دواء العازب - فصل ثالث - بقلم استيراا - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: دواء العازب
المؤلف / الكاتب: استيراا
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: فصل ثالث

فصل ثالث

بمشاريع أخرى؟". " لا، لم أكن إنه أمر رائع أن أرتاح لم أفعل ذلك منذ وقت طويل". " كانت الحياة صعبة عليك في مونتانا أليس كذلك؟"." لما تسألني؟". دلها على الطريق التي توصل إلى البحيرة قبل أن يجيب " أتصور أن العمل صعب كونك مسؤولة عن صحة كل تلك الناس". "أصعب ما واجهته هو معرفة ما لا أستطيع القيام به فهناك الكثير من المعتقدات الخاطئة لكن أخذت كثيرا من الوقت قبل أن أدرك أنني لن أتمكن من تغير أي شيء، كل الذي كنت أقوم به هو التأكد من إعطاء اللقاح لكل الأطفال و إسداء النصح للنساء الحوامل كنت أعطي بعض الأدوية و أقطب بعض الجروح لكنني لم أحدث أي تغيير جذري فسكان أمريكا الأصليين لديهم ثقافة خاصة و جميلة و الفقر و الإحباط جزء من تاريخهم. قال :" لم تسمحي لهذه الأمور أن تسيطر عليك". " بالكاد" و رأت البحيرة فاستدارت و سارت على طريق ضيقة إلى أخر المنعطف . تابعت:" صدقني كان هناك العديد من المرات كنت أجد مشاكل العالم كثيرة جدا على مولي فوكس". " لا تخففي من قوتك على عمل الخير مولي أي شخص يهتم مثلك لديه الإمكانية على إيجاد فرق في حياة الناس الذين يعرفهم". شعرت مولي بتأثير كبير من لهجته الجادة و قالت:" شكرا لك كلاي و بما أنك لا تعرفني جيدا سأعتبر كلامك مديحا آه، أعتقد أنني أعرفك أكثر مما تدركين". الفصل الرابع كانت البحيرة المحاطة بأشجار الصنوبر ، هادئة في فترة الظهر من ذلك النهار الحار. أخذ كلاي مولي إلى ناحية القوارب حيث يحتفظ بقاربه الشراعي، و ما هي إلا دقائق حتى أصبحا في داخله كان هناك عدد من الصيادين و قال كلاي أنه يفضل هذا المكان من البحيرة بسبب الهدوء المسيطر. أبحر من دون هدف لمدة من الوقت بمساعدة رياح خفيفة ، بعدها راقبت مولي كيف أنزل كلاي الشراع المثلث الضخم بمهارة واضحة كان يتحرك بمهارة و إتقان كان يشعر بالألفة في الماء و يبدو سعيدا و مرتاحا و هو يحرك القارب بالمجذاف. قطع كلاي الصمت قائلا:"لقد إختفت الرياح نهائيا و لن يكون هناك أي سباق اليوم في البحيرة". سألت :" و هل خاب أملك؟". قال بتكاسل:" لا ، فأنا أشعر دائما بالهدوء و أنا في الماء". " قرأت هذا الصباح في الجريدة عن السباق الكبير في الرابع من تموز ( يوليو) . هل تشترك فيه؟". "لا، فأنا لست من النوع التنافسي أترك السباق للذين يريدون أن يبرهنوا شيئا ما لقد قيل لي أن هذا عيب مهم في شخصيتي". " من قال لك ذلك؟". " الدكتور في الجامعة لقد أتصل بي و طلب مني أن أشرح له ما بي ذلك إن ضاعفت جهودي و حسنت علاماتي فإنني أستطيع التخرج بمعدل الأول أو الثاني في صفي ". " و هل فعلت ذلك؟". " لقد كنت بين العشرة الأوائل و كل هذا الدرس الإضافي أعاق عطلاتي و إبحاري في نهاية كل إسبوع " إبتسم و تابع:" ما هو رأيك بذلك؟". " أعتقد أنك فضلت الإبحار". " لما أشعر و كأنك توافقين على ما إخترته؟". نكرت ذلك و قالت:" أنا لا أفعل، ليس في الحقيقة فقط أتساءل كيف؟". " لقد دخلت الجامعة بمنحة كاملة و تمكنت من الحصول على عمل إضافي من أجل تأمين مصروفي كان الأسبوع مليئا بالعمل و الدرس معا و كانت نهاية الأسبوع هي مكافأتي على تحصيلي الجيد فلما علي أن أعاقب نفسي بالتخلي عنها أيضا؟". " لكن ألم تكن فضولي لتعرف إن كنت تستطيع القيام بذلك؟"." إني متأكد أنني أستطيع لكن لماذا على التنافس مع شخص لا هدف أخر لديه؟". ضحكت مولي و قالت:" أرى أنك ليس فقط غير مسؤول بل أيضا متفاخر". سأل بجدية:" هل تعتقدين ذلك؟ أنا فقط أعرف قدراتي و حدودي فأنا لا أريد أن أبرهن أي شيء لأي كان " " هذه ليست فلسفة سيئة". دار كلاي بالقارب و قال:" شكرا". ******* في صباح اليوم التالي شعرت مولي بألم خفيف في حلقها ، ما أن حان وقت الإفطار حتى أصيبت بالزكام شربت عصير الليمون الذي أعدته لها ليديا و عادت إلى سريرها من دون أي كلام. بعد مرور عدة ساعات أدخلت ليديا رأسها من الباب ، و قالت:" جيد أنك مستيقظة أحضرت لك هاتي بانسون حساء الدجاج و قد صنعته بنفسها قالت إنه الدواء الشافي للتعرض للبرد هل تريدين أن أحضر لك قليلا منه؟". " لا سأنهض بنفسي إنني جائعة و أشعر أنني أفضل بكثير" دخلت مولي المطبخ و جلست إلى الطاولة الخشبية ، قالت :" من هاتي بانسون و كيف عرفت أنني تعرضت للبرد؟". قال أرني:" إنها مسؤولة عن قسم المأكولات في الخزن لكنني مع ذلك ما زلت لا أعرف كيف علمت بمرضك". ضحكت ليديا و قالت:" هل ذكرت ذلك أمام أريل بوتز عندما ذهبت إلى وليبرت هارواير هذا الصباح؟" قال أرني:" قد أكون هل أنت جاهزة للذهاب؟ فالمباراة ستبدأ بعد ثلاثين دقيقة". قالت ليديا:" أذهب بدوني سأبقى مع مولي ". " أمي لا تبالغي لقد أنتظرت أنت و أرني هذه المباراة منذ عدة أيام فأنا بخير". " حسنا لا بأس فبعد كل شيء أنت الطبيبة لكن إن إحتجت إلي إتصلي بي فالرقم مدون على الدفتر بجانب هاتف المطبخ". إحتست مولي الحساء الشهي ، بعد أن غادرت أمها و أرني و كانت ستقطع لنفسها قطعة من فطيرة الحلوى عندما قرع الباب و عندما أجابت وجدت الآنسة واتكنز المعلمة تقف في الردهة. أعطت مولي قالت حلوى على شوكولا و قالت:" سمعت أنك تعرضت لوعكة خفيفة بسبب الطقس عزيزتي لذلك صنعت لك هذا فالحلوى دائما تفيد أليس كذلك؟". فكرت مولي لم يكن هناك من وصفة طبية بقالب الحلوى لكنها شكرت الأنسة واتكنز كثيرا و قالت:" ألا تريدين الدخول؟"."آه لا أستطيع البقاء كما و أنك بحاجة للراحة ، الراحة هي أساس الشفاء لكن من المحتمل أنك تعرفين ذلك فأنت طبيبة ، لكن كما يقال الراحة تخفف الحرارة و تقضي على البرد ، أليس كذلك؟". سألت من دون أن تعطي مولي فرصة للإجابة و تابعت:" أتمنى أن تعجبك الحلوى و أن تصبحي أفضل قريبا ". " شكرا لك ثانية أنسة واتكنز ، لكن ما كان عليك القيام بذلك". " آه ليس هناك من مشكلة نحن فقط جيران و أنا أحب صناعة الحلوى، و الناس هنا في مورغان بوينت يهتمون ببعضهم البعض". عادت مولي إلى المطبخ عندما وصل التوأم دودلي ليقدما لها لعبة ورقية ، وهما يقولان أن هذه اللعبة لن تجعلها تسأم بسبب بقائها بمفردها دعتهما لتناول الحلوى ، لكنهما إعتذرا بخجل قالا لها أن عليها أن ترتاح. كانت مولي تتناول قطعة ثانية من الحلوى عندما مرت بها السيدة بركينز و قد أحضرت لها وعاء من البوظة صنعته بنفسها و قالت أنها شهية جدا مع قالب الحلوى على شوكولا. كانت زائرتها التالية و الغير متوقعة بارتي كالادول، امرأة بسيطة و قد دعتها مولي للدخول. أحضرت معها رزمة صغيرة ملفوفة و أصرت عليها أن تفتحها على الفور، و تقول:" إنها هدية مفيدة لا شيء مميز إن كنت لا تمانعين أنا أحاول أن أقدم دائما أشياء مفيدة و أطرزهم بنفسي فلا تكثر الأشغال اليدوية على النساء". قالت مولي للسيدة التي غادرت على الفور :" شكرا لك أنسة كالادول". عادت إلى المطبخ ، و ملأت إبريق الشاي بالماء و وضعته على النار. وجدت صندوق لأكياس الشاي في الخزانة . و بينما كانت تنتظر الإبريق كي يصفر أخذت تفكر بمورغان بوينت .إنهم أصدقاء محبين و كرماء لن تقوم بعمل سيء و تبتعد عن هذا المكان. أخذت فنجان الشاي و خرجت إلى الشرفة الأمامية ، جلست هناك و هي تفكر أنها ستعرض نفسها لأشعة الشمس لبعض الوقت. سمعت أصوات قوية من وراء المنزل فإستدارت لترى ماذا هناك. رأت أولادا يغسلون سيارتها بخرطوم الماء و يصدر عنهم أصوات مرتفعة. نادت مولي ليتمكنوا من سماعها :" مرحبا". تقدمت منها فتاة في الخامسة عشر من عمرها و قالت:" هاي إسمي هيثر بانسون ، أمي تعمل في المخزن لا بد أنك الطبيبة الجديدة". صححت لها مولي:" إنني طبيبة". أشارت الفتاة إلى الولدين قائلة:" هذان مايك و لاري هايكر". رفعا مايك و لاري أيديهما و كأنهما يعرفانها و عادا لعصر الصابون على السيارة . و إندلق الماء ليصل إلى الطريق العام. قالت هيثر هامسة:" إنهما أحفاد الشرطي هايكر من لايك ستي ، وهما يمضيان الصيف هنا لأن والديهما يعملان على الطلاق". قالت مولي:" فهمت". لكنها لم تفهم شيئا. تابعت هيثر بثقة :"أنت تعلمين كيف هم الصبيان ، و أعتقدت أنني بذلك أبقيهما بعيدين عن المشاكل و أجعلهما سعداء قليلا و هما يغسلان سيارتك". قالت مولي موافقة:" إنهما بالتأكيد أكثر سعادة الأن". كان الولدان قد أدارا خرطوم المياه و بدآ بغسل السيارة المليئة بالصابون. " تقول أمي دائما الأيدي الكسولة عمل للشر أو شيء من هذا القبيل . و أفضل شيء تقومين به عندما تشعرين بالأسى على نفسك أن تقومي بشيء جيد لشخص أقل حظ منك". ضحكت مولي و قالت:" اقل حظ؟". " حسنا أنت مريضة و نحن لا ، و هذا يجعلك أقل حظ منا صح؟". " لكنني لست مريضة لقد تعرضت لبعض الزكام عند الصباح و أنا بخير الأن". رفعت هيثر حاجبيها مفكرة و قالت:" نستطيع غسل سيارتك بكل الأحوال هذان الولدان بحاجة إلى شيء يفعلانه و أحب أن أمضي الوقت معهما". " بالطبع لكنها بحاجة لتنظيف جيد بسبب سفري عبر البلاد سأدفع لكم إن قمتم بعمل جيد". " آه ، لا لا يمكنك أن تدفعي لنا لا تسير الأمور على هذا النحو هنا". و أخذت هيثر تشرح لها بصبر:" كل الذي عليك القيام به هو أن تشكريننا و بعدها ستقدمين لنا خدمة عندما تستطيعين". قالت مولي :" فهمت شكرا لك". "أنت على الرحب دائما دكتورة هناك أمر واحد إضافي عليك أن تقومي به و هو أن تجلسي على الشرفة ، و ربما تحاولين أن تظهري أنك مريضة قليلا فهذا سيجعل الصبيان سعيدين أكثر بعملهما". " لك ما تشائين". إستدارت مولي خلف المنزل و هي تبتسم من ذكاء تلك الفتاة عادت لتجلس على مقعدها و تشرب كوب الشاي . أصيبت بصدمة عندما توقفت أمام منزلها عربة شحن لأزهار مدينة جاكسنوفيل. خرج منها رجل متوسط العمر و سار نحو المنزل و هو يحمل باقة أزهار ربيعية كبيرة ، قال:" مولي فوكس؟". قالت :" نعم". و هي تتساءل أي مواطن من هذه البلدة قد تحمل كل تلك المشقة و المصروف ، كل هذا بسبب أنه سمع بالثرثرة أن الطبيبة فوكس تعاني من برد. " إذا هذه لك". وضع الزهور على الطاولة و سلمها بطاقة و غادر بسرعة تماما كما حضر نظرت مولي إلى الباقة الكبيرة و خالجها شعور قوي من هو المرسل إرتجفت يدها و هي تفتح المغلف. قرأت : في المرة القادمة عندما نقرر الذهاب في نزهة في البحيرة ، أقسم لك أن الطقس سيكون أفضل أتحمل المسؤولية كاملة عن مرضك و أعدك أن أعوض عن ذلك. هيثر ، مايك و لاري داروا من وراء المنزل و اقتربوا منها ، قالت الفتاة:" أتتك الأزهار من جاكسنوفيل، أليس كذلك؟". وضعت مولي البطاقة في جيبها فإذا أراد كلاي أن يتحمل كل هذه المشقة ليرسل لها الزهور من خارج البلدة فهو يريد أن يبعد الثرثرة عنهما، قالت:" نعم أليست جميلة؟". هز الولدان كتفيهما، قالت هيثر متأكدة:" صديقك؟". قالت مولي:" بل صديق للعائلة". قالت هيثر للصبيين:" آه إنها إذا من كلاي". قال مايك:" إنه رائع لكن لماذا يرسل لك الأزهار أن لم تكوني صديقته؟". غيرت مولي الموضوع:" هل تعلمان إذا جف الصابون على السيارة سيعلق و ستجبران على العمل من جديد". إبتسمت مولي عندما أسرع الولدان بالعودة إلى عملهما حملت الزهور إلى الداخل و وضعتها على الطاولة بجانب سريرها قبل أن تتصل بكلاي". " مرحبا أنا مولي". " مرحبا كيف تشعرين؟". قالت:" بخير و الزهور جميلة شكرا لك". " أنت أكثر من مرحب بك دائما ، أشعر أنه من واجبي بعد أن أخذتك إلى البحيرة ما كان علي القيام بذلك". "أسعدني ذلك ، لقد أمضيت وقتا سعيدا . و هذه هي المرة لأولى التي أشعر فيها بكل هذا المرح و أنا مريضة"." قد لا تكون مرة وحيدة بالنسبة لنا". صمتت مولي للحظة، بعدها بدأت تخبره عن كل الأشياء الجميلة التي قاموا بها سكان البلدة من أجلها في هذا اليوم. قال :" نعم نحن شعب محب لبعضنا في مورغان بوينت". " خاصة إذا كنتم تريدون شيئا ما". قال و بصوته رنة من البرودة القاسية :" إنظري إلى الزهور ثانية ،مولي ستلاحظين أنها زهور بلا أشواك". " جيد لأنهم ليسوا كذلك مهما يكن ، لا أستطيع القول أنني مثلهم". " آه ؟ " . "كنت أتمنى أن تجعلك الزهور تدركين كم أنا شاب لطيف". " و ؟ " . " و أن كنت تشعرين أنك بصحة جيدة ، ربما تقبلين بتناول العشاء معي هذه الليلة، أستطيع أن أخذك في جولة في البلدة ، الجولة الكبرى". سألت :" و كم يلزمنا من الوقت لذلك؟". " همم ، ربما خمس عشرة دقيقة أو عشرين دقيقة ، إذا أخذتك لرؤية الشجرة المشهورة". " لديكم شجرة مشهورة هنا ؟". " آه ، نعم , من المؤسف أنك لم تريها بعد". " في هذه الحالة ، لا أستطيع أن أرفض أبدا". الفصل الخامس إصطحب كلاي مولي على العشاء إلى مطعم يقدم مأكولات بحرية و يقع على الطريق العام . ميزة ذلك المكان أنك تأكل ما تشاء من القريدس المقلي مقدم مع البطاطا المقلية و الخضار الطازجة ، و معهم صلصة بالكريما. لوح له الزبائن الباقين مرسلين لهما التحية. أجلستهما فتاة في المرحلة الثانوية تعمل هناك ، و شكرته لأنه إكتشف الخطأ في وصفة والدها لمرض القلب. بعد أن طلبا ما يريدانه . سألته النادلة المتوسطة العمر أن يمر لزيارتها لرؤية إبنها ، لأنه مازال في الفراش ، بسبب تعرضه لبرد الربيع. أخيرا ، أتى الطاهي و هو يحمل معه صحنا من القريدس و سأل كلاي كيف يمكنه الإعتناء بحرق تعرض له من السمن الحار. قال كلاي:" ربما من الأفضل لك أن تسأل السيدة ، رالف إنها الطبيبة". مع أنها لا تبدو كطبيبة في تلك الليلة. سأل الرجل البدين المرتدي مريولا أبيض بعد أن نظر إليها:" هل أنت طبيبة ؟". " نعم سيدي أنا كذلك". " أمر جيد ماذا علي القيام بشأن هذا الحريق؟". و مد يده المصابة باتجاهها . نظرت مولي جيدا إلى المكان المحترق حيث رأت بعض التشققات ، قالت:" ضع عليها الماء البارد حتى يتوقف إحساسك بالحريق". سألها:" هل أضع عليها بعض الزبدة؟ " . " لا ، هذا مجرد فخ لعدم الإحساس بالحريق لكنه يجعل الإصابة خطرة . لفها بمنشفة جافة و نظيفة و لا تضع لها شيئا لمدة أربع و عشرين ساعة . بعدها يمكن أن تضع عليها مرهم مضاد للحريق إذا أردت". " شكرا دكتورة" بدا الرجل مقتنعا برأيها و رجع إلى مطبخه. سألت كلاي:" هل الأمر دائما هكذا؟". سأل ببراءة:" أي أمر؟". " أنت تعلم ما أقصد". " إذا قررت البقاء هنا ، عليك أن تعتادي على الأمر لا يمكنك أن تمارسي وظيفتك لأنك لست بدوام العمل". " أنا أعلم ذلك ، فالناس لا تمرض عادة بين الساعة الثامنة قبل الظهر و الخامسة بعد الظهر" سكبت مولي لنفسها المزيد من القريدس . عادة تحاول أن تضع حدا للمواد الدهنية التي تأكلها ، لكنها الليلة تضع قواعد جديدة. قال:" هل تعتبرين أنني غير ناضج إذا سألتك أن إتخذت قرارا بالبقاء بمورغان بوينت؟". التهمت مولي قطعة قريدس و قالت:" لا ، مازلت أفكر بالأمر ما الذي قادك إلى هنا ؟". إنتظر حتى ملأت النادلة كوبيهما بالشاي المثلج للمرة الثانية قبل أن يجيب عادة لا يهتم كلاي بإعطاء حقائق عن نفسه . لكنه مرتاح بالمشاركة مع مولي تفاصيل حياته الشخصية ربما السبب يعود إلى معرفتهما السابقة. قال :" عندما أنهيت دراستي بمعهد الصيدلة ، إنتقلت أمي إلى هنا لتبقى بقرب ليديا . و بينما كنت أزورها سمعت أن مخزن الأدوية معروضا للبيع فذهبت لرؤيته. كنت قد ورثت بعض المال و أعجبتني فكرة أن أكون سيد نفسي . قدمت عرضا لسيد ثريدول فوافق عليه. كان العمل منهارا لفترة طويلة ، فقررت أن أحظى بفرصة كي أعيد إستثماره". " هكذا قمت بالأمر ، هل كل شيء تلمسه يتحول إلى ذهب؟". ضحك محاولا التخلص من إطرائها، قال:" هذا أمر صعب ، لكن يحصد الإنسان نتيجة أعماله الجيدة في المدى الطويل . كان الأمر سهلا بإعطاء الزبائن ما يحتاجون إليه و هكذا لا يذهبون إلى مكان أخر". " أعتقد أنه في بلدة كهذه أنه لمن الضروري أن يتقبل السكان الدخيل لديهم هل كانت هذه مشكلة بالنسبة إليك ؟". " في الحقيقة لا . مهدت أمك الطريق لي ، فالجميع هنا يحب ليديا ، و إن قالت أنني جيد فهذا يعني أنني مناسب للجميع". " الجميع يعاملني بطريقة جيدة منذ وصولي". " إنهم حقا بحاجة إليك هنا مولي لكنهم يحبونك أيضا لن تصادفي أي مشكلة بالإستقرار هنا". تقلبت مولي مديحه و لاحظت أنه جاد أكثر من العادة و هذا ما جعلها تشعر بالقلق عما قد تحمله لها السهرة. بعد أن تناولا قدر ما يشاءان من القريدس إقترح كلاي أن يعودا إلى مورغان بوينت سيرا على الأقدام، لأنه ممنوع على السيارات التجول في الساحة الرئيسية ، و لقد أوقف شاحنته في شارع جانبي. قالت مولي :" و كأنها قفزت في الزمن إلى الوراء". و سارا عبر الشوارع العريضة يتفرجان على المتاجر كمحلات هوبي هورس و توبي شوبي و ستاليس بونيك. قال كلاي لها:" يريد الناس هنا الإحتفاظ بها على هذا المنوال". " لقد سمعت بذلك". " إن جو رئيس البلدية متحفظ جدا أعتقد أنك تعرفين كل شيء عن خلافهما القوي هو و راشال بسبب ذلك". ضحكت قائلة:" نعم أخبرتني أمي أن راشال كانت تريد أن تطور البلدة بالمستثمرين من أي صوب و عارضها جو بذلك". " هذا ليس تصويرا حقيقيا للوضع لقد حاربها جو بكل ما يستطيع و كان صراعهما يحق أن يشاهد لحسن الحظ أن راشال رأت الحقيقة في النهاية". " هذا يسعدني ليس هناك أماكن كثيرة مثل مورغان بوينت في هذا البلد و من العار أن نغيرها". وصلا إلى بائع زهور في زاوية أحد الشوارع كان هناك رجل عجوز يرتدي قبعة من القش و يجلس على كرسي صغير بجانب عربته المليئة بالأزهار الملونة. سأل كلاي:" كيف الأعمال جون؟". " ليست سيئة سيد كلاي بل هي جيدة لأن الربيع أتى باكرا لمصلحة الأزهار". شمت مولي الروائح العطرة و إختار كلاي رزمة من الزهور البيضاء و قدمها إليها. قال الرجل و هو يبتسم عندما إستلم المال من كلاي :" زهور جميلة لامرأة أجمل لقد قمت بإختيار جيد سيد كلاي". " المرأة ؟ أم الزهور؟". " الإثنان معا" . " شكرا لك جون". " شكرا لك أتمنى لكما أمسية رائعة". و رفع قبعته بإحترام لهما. شمت مولي الأزهار و قالت:" لا أعتقد أنني تلقيت مرتين الأزهار في ذات اليوم من قبل". ستتمتع بذكرى هذه الأمسية تماما كما إستمتعت بالأزهار الجميلة التي وصلتها عند الصباح لن تعترف بذلك لكن قد مر وقت طويل منذ أن أرسل لها أحد زهورا " يبدو أن جون يستطيع إستغلال عمله". قال كلاي ذلك ليخفف من قيمة عمله. و الحقيقة أنه لم يقدم أبدا الزهور مرتين لذات المرأة في ذات اليوم من قبل و هو أيضا لكنه كان يحب أن يسعد مولي و سعادتها هو كل ما يطلبه.عندما حل الظلام أنيرت الشوارع ذات الطابع الفيكتوري و رأت مولي البناء الفريد في تلك المنطقة من البلدة. شرح لها كلاي :" كان المستقرون الجدد يرغبون بإنشاء إنكلترا الجديدة و أعتقد أن سكان أورغان الأصليين هم من نيو هامشير لقد بنوا بلدتهم تشبه تلك التي غادروها". هزت رأسها بإستحسان:" أنه تغير جميل مختلف عن التأثير الأسباني لكل المناطق الساحلية". سمعا صوت موسيقى غير متوقعة من منتزه وسط الساحة فتقدما نحو مصدر الصوت. قالت متسائلة:" فرقة موسيقية على الطريق لم أكن أعلم أن هذه الأشياء لا تزال موجودة". " إنهم فرقة مشهورة جدا و هي تعمل طوال الصيف و ليس فقط لتقدم الألحان المشهورة فكثير من الناس يأتون إلى هنا و عدد منهم يقيمون حفلات زفافهم هنا". كانت الأبنية كلها مغطاة باللون الأبيض و كان هناك فريق من خمسة أفراد يتمرنون على الآتهم تحت قناطير جميلة جدا. قال كلاي للرجل الذي يعزف على البانجو :" مرحبا هيو ! ما لأمر ؟". " نحن نتمرن فقط من أجل إحتفال الزهور الشهر المقبل إجلسا و إستمعا إلينا قليلا". قالت مولي لكلاي:" أنا حقا أشعر و كأنني عدت في الزمن إلى الوراء إنه زمن أعرف القليل عنه لأنني لم أعشه هكذا". قال " و هذا ما أحبه في مورغان بوينت فالحياة هنا بسيطة على طبيعتها و هذا ما يجعلك تنسين أن ما تبقى من العالم في خضم هائل و أنت محاطة بكل هذا الهدوء". نظرت مولي حولها و إبتسمت إلى الناس المحبين الذين كانوا يلوحون و يهتفون إستحسانا كانت متطلبات المدينة بعيدة عنهم يمكنها أن تجد هنا السلام و الأمان الذي كانت تفتقدهما في عملها السابق. همس كلاي قائلا:" لنذهب سنتوقف عند بركنز لنتناول المثلجات قبل أن نذهب إلى شجرة تريدز". سألت :ط كيف يمكن لشجرة أن تكون مشهورة ؟". قاد كلاي السيارة خارج البلدة بعد أن إشترى المثلجات و أشار بيده إلى شجرة السنديان الطويلة مسافة واضحة عن الصنوبريات بجانبها. قال ليبعد إنتباهه عن مولي :" كانت الرؤية الأولى في المنطقة التي شاهدوها القادمون الجدد أحد أسلاف جو عاد إلى فلوريدا في بداية عام 1880 و أعتقد أن إسمه ميكاجا مورغان ، لكن يستطيع جو إخبارك المزيد عن ذلك أكثر مني". " إنه يشعر بفخر كبير بأهله و حقيقة أن أسلافه هم الأوائل الذين إستقروا في هذه المنطقة أليس كذلك؟". هز كلاي رأسه:" يكن جو تقديرا كبيرا لذلك و خاصة للجزء الذي قامت بع عائلته إن هذا الميراث سيبقى لأولاده من راشال". فكرت مولي بالطفل الذي ستنجبه شقيقتها كم سيكون محظوظا أن يكون لديه والد مرتبط بالدم بأرضه سيكون للولد جذور سيشعر بالإنتماء و لن يبحث عن أي مكان له في هذا العالم. لقد شعرت بالراحة و الأمل معا قالت:" لنخرج من الشاحنة". إتكأ على جانب الشاحنة و أصغيا إلى الحشرات الصغيرة التي تعزف موسيقى خاصة بها. قالت مولي و هي تتنهد و تنظر إلى غابة الصنوبر :" إنه رائع هذا المكان هادىء جدا". " نعم إنه كذلك عمل جو كثيرا ليجعل سايبرس نول يعلن هذه الأرض كمحمية و هي الأن تحت رعاية الدولة في الشهر القادم سيتم إنشاء مخيم هنا للتجول في الغابة و هكذا سيتمكن العديد من الناس القدوم و التمتع بجمال طبيعة هذا المكان". قالت مولي:" أخبرتني راشال أنها كادت أن ترتكب أكبر غلطة في حياتها". عاد كلاي يقوم بدور المرشد السياحي هل ستعتاد يوما على تقلبات مزاجه السريعة؟ قال:" الأخوة مارغولان" و لم يحاول أن يضيف شيئا عن محاولتهم الجشعة بتغيير المكان نعم ، قالت راشال إن مفهومهم للتغير هو بتدمير كل شيء حي رصف الأرض جيدا و بناء مراكز تسوق كبيرة". " هذا ما لن يحدث هنا أبدا مع قليل من الحظ و محاولات جو الدائمة ستبقى مورغان بوينت دائما قديمة الطراز و وراء الزمن كما هي الأن". شعرت مولي بالسعادة أن البلدة ستبقى كما هي لكنها كانت تشعر بالأسى نحو نفسها كانت تفكر بموقف كلاي المتغير. قالت :" يبدو أنك مولع جدا بالبلدة و بالسكان هنا". نظر إليها مستغربا و قال:" أنا فعلا كذلك". "إذا لماذا تريد الرحيل؟". أجاب بتوتر:" هناك عدد من السنين قبل أن أفعل ذلك". " لكنك ستذهب مع كل هذا". "نعم". لكنه لم يكن متأكدا كما كان من قلب منذ أن قابل مولي ، و هو يسأل نفسه مالحكمة من ترك عمل ناجح و عائلته و أصدقائه، و عمر متقدم مريح إلى الضياع في المجهول على شواطئ الكينز ربما لهذا يبدو عليه كل هذا الارتباك. قالت له:" كنت دائما طفلا يحب المغامرات ربما نضجت و إستقريت باكرا جدا قبل أن تتمكن من التخلص من ذلك الإحساس المسيطر عليك." " ربما الأمر كما تقولين كل الذي أعرفه أنني لا أريد أن أنتهي مثل أبي". كانت مولي تعرف والتر كوساك و قد مات بصورة غير متوقعة تماما كما حدث لوالدها كان هذا قاسم مشترك بينهما سألته" بأي طريقة؟". " عمل لمدة أربعين سنة لذات الشركة و تخلى عن أي عطلة حتى عطل نهايات الإسبوع ، و ذلك لكي يجمع ما يكفي من المال لتقاعده كنت الطفل الوحيد لديه و قد ولدت متأخرا في حياتهما معا و عندما كنت طفلا كنت أسأله كي يلعب معي بالكرة أو يذهب معي لصيد السمك". "و ؟ ". " كان مشغولا و يقول أنه سيحظى بفرصة لكل هذا عندما يتقاعد و قد أجل كل أنواع التسلية في حياته و بعدها لم يتمكن أبدا من التمتع بالتقاعد الذي وفره". " أنا أسفة ،كلاي". " لقد فقدت والدك أيضا". " نعم لكنني كنت منشغلة جدا بمعهد الطب حتى أنه مر عدة سنوات قبل أن أفقده حقا أتمنى الأن لو أستطيع العودة إلى الوراء لأتمكن من إعادة ذلك الوقت ثانية". " لكن لا يمكننا القيام بذلك أليس كذلك؟ لا نحظى بفرصة ثانية في الحياة و لهذا لا أريد البقاء في مورغان بوينت و أبقى حائرا ما الذي كان سيحدث معي أريد أن أختطف كل فرصة ممكنة للحياة". قالت:" و عليك أن تبحر على ظهر قارب لتفعل ذلك؟". حاولت مولي أن لا تفكر ما الذي سيحدث إن قررت البقاء في مورغان بوينت و سمحت لنفسها أن تتعلق بكلاي ستشعر بالألم عندما يرحل و هذا أمر أكيد لكن الذي لا تعرفه ماذا عليها القيام به لمنع ذلك. هل عليها التوقف عن رؤيته كطريقة إحترازية ضد الأم المستقبل؟ أم أن عليها أن تقنعه ليغير رأيه؟ قالت :" لقد تأخر الوقت ربما علينا العودة " لكنها لم تتحرك لتصعد إلى الشاحنة و تابعت تحديقها بالنجوم المنتشرة في السماء. قال كلاي :" كنت أفكر مثلك تماما" قالت بصورة غير متوقعة :" هل تؤمن بالقدر؟". " بالطبع". بدأت أفكر أنه مقدر لي القدوم إلى مورغان بوينت من كل الأماكن في العالم التي أستطيع الذهاب إليها لقد إنتهيت هنا إنني طبيبة و كل سكان البلدة بحاجة إلى طبيب بحالة يائسة هذا ليس مجرد صدفة عادية أليس كذلك؟". بدا عليه و كأنه يفكر بما قالته:" قد يكون ذلك لكن إن كان الأمر هكذا هذه الصدفة تدعى راشال و ليديا ". ضحكت و قالت:" أعتقد أنك محق لقد دبرتا كل هذا الأمر". إستدار كلاي نحوها ، و قال:" هناك شيء واحد مهم ستعرفينه إن بقيت هنا في مورغان بوينت ، دكتورة". أحست بضيق في تنفسها لكنها تمكنت من القول:" و ما هو ؟". " أنني دائما على حق". " هكذا إذا ؟". " كنت تقفين هنا لمدة عشر دقائق الأخيرة تنظرين إلى النجوم و تتحدثين عن القدر لكن كل الذي كنت تفكرين به هو أنا". شعرت مولي بالإحراج لكنها قالت:" إذا أنت أيضا تقرأ الأفكار؟". " لا ، لكنني على حق، أليس كذلك؟". " هذا ما فكرت به". ضحكت مولي وقالت:" لو أن أحدا أخبرني منذ عشرين سنة أنني سأقف و أتبادل الكلام بهدوء و إحساس مع كلاي كوساك ، لكنت لكمته على وجهه". قال بإقتناع :" ليس أنا " . " حقا ؟ " . " لقد قلت لك كنت دائما أشعر بالعاطفة تجاهك مولي . لما كنت تعتقدين أنني كنت أحاول أن أجعل حياتك تعيسة كل تلك السنوات ؟ لقد كانت الطريقة الوحيدة لألفت إنتباهك لي ". لم تعلم كيف سترد عليه لكنها قالت :" لكنك بلا شك حصلت على إنتباهي الأن".قالت ذلك و هي تشعر بالإحراج. " ربما علي أن أعيدك إلى المنزل". " ستكون هذه فكرة جيدة". عادا إلى البلدة بصمت كامل و عندما أوقف كلاي شاحنته أمام منزل والدتها إستدارت مولي نحوه و قالت:" أنا لا أفهم ما أشعر به تجاهك كلاي لكن كما يقال في الأفلام القديمة لقد حدث الأمر بسرعة لكن بالنسبة إلى مشاريعك المستقبلية و لشخصيتي غير المستقرة ربما من الأفضل أن لا نسمح للأمور أن تسيطر علينا ربما علينا عدم مشاهدة بعضنا كثيرا". صمت لفترة قصيرة و الصوت الوحيد الذي كان يسمع هو طرق أصابعه على المقود لم ينظر إليها عندما قال :" لا ". " لا ؟ ". " لا هذا غير مقبول أنا لا أريد التوقف عن رؤيتك أنا لا أفهم عواطفي مثلك مولي لكنني لا أريد الهروب منها". قالت تحاربه:"إنها ليست مسألة هروب منها إنها فقط أن نكون حذرين". قال يتهمها:" أنت من تحدث عن الأقدار في الدرجة الأولى ربما قدر لنا أن نمضي بعض الوقت مع بعضنا من نحن لنتحدى القدر؟". نظرت إليه :" أنت تمزح أليس كذلك ؟". " أنا أمزح ؟". " هذا ما أتمناه ". أدار محرك السيارة و قال :" سأتصل بك غدا" .قالت :" جيد". ووضعت يدها على باب الشاحنة فهي لا تشعر بأنها ذكية كفاية عندما يتعلق الأمر بكلاي . قال:" أحلام سعيدة ". " عمت مساء" و خرجت من الشاحنة وهي تشعر بالإحباط فهي متأكدة أن أحلامها ستكون متناقضة الفصل السادس قالت راشال تجادلها :" هيا ، مولي لقد وصلت المؤنة و المعدات إلى العيادة و أنا و جو نحتاج مساعدتك". رفعت مولي نظرها عن المجلة الطبية التي كانت تحاول قراءتها كانت خرجت إلى الشرفة لتستمتع بصباح ربيع مشرق ، و لتهرب من أختها التي أتت إليها كزائرة لكنها لا تنفك تكلمها و تطلب منها رأيها، قالت:" لماذا أنت تحتاجين إلي ؟". إقتربت راشال من الكرسي الذي تجلس عليه مولي و إختطفت المجلة منها و أغلقتها :" نريد خبرتك العملية لتساعدينا كي نجهز العيادة". " و ممن كنت ستطلبين المساعدة لو لم أكن هنا ؟". علمت مولي أنه قد تم السيطرة عليها لكن الحقيقة لم يكن ذلك يزعجها فبعد أن أمضت كل هذا الوقت مع أمها ، شقيقتها و صهرها و سكان مورغان بوينت أصبحت معتادة على ذلك . تنهدت راشال بطريقة مسرحية:" آه ، في تلك الحال سنجبر على القيام بذلك بمفردنا بطريقة سيئة ". لكن أشرق وجهها و هي تتابع:" و لحسن الحظ لسنا مجبرين على القيام بذلك نحن محظوظون جدا بوجودك بيننا". قالت مولي تذكرها بقسوة:" لم تحصلوا بعد علي". كان مستشار البلدة صبورا معها لكن عليها بالإجابة عليهم قريبا و عادة هي متأكدة من نفسها و عقلانية لكن يبدو أنها لن تحزم أمرها بالنسبة إلى مورغان بوينت و مع مرور ثلاثة أسابيع هنا أصبحت مغرمة بهذه البلدة الصغيرة و بسكانها المحبين. برغم تحفظاتها إستقبلوها بالترحاب و قدموا لها ثقتهم و إحترمهم لقد عاملوها و كأنها مميزة بينهم إنه لشعور جيد للمرء أن يكون مهما لمن يعيش بينهم. إذا لماذا لم تقرر بعد ؟ أنها تحب فكرة أن تكون قريبة من عائلتها و أن تحضر ولادة شقيقتها عندما يحين الوقت هناك مكافأة خاصة بأن تكون ضمن علاقات محدودة تجعلها تقوم بفرق واضح في حياتهم و مع ذلك هي تريد أن تفكر بالعرض الخارجي عرض لم تذكره بعد لأحد. إذا أرادت أن تضع قائمة بالإيجابيات و السلبيات بالنسبة مورغان بوينت ستحظى بدون شك بلائحة طويلة من الإيجابيات و كل ما يمكنها قوله عن السلبيات أنه يوجد عامل سلبي واحد إسمه كلاي. و على الرغم من كل جهودها لتتجنب إحساسها به كانت تقع في حبه لقد خرجا معا عدة مرات خلال الإسبوعين الماضيين ذهبا للإبحار مرتين و خرجا للعشاء مرات عدة كما و أنهما ذهبا إلى جاكسنوفيل ليحضرا مسرحية. و مهما حاولت أن تقول لنفسها أنهما مجرد صديقين و أنها تتمتع برفقته ببساطة لكنها كانت تعلم أن ما تقوله غير الحقيقة فهي تهتم بكلاي كوساك بطريقة لم تهتم بها مطلقا لأي إنسان و في يوم قريب سيترك مورغان بوينت و عندها ماذا سيحل بها ؟. لقد أصبحت في الخامسة و الثلاثين من عمرها و هي ترغب في الإستقرار تريد منزلا لها و عائلة و أطفال و أخر ما تريده في هذه المرحلة من حياتها أن يتحطم قلبها مع عازب أكثر ما يؤمن به كحياة أليفة هي العيش على متن قارب. قاطعت راشال أفكار مولي بمعانقتها و هي تقول:" أتنمى أن تسرعي بإتخاذ قرارك إن كنت ستبقين أليس كذلك؟ لم أدرك كم كنت أفتقدك حتى عدت و سيكون الأمر جيدا لأمي إن كنت قريبة منها هي لم تقل شيئا لكنها إفتقدتك كثيرا هي أيضا إنها سعيدة جدا منذ قدومك إلينا". " أعتقد أن حقيقة أن لديها زوج جديد و أنها ستصبح جدة للمرة الأولى هي سبب سعادتها و لا دخل لي بالأمر". رفعت راشال كتفيها و قالت:" ربما لكنها بحجة إلينا مولي و أنها تتقدم في العمر". ضحكت مولي :" أرجوك". منذ أن شفيت ليديا من الحادث الذي تعرضت له و هي ربما أفضل الأمهات صحة و حيوية اللواتي تعرفهن مولي. قالت راشال و كأنها تتهمها:" لقد غبت لوقت طويل جدا..." فتحت مولي المجلة وضعتها أمام وجهها كي تخفي إبتسامتها و قالت:" لا تحاولي أن تضعي علي المزيد من الإحساس بالذنب شقيقتي الصغرى لن ينجح هذا". سألت راشال بحدة:" إنه كلاي أليس كذلك ؟ ". تظاهرت مولي أنها لم تفهم قالت :" ماذا به كلاي ؟". و قد شعرت بالإنهيار من ملاحظة أختها القوية. " إنه السبب الذي يجعلك تترددين بالقبول". و أخذت تسير بخطى واسعة على الشرفة و يستطيع من ينظر إليها أن يراها تتمزق بين إحترامها لكلاي و حبها لأختها و بين إهتمامها الشخصي. قالت مولي:" لا علاقة لكلاي بهذا ". تضايقت أنها غير صادقة لكنها غير مستعدة لتبحث و تناقش إحساسها نحو كلاي كوساك حتى و لا مع راشال فهي لا تفهم نفسها حتى تابعت:" إنه قرار كبير و مهم .. قرار سيؤثر بما تبقى من حياتي و أريد فقط أن أتأكد أنني أقوم بالعمل الصائب". جلست راشال على المقعد الصخري الخاص بزوج أمها و قالت:" لا داعي للكذب مولي لنتحدث بصراحة كلاي رجل رائع و أنا أحبه كأخ لكن خذي بنصيحتي أختاه لا تعلقي أية أمال عليه". " أنا لا أفعل ذلك". " خبر جيد هل تعلمين لو حدث ذلك منذ سنتين أو ثلاث كان لديك الفرصة بالسيطرة عليه إقناعه كان أكثر إستقرارا من الأن لكنه تغير إنه ليس كلاي القديم نفسه الذي كنت أعرفه دائما". " ربما أنت من تغير راشال". " لا بل هو لقد ملأ قلبه بذلك الحلم"القارب المنقذ" و هو عنيد بما فيه الكفاية ليجعل الأمر ناجحا إنه أكثر الناس إلحاحا من بين كل الذين أعرفهم و الشيء الوحيد الغريب أنه أتى إلى هنا أولا". " ماذا تقصدين بكلامك ؟". كانت مولي ترغب في إستغلال أي فرصة تسمح لها بمعرفة المزيد عن كلاي . " عندما كنا أطفالا كان دائما يتكلم كيف سيسافر ليكتشف العالم عندما يكبر". قالت مولي و هي تبتسم:" أتذكر ذلك و كنت دائما تناديه قبطان المغامرات". " لأسباب قوية". " أعتقد حتى أن الفراشات تحب أن تستقر في مكان ما". فسرت راشال لها:" مورغان بوينت هي المكان الذي تنتهين فيه عندما تنتهي مغامراتك بعد أن تنتهي من كل ما يدور في العالم إنها ليست مكانا لنبدأ منه". " أعتقد أن شراءه للصيدلية و القيام بعمل ناجح فيها كان أمرا مثيرا لكلاي في البداية و الأن لا يجد العمل هكذا نوع من التحدي فهو يفقد الإهتمام بعمله". تساءلت مولي إن كان سيفقد الإهتمام بها أيضا هذا إن سمحت له أن يعرف كم هو مهم لها. " قد يكون هذا جزء من المشكلة لكن أعتقد أن الأمر أنه أصبح في الثلاثين من عمره و هذه نقطة تحول كبيرة في حياة الرجل ربما قرر أنه حان الوقت للقيام بكل تلك الأشياء التي كان يتحدث عنها و من الأفضل له أن يبدأ بذلك". " ربما أنت على حق فأنت تعرفينه أكثر من أي شخص أخر". شكت مولي إن كانت ستتمكن من فهمه يوما. " هذا صحيح فأنا أفهمه كثيرا و أعلم أنه ليس عليك ربط مصيرك برجل لا يملك الإدراك الجيد ليدرك كم سيخسر عندما يرحل إجعلي قرارك مرتكزا على العمل الأفضل لك مولي و لا تحاولي أن تركزي على كلاي كوساك أنه عنصر متغير". أظهرت مولي بعض الحماس و هي تقول :" سأفكر بذلك مليا حسنا هيا علينا التحرك إذا كنا نريد أن نفرغ كل الصناديق اليوم". قفزت راشال و هي تضحك بثقة:" أنت تقصدين أنك ستساعديننا". " و هل شككت بالأمر؟". " في الحقيقة لا". " لم أعتقد ذلك لكن يجب أن تدركي أنني لا أستطيع مقاومة تجهيز عيادة جديدة ". " كنت أعتمد على ذلك بكل الأحوال". قابلتا جو في العيادة و مضى الثلاثة ما تبقى من النهار و هم يفرغون الصناديق. تأثرت مولي كثيرا بالكمية و النوعية التي طلبوها لتجهيز العيادة و بينما كانت تضع المواد الطبية في أماكنها لم تستطع التوقف عن التفكير عن إستعمالها في تخفيف الآلام و إنقاذ حياة الناس في عيادتها الخاصة. قالت :"لقد قمت بإختيار ممتاز جو كيف عرفت ماذا ستطلب؟". " لم أفعل هذا أرسل لي كلاي بائعا إختصاصه تأمين العيادات بالمعدات اللازمة و قد حصل على الإمتياز ". قاطعته راشال :" و حصل أيضا على الحسومات ". قالت مولي و هي تنظر إلى المعقم للآلات:" هذا آخر موديل بهذا الخصوص". قال جو يذكرها:" لقد أخبرتك بذلك من قبل إنها ستكون عيادة من الدرجة الأولى و لهذا نريدك أنت" . وضعت صندوقا في الخزانة و إستدارت نحو أختها و صهرها قائلة:" هناك شيئا أريدكما أن تعرفانه". تنهدت راشال و قالت:"و أخيرا ! أعتقدت أنك لن تقبلي مطلقا". قال جو :" هل قررت البقاء معنا؟". لم تكن مولي متأكدة كيف ستنقل لهما الخبر لقد أحتفظت به لنفسها لمدة ثلاثة أيام متمنية أن يسهل عليها الأمر لتزفه لهما لكن لم يحدث هذا. قالت :" ليس هذا ما أريد قوله بالتحديد". " إذا ماذا هناك أختاه؟". " لقد تلقيت إتصالا هاتفيا من باربرا جيمس صديقة لي من أيام الدراسة و هي تؤسس مركزا طبيا للعائلات في بالم بيتش الأن". لهجة الشك التي رمتها بها راشال و هي تقول :" و ؟ ". جعلت الأمور أكثر صعوبة على مولي. " إنها ناجحة جدا في الحقيقة و هي تطور نوع عملها". أتى دور جو الأن ليشك بالأمر :" و ؟ ". " و عندما علمت أنني عدت إلى فلوريدا إتصلت بي ". قالت أختها بحزم:" لقد قلت ذلك من قبل ". " تريد التحدث معي عن نوع من الشراكة ". كانت خيبة أمل راشال واضحة و هي تقول :" مولي ! أتمنى أن تكوني قد قلت لها أن تنسى الأمر ". " في الحقيقة قلت لها أنني سأذهب إلى بالم بيتش لأرى ما هو عرضها". أخذت راشال تسير بالغرفة غاضبة قبل أن تبدأ بالصراخ على أختها:" آه مولي لن تفعلي ذلك أنا لا أصدق أنك ستذهبين من وراء ظهرنا". إعترضت مولي قائلة :" أنا لا أذهب من وراء ظهرك فأنا أخبركم بالأمر الأن حتى قبل أن أذهب". " لكن لتوافقي على عرض آخر ! لا أستطيع التصديق أنك عديمة الشفقة ". " لم أوافق على أي شيء بعد أعتقد أنني بحاجة لأكون متأكدة تماما قبل أن أقرر". إمتلأت عينا راشال بالدموع و قالت:" كنت أعتقد أنك متأكدة فكرت أخيرا أن العائلة قد تعني لك شيئا و أعتقد أنني كنت مخطئة" و سارت نحو الباب. " راشال إنتظري دقيقة ألا يمكننا التحدث بالأمر ؟". شعرت مولي أنها يائسة من تعابير الغضب على وجه أختها. " لا جو أريد العودة إلى المنزل ". لم تغلق الباب بقوة وراءها لكن الصمت السائد كان له ذات الوضع. إستدارت مولي نحو جو و قالت:" إنني أسفة لم أقصد أن أسبب لها كل هذا الإزعاج ". حاول أن يخفف عنها قائلا:ط لا تقلقي بشأن راشال ففترة الحمل هذه جعلتها عاطفية جدا ستتمكن من تفهم ما يحصل". " أتمنى ذلك". " بالطبع سنصاب كلنا بخيبة أمل إن قررت الإنتقال إلى مكان آخر لكننا سنحاول أن نتفهم أرادتك". نظر جو حوله بندم و تابع بإقتناع مع قليل من الحظ:" سنتمكن من إيجاد طبيب بديل قبل الموعد النهائي للحكومة". " و أنت أيضا قاسي ". " ماذا ؟ ". " إذا كنت تحاول أن تجعلني أشعر و كأنني إنسانة فاسدة لأنني أحاول أن أرى إحتمالات أخرى فلقد نجحت بذلك". أكد لها جو :" لا أريدك أن تشعري بالسؤ مولي لكن لا أريد أن أخسرك في بالم بيتش أيضا إذا كان الأمر يتعلق بالمال فقد أستطيع أن أضيف لك بعض المنافع بإتفاق مع المستشار ". " لا جو العرض الذي قدمتموه كريم بما فيه الكفاية " بطريقة ما شعرت و كأنها خانت