه، بل على فيروز، على صغيرته اسمهان. "أخرجوا من هنا" لكن اسمهان لم ترد أن تترك والدها، فتدخلت فيروز، وسحبتها خارج المنزل بالقوة، صرخت اسمهان، عيناها ممتلئتان بالدموع: "لا، يا أمي لن أترككم" لكن فيروز أمسكت وجهها، وأجبرتها على النظر في عينيها: "اسمهان، عندما أخبركِ بشيء، عليكِ أن تفعليه فورًا. هذا مفتاح السيارة، خذيه، وافعلي ما علّمكِ والدكِ إياه—اركبي السيارة وابتعدي" لكن اسمهان كانت تبكي، تتوسل، تريد أن تبقى، تريد أن تحميهم، لكنها كانت مجرد طفلة وسط إعصار من الجنون. احتضنتها فيروز للمرة الأخيرة، وكأنها تطبع في قلبها آخر ذكرى منها، ثم قالت بصوت مكسور: "أحبكِ، صغيرتي." ثم دفعتها نحو السيارة، وعادت إلى الداخل، إلى الجحيم الذي ينتظرها. ركبت اسمهان السيارة، وقادتها بسرعة جنونية، لكن عقلها كان خاليًا، نسيَ كل شيء، لم يبقَ فيه إلا الرعب. أما فيروز، فقد دخلت القصر، ونظرت إلى زين، الذي صرخ فيها: "لماذا عدتِ؟ألم أقل لكِ أن تذهبي؟" لكنها ابتسمت ابتسامة دامعة، وقالت: "إذا كانت هذه النهاية، فلتكن نهايتنا معًا، أنا بدونك رماد، زين." علي، الذي أثارت كلماته غضبه، صرخ بجنون: "إذًا... موتي" ثم أطلق الرصاصة، واخترق الرصاص قلبها. وهنا، مات زين. ليس جسده، بل قلبه، روحه، كل شيء فيه. "آه يا للحب القاتل، آه لروحَين رفضتا أن تعيش إحداهما بلا الأخرى." الحب قاتل... وهنا أدركت كم هو قاتل. لماذا نقتل من نحب؟ أهو ذنب العشق أم ذنب القلب الذي اختار؟ الجميع يكره الطرف الثالث، الجميع يحتقره، لكن... ماذا لو كان الوحيد الذي أحب بصدق؟ فيروز لم تكن له يومًا، وعليّ لم يحبها قط، ولو كان أحبها، لتركها تعيش في سعادة مع من اختارته. لكن الحب ليس عدلًا، والحب ليس رحيمًا. ارتفعت روح فيروز إلى السماء، وزين؟ زين مات معها. لا يوجد ألم في العالم يضاهي وجعه وهو يراها تغرق بين يديه، أنفاسها الأخيرة تتمزق بين ضلوعه، ودماؤها تروي الأرض كأنها تكتب نهايتهما. ضحك عليّ بهستيرية، ضحكة رجل فقد عقله، ضحكة من لم يعد له مكان في هذا العالم. نظر إلى زين بعينين فارغتين، ثم همس بصوت كالجحيم: "الآن جاء دورك... جاء دور العاشق ليموت. وبعدك، سيحين دور طفلتكما. لن أسمح لكم بالسعادة، بينما أنا تدمرت ألف مرة وأنا أراها معك!" لكن زين، حتى في لحظة موته، لم ينكسر. ابتسم رغم الدماء التي تملأ فمه وقال بهدوء قاتل: "أتعلم، يا علي؟... أنا أشفق عليك." كلماته كانت كالصفعة، كالسيف الذي اخترق غرور عليّ، فاغتاظ وأطلق رصاصة أصابت قلبه. لكنه لم يكن يعلم... أن زين قد مات ألف مرة قبلها، منذ اللحظة التي رأى فيها محبوبته غارقة في دمائها. ها هما جسدان هامدان، مستلقيان فوق الأرض الباردة، لكن روحيهما؟... روحهما أبت أن تفترق. كان عشقهما أبديًا، عشقًا ستذكره السماء قبل الأرض. عشقًا لن يُنسى... أبدًا. Ghada hussein