فصل الاول
رواية دواء العازب_ بيبر ادامس__1119 دار النحاس
كلاي كوسات بطل بلدة هادئه متشوق للمغامرات والابحار في كل مرفء...
الدكتوره مولي فاكس اتت لزيارة عائلتها ولكن بصورة غير متوقعه اعجبت بالبلدة الصغيرة....
وبكلاي الذي كان اسوء كابوس في حياتها.
النتيجة كان كلاي شابا مناسبا ولكن رفضت مولي ان تكون مجرد فتاة في مذكرة رحلته ماذا
يمكنها ان تصف من دواء لعازب متجول كي يصبح رجلا متزوجا سعيدا؟
*****************
الفصل الأول
انسكبت القهوة على الطاولة فهز كلاي كوساك رأسه منزعجا لا بد أن هذه الموسيقى المزعجة ستدوم طوال السهرة كان يعتقد أنه سيمضي سهرة جميلة منذ ساعة تقريبا لكنه فقد كل حماس للاحتفال. عكست المرآة الكبيرة التي تغطي الحائط في جناح الفندق تجهمه و لاحظ خيوطا رفيعة تتجمع حول زوايا عينيه و يعود هذا إلى قضاء وقت كثير تحت أشعة شمس فلوريدا الحارة. لم تكن تلك الخطوط واضحة عندما يضحك و هذا ما جعله يشعر بأنه أفضل نظر إلى نفسه منتقدا على الأقل لم يتغير لون شعره بعد أو أنه كذلك؟ لا إنه لا يزال بني فاتح و هذه الخصلات الشقراء تعود إلى حرارة الشمس و ليس للتقدم في العمر. أراد أن يؤكد ثقته بنفسه أم ملامحه قوية و منسجمة الشكل و ليست سيئة لرجل يمضي خمسة أيام و نصف في الإسبوع في صيدلية مسؤولا عنها بالطبع ما تبقى من اليوم و من كل أيام العطل كان يمضيها في الإبحار أو القيام برياضة السباحة. أدار ظهره إلى المرآة ماذا حدث له؟ لم يشعر يوما بالأسى أو الحزن على نفسه فهو ليس من النوع الذي يأسف على نفسه ربما سبب ذلك المناسبة بحد ذاتها لقد سمع من أشخاص يصابون بالتشائم في ذكرى مولدهم الثلاثين. الثلاثون انه لا يبدو عجوزا بالنسبة إلى بعض الناس لكن كلاي توقف عندها فلقد فاجأته مرحلة النضوج و هو الآن يعيشها بغموض ما انه يخشى انه يفتقد لأي شيء في حياته. ما كان يدري ما الذي سيفقده و بعد كل شيء فحياته تسير بشكل جيد انه على طريق الاكتفاء المادي و هذا ماسيسمح له بالابتعاد عن بلدته مورغانز بوينت مؤخرا أصبح يشعر أن هناك أشياء في العالم أكثر مما تقدمه هذه البلدة الصغيرة و ما أن اقترب من الثلاثين حتى أصبح أكثر رغبة في التغير. لمدة خمس سنوات كان يشعر بالرضى في عمله الذي اشتراه بعد مدة قصيرة من تخرجه من معهد الصيدلة و الآن يتساءل أن كان استقر بعمله بسرعة ربما يعيش بكل أمان من غير أن يقدم على أي مخاطر قد تجلب له الإثارة و الحماس في حياته. أساسا لقد اشترى الصيدلية لأنها كانت معروضة للبيع و هو حائز على الشهادة و لقد ورث بعض المال و أعجبته الفكرة أن يكون مسؤولا عن عمله و الحقيقة إن هذا المكان في بلد أمه و أصدقائه كانت ربحا إضافيا لا يقاوم. انه رجل أعمال بكل الأحوال فلقد طور كلاي المتجر بإضافة المياه المعدنية و عدة مستحضرات للتداوي في المنزل و عندما أصبحت أرباحه واضحة وضع خطة مالية لخمس سنوات كانت مشاريعه تقليدية كاستثمار ارض زراعية صغيرة بعدها التقى بامرأة قوية وحدث إن لديها خبرة كافية في هذه الأعمال فشاركته و لقد تعلم منها الكثير . حتى الآن فهو يشعر بأنه رجل محظوظ لقد مر عام واحد على ذلك و هو يشعر بأنه يحقق برنامجه بشكل جيد لكن عليه التركيز دائما على عمله أحيانا ينشغل كثيرا بمشاكل و حياة زبائنه حتى انه ينسى كم انه غير راض عن حياته لكن هناك دائما أوقات كهذه لتذكره بذلك. عليه أن يعتاد على ذلك الآن مع أن لديه الكثير من الأصدقاء لكنه اختار أن لا يحتفل بذكرى مولده مع احد لماذا يعطيهم إحساس التدخل في حياته و هو لا نية له بان يسمح لأي شخص بمشاركته فيها؟ انه سعيد بمجرى الأمور و هو يشعر بالرضى بالقيام بما يحبه عندما يريد ذلك طموحه الأكبر أن يصبح عجوزا مسنا عازبا فظا يتسكع في منطقته و يتصيد طوال النهار هذا هو يريد العيش متجولا في قارب كبير. هذا كل ما يخطط له في حياته و أن عاش ببساطة و استثمر معظم مدخوله سينجح الأمر إلا إذا فقد متجره عندها يستطيع التقاعد و هو شاب و لا يزال يستمتع بحياته. لن يسمح لنفسه أن يعيش مثل والده الذي عمل بجهد طوال حياته من غير أن يأخذ أي وقت ليستمتع بعائلته أو بأي شيء أخر منتظرا سن التقاعد عندما يصل إلى الخامسة و الستين بعد العمل لمدة أربعين عاما في ذات الشركة عندها فقط سيتسنى له الوقت ليفعل كل ما يريده لكن الحظ لم يحالفه فقد توفي والتر كوساك في الرابعة و الستين قبل ثلاثة أشهر فقط في يوم أحلامه و تعيش أرملته الآن من تقاعده الكبير. ذكرى حياة والده جعلت كلاي اشد تصميما على تنفيذ مخطط حياته انه ليس من النوع المدمن على الأعمال حتى انه لا يشعر بتحقيق أي طوح كبير لكنه حي الضمير و هو يستمتع بالحرية التي يقدمها المال لقد قرر منذ فترة طويلة انه من الأفضل القيام بالأشياء بدلا من تكديسها. حياته المرحة جعلته مقربا من الكثيرين الم يقل احد ما أن الأصدقاء هم جائزة الحياة الطويلة ؟ و كلاي يحب الجميع و الجميع يحبونه. عندما اتكأ على مقعده الوثير انعكست صورته في المرآة و كأنها تسخر منه فرفع حاجبه مستفهما اعترف قائلا:"حسنا ربما ليس كل شخص فليس هناك أي ود بيني و بين مولي فوكس ". و ابتسم انه أمر جيد أن يتذكر ذلك الكره بينه و بين مولي شقيقة راشال زميلته في المدرسة. بعدها قال بصوت قلق :" آه مولي أنت الفتاة الوحيدة التي تكرهني". ثم ابتسم و هو يستعيد بفرح سبب قدومه إلى ميامي. آه كان هناك اجتماع للصيادلة و محاضرة قيمة عند الصباح لا يريد أن يخسرها لكن السبب الحقيقي للقيام بهذه المرحلة هو انه لدية فرصة لرؤية قارب كبير و حسب كلام صديقة القديم يحتاج المالك لبيعه و انه بحالة جيدة مع انه لن يتسنى له الحصول عليه حالا لكن لا يمانع لرؤيته.
لم يكن هناك من وقت إلا لا لقاء نظرة سريعة على القارب فعليه اللحاق بالطائرة للعودة إلى جاكسنوفيل و يسرع من هناك بالرجوع إلى مورغان بوينت . لقد وعد صديقته راشال بأنه سيعود في الوقت المحدد لاستقبال شقيقتها مولي . عادة هو يحب الحفلات و لكن هذه يفضل عدم الذهاب إليها اخذ يفكر بلقائه بمولي لقد أصبحت طبيبة و ماهرة جدا لم يرها منذ حفلة تخرجه بالمرحلة الثانوية فلقد ذهبت بعد ذلك إلى كلية الطب لقد كانت دائما تسبب له المشاكل في حياته ربما لأنها لم تعطه أي انتباه كان يعتقد انه يستحقه و مهما حاول القيام به ليلفت انتباهها كانت تتجاهله و لم تضحك يوما على مزاحه المشهور و في الحقيقة كانت تعالمه ببرودة و تجاهل لا يستحقه كل الذي يأمله أن تكون طباعها قد تحسنت مع السنين. الكره الذي كانا يعيشانه كان من جانبها و لم يستطع كلاي أن يفهم سبب ذلك كان يفخر بنفسه لقدرته على التعامل بود مع أي كان لكن طبيعته تلك كانت دائما تواجه برفض مولي اللامنطقي . و طالما هي اكبر منه و من راشال بأربع سنوات كان يعتقد أن إعجابه بها بسبب الأهمية التي تعطيها لنفسها كمراهقة حسنا لم يعودا مراهقين الآن. فتح كلاي حقيبته الصغيرة و اخرج منها دفتر ملاحظاته الجلدي حيث يسجل معلومات خاصة عن وضعه الاقتصادي كان قد رسم و خطط لليوم الذي سيترك فيه عمله و يذهب للإبحار في غروب الشمس وحيدا . أعاد تصوراته و شعر بالرضى لكل ما يقوم به لقد استرجع كل طبعه المرح فلديه خطة واضحة و لا شيء سيمنعه عن تحقيقها الآن حتى و لا مولي فوكس التي ستصل قريبا و سيقام احتفال كبير لاستقبالها.
وضعت الأضواء و المصابيح في أماكن متعددة و وضعت الزينة على الجدران و غطت الطاولات بالأغطية الملونة بينما تكومت الصحون على طاولة الطعام كان مقهى المدرسة مزدان بطاولة كبيرة تغطي جزء من الحائط و قد وضع عليها لافته كتبت بخط عريض و بأحرف زرقاء اللون " أهلا و سهلا دكتورة مولي". تأثرت مولي لان سكان بلدة مورغان بوينت قد قاموا بكل هذا لاستقبالها . و كانت تشعر بالأسى قليلا لأنها لن تتمكن بجدية من الاستجابة لطلبهم بالبقاء و إنشاء عائلة لها في العيادة الجديدة عليها أن تخبرهم بذلك على الفور لكن كل شخص يبدو سعيدا جدا و كريما مما جعلها تشعر أنها لا تستطيع القيام بذلك و عندما أعلن مستشار البلدة الطلب بطريقة لبقة و ودودة جدا وعدتهم جميعا أنها ستفكر بالأمر. ما أن تقدم الوقت حتى بدأت مولي تشك بان تكون السبب الوحيد لهذا الاحتفال فمن الواضح أن سكان مورغان بوينت سعداء لوجود فكرة الاحتفال و هم يتمتعون جدا بوقتهم ففي بلدة بهذا الحجم يبذلون كل ما يستطيعونه لأي مناسبة اجتماعية. خلال الأمسية تعرفت مولي على عدد من الرجال ، النساء و الأطفال حتى أنها تخلت عن فكرة تذكر الأسماء و الوجوه . و يبدو أن كل شخص في البلدة قد أقدم على تقديم احترامه لابنة ليديا و شقيقة راشال الكبرى .كانت سعيدة و تشعر بشيء من الغيرة لترى عائلتها و قد وجدت هذا المكان الجميل لتعيش فيه كبلدها . سألت راشال عبر الطاولة التي تجمعوا حولها ليأكلوا :" أما زلت تشعرين بالندم؟". أجابت مولي و هي تبتسم:" لا هل هذا هو سبب هذا الاحتفال الضخم؟". ضحكت أمها ليديا بتوتر و غيرت الموضوع :" إنني سعيدة جدا لوجودنا نحن الثلاثة معا ثانية لقد كانت أربع سنوات طويلة أليست هذه حفلة جميلة؟". استدارت مولي نحو شقيقتها و قالت :" بالأكيد اعلم انك عانيت الكثير من المشاكل راشال و أنا اقدر لك ذلك لم يكن من السهل العمل و أنت تعانين من عوارض صحية عند الصباح". ابتسمت راشال لزوجها و قالت :" ما كنت لا ستطيع القيام بذلك من دون مساعدة جو". ضحك جو مورغان رئيس بلدية مورغان بوينت و هو ينظر إلى راشال قائلا:" قامت النساء بمعظم الأعمال و قدم كلاي كوساك المال للزينة و لأشياء أخرى". ابتسمت راشال لزوجها و قالت :" أين هو ذلك المحتال؟ لقد وعد بان يكون هنا". قالت مولي :" لا تغضبي بسببي". و لقد تفاجأت قليلا عندما علمت أن كلاي قد ساهم بالتحضيرات ما هذه المبادرة الغريبة لا يبدو مثل كلاي الذي تتذكره. انه يشبه ضفدعة في وعاء كما تتذكر تابعت:" كلاي لم يكن يوما من الأشخاص الذين يعجبونني". قالت ليديا :" مولي ! ما هذا الكلام المريع فكلاي ولد رائع و كان دائما صديق جيد لهذه العائلة أليس كذلك أرني؟" سألته بمحاولة منها كي تشرك زوجها الجديد بالحديث. هز أرني رأسه موافقا فهو رجل قليل الكلام. قالت مولي :" ولد هي الكلمة الصحيحة مثل بيتر بان ف كلاي كوساك لن يكبر يوما على ما اعتقد إني متفاجئة انه حاول أن يبدو ناضجا في الثلاثين. كنت فضلت عدم قدومه بكل الحيل المزعجة التي كان يقوم بها." ضحكت راشال :" هل تتذكرين عندما وضع في قبعة سترتك خرزات مليئة بالزيت؟". مجرد تذكر ذلك جعلها تضحك :" و عندما جلست في المدرسة و أسندت ظهري انجرت تلك الخرزات و بدوت كالحمقاء في ثيابي المبللة انه عمل بدون شفقة لفتاة مراهقة". أضافت راشال :" خاصة مع فتاة مهتمة بنفسها مثلك". قال جو المعتدل دائما :" لقد حدث هذا منذ وقت طويل مولي كان كلاي في التاسعة من عمره فقط من المؤكد انك لا تضمرين الحقد على أعماله الطفوليه؟". قالت راشال :" بلى مازالت تفعل فانا أحبه كأخ لي لكم مولي كانت دائما تعتبره كتوأم للشر نفسه". ابتسمت ليديا :" الشر؟ ذلك الولد ؟ لماذا ! فلديه وجه مليء بالخير كيف يمكنك وصفه بذلك؟". أضافت راشال :" سأقول انه كان يحاول إثارة المشاكل بيننا و بعدها تركني و ما يقلل من جرمه انه لم يكذب علي". هزت ليديا رأسها في لم تأخذ تصرف كلاي يوما بجدية قالت:" انه مجرد ولد يحاول إثارة انتباهنا". تعلم مولي أمها جيدا فهي دائما لديها نقطة ضعف نحو كلاي فلقد كانت بمثابة أم ثانية له عندما كانوا يعيشون كجيران في جاكسنوفيل . بطريقة ما استبدلته بالولد الذي فقدته و هو صغير.
سالت مولي:" ألا يزال يبحث عن الاهتمام؟".ضحكت راشال و قالت:" معظم الأوقات". استدارت مولي نحو صهرها و قالت:" عليك أن تنتبه جو فلقد اعتاد كلاي على وجود راشال إلى جانبه منذ الصف الثالث و الآن بعدما أصبحتما متزوجين لا بد انه يخطط للتخلص منك". هز جو رأسه :" أنا لا اشعر بالقلق مطلقا فانا و كلاي نفهم بعضنا جيدا". قبل أن تتمكن مولي من سؤاله ثانية ضجيج في أول الغرفة شد انتباههم كان هناك بعض من الرجال يبعدون الطاولات و رجال غيرهم يقربون البيانو. استندت راشال وقال:" هاهما التوأم دودلي مشهوران بعزفهما و الآنسة واتكنز التي تشاركهما العزف على البيانو و ياللعجب فهم رائعون معا". برهن الثلاثة عن ذلك بحيث عزفت موسيقى ناعمة بينما اخذ الأطفال الصغار يصفقون و يرقصون لم تتخيل مولي يوما أنها ستجد كل هذا الحنان و الدفء و الصداقة في مكان واحد علمت أنها بذلك تعطي نفسها الفرصة لتكون جزء من هذا المحيط ، لكنها ليست متأكدة أنها ستنضم إلى هذا المكان بسهولة كما فعلت أمها و أختها. تغيرت الموسيقى إلى أنغام والتز فاعتذر جو و راشال كي يتمكنا من القيام بالترحيب بالضيوف. امسك أرني بيد ليديا و قال:" أتريدين أن نرحب بالضيوف نحن أيضا؟". تحركت ليديا كي تقف لكنها أدركت أنها بذلك ستترك مولي وحيدة على الطاولة فعادت للجلوس و هي تقول " ليس الآن". قالت مولي بإصرار :" هيا أمي أنا لا أمانع سأجلس و أستمتع بالموسيقى". و أخذت تراقب أمها بنظرة طبية و هي تسير نحو باقي الضيوف كانت تسير بقوة كما كانت تفعل دائما لقد مرت سنة على تعرضها لحادث سير و قالت ليديا إنها قد شفيت تماما و هذا ما تبدو عليه. ما أن أخذت مولي تتمتم بالأغنية القديمة حتى أجفلت و هي تسمع صوتا مليئا بالمرح يقول:" ما الأمر دكتورة؟". قالت معترضة "توقف" و استدارت لتنظر إلى من اجفلها و لتقول ما تفكر به :" آه هذا أنت !". انحنى كلاي كوساك بسخرية أمامها ابتسامته ذاتها لكن وجهه أزداد نضجا :" بلحمه و دمه". لكنه لم يكن ذات الشكل الذي تتذكره مولي كان كلاي أكثر شخص تكرهه و لقد شعرت بالغضب لأنه أصبح وسيما هكذا. قالت بحزم:" لا أرغب في الضحك الآن". ضحك باستحسان و قال :" مازالت باردة الأعصاب بعد كل تلك السنوات؟". تابع قائلا:" هل تعلمين لقد بدأ الجميع يحدق بنا و إن لم ترحبي بي و أنت تبتسمين سيحظون بفرصة الثرثرة علينا". علمت مولي انه على حق فهي تستطيع الشعور بالاهتمام حولهما استجمعت شجاعتها و قالت :" نعم شكرا لك كلاي كيف حالك؟". تفاجأ كلاي عندما لمح مولي فوكس لأول نظرة في الغرفة فمولي التي يتذكرها كانت دائما تحشر أنفها في الكتاب عندما لا تكون تعاقبه هو و راشال على عمل طفولي و كان على هاتين العينين الخضراوين أن يحتجبا وراء عدسات سميكة من شدة القراءة. و على العكس فهما الآن يشعان بالحيوية و الذكاء و قد ازدادت جمالا بحيث السنوات أضافت النضج على ملامحها. كان من الصعب عليه أن يصدق أنها مولي القديمة نفسها نقمة طفولته و مفسدة الأوقات الجيدة لكن ذلك كان في الماضي و هي لاتزال تستطيع أن تجعله يشعر بأنه ولد تماما كأخر مرة رآها فيها. قالت بينما كان يتكلم بمرح واضح :" أتمنى أن تكون راضيا كوساك فالجميع هنا يراقبنا ". ابتسم لها و قال:" جيد انه لأمر مريح أن اعرف انك مازلت تستطيعين تجميد حدود الاسيكيمو بنظرتك الباردة تلك هل تتمكنين من شفاء مرضاك بتلك نظرة دكتورة؟". " لا لكنها مشهورة بالتمكن من إيقاف القطارات كذلك لا تشجع من يحاول الاقتراب مني بشكل مدروس." " هذا ما اعتقدته". قال ذلك و عيناه مليئتان بعدم الرضى . الذي تتذكره جيدا من أيام طفولتهما كان دائما يبدو هكذا قبل أن تجد حية مطاطية في حقيبة كتبها أو أن تجد ورقة ممزقة من دفتر يومياتها تمنت لو أنها تشعر بنصف هذا الاهتمام الذي تبديه لقد غير الوقت كلاي لكن إلى الأفضل و حاولت مولي أن تستعيد الصورة الأخيرة له و هو يقفز بفخر مرتديا روب التخرج و القبعة في يوم تخرجه مع راشال . لقد أصبح رجلا واعيا و ناضجا الآن حاولت أن تذكر نفسها أنه مجرد كلاي كوساك الجار المزعج و سبب عذاب شبابها لكنها لم تكن مقنعة جدا و لم يخفف ذلك من عصبيتها. " لا تقلقي هكذا مولي أعدك أنني لا أحمل ضفدعة معي في جيبي الليلة". حاولت مولي أن تقنع نفسها إن هذا الرجل مختلف جدا عن ذلك الولد الهزيل الذي تتذكره انه يبدو مختلف جدا و هي تشعر به مختلف. قال بسخرية:" ارتاحي مولي فقط الليلة لننسى مشاكلنا القديمة و لنتظاهر أننا أصدقاء قدامى". إذا فكرت بالتأثير المدهش الذي تشعر به من وجوده. لتمكنت بسهولة أن تنسى ذلك الماضي حاولت أن تسيطر على أفكارها أو على الأقل أن تفكر بمنطق لكنها لم تستطع. ظلت أفكارها تتراوح حوله بينما كادت تنتهي السهرة و بدأ الضيوف بالمغادرة .ثم لاحظت راشال و جو يلوحان لها و هما يغادران قالت و هي تنهض عن كرسيها:" شكرا على مشاركتك في تحضير الزينة كلاي". " أسعدني ذلك". استدارت و نظرت من وراء كتفها و قالت:" يبدو أن مرافقي جاهزين للمغادرة". التقطت حقيبتها و وضعت الشريط على كتفها إعتذرت عن مغادرتها هكذا كي لا يعتقد أنه أثر بها و هذا ما فعله قالت:" أكره أن أدع راشال و جو ينتظران ". أجاب :" لن تفعلي ذلك". سألت :" لن أفعل ماذا ". و أسرعت الخطى حتى أصبحا في الخارج. قال و هو يشير نحو الموقف :" يمكنك أن تسيري ببطء فهما لا ينتظران كانت راشال تشعر بالدوار لذلك قلت لهما أنني سأقلك إلى المنزل". توقفت مولي عن السير و تنهدت بغضب قائلة :" لماذا؟". رفع كلاي كتفيه و قال :" لقد أكثرت من أكل الحلوى التي أعدتها السيدة برنفلز على ما أعتقد لقد أكلت ثلاث قطع قال جو أنها تلتهم الحلوى التهاما منذ أسبوعين تقريبا أتيا إلى منزلي عند منتصف الليل و جعلاني أفتح المتجر لأن راشال لم تتمكن من النوم قبل أن تشرب شراب غازي على طعم الكرز". قالت مولي و هي تزفر: " كلاي لما تطوعت بأن تأخذني إلى المنزل؟". " مازلت كما كنت سابقا لا تحاولين المبارزة أليس كذلك مولي؟". قالت:" و أنت مازلت لا تأخذ أي أمر جدي في حياتك أليس كذلك ؟ لما عرضت لتقلني إلى المنزل". لقد كاد أن ينسى كم هو مسل إغضاب مولي في الأيام الماضية بعض الأشياء لا تتغير فقال:" لقد أشتقت إلى سماع سخريتك و إستهزائك بنا". ضحكت مولي بقلق و قاطعته قائلة:" مازلت ذلك الكوميدي السابق أليس كذلك؟". كان جادا لكنه يعرف أن مولي تريد التصديق أنه يمزح علم من تجاربه السابقة أنه سيهدر وقته إن حاول أن يناقش معها هذا الموضوع لكنه لن يكذب ليتمكن من الفوز عليها لتصدق ما تريده. قال بجدية :" أردت أن أخذك إلى المنزل لأنه مضى إثني عشر سنة و لم نر بعضنا لذلك فكرت أن نستعيد الماضي و لأنني أشعر بإنجذاب غريب نحوك". بدا له الإعتراف سخيفا فرفع حاجبيه إليها و أضاف مقترحا:" كنت أتمنى أن أعاود أساليبي الشريرة معك". رفعت يديها بإستسلام و قالت:" حسنا ، حسنا". منذ بدأت عملها كطبيبة و هي تركز كل طاقتها على عملها و على حساب حياتها الشخصية كانت تتجنب إقامة الصدقات عبر السنين من خلال إعطاء كل من تقابلهم برودة جادة بوجه كاذب يخبئ بغرابة كل ذلك الحنان و الدفء اللذين تحيط بهما المرضى و عائلاتهم. كانت تشعر بالخطر حيث لم يكن هناك و المشكلة أن مولي تجاهلت كل حياتها لفترة طويلة و يبدو أن ساعة إحساسها بالعاطفة قد حانت. حسنا و ماذا إن كانت قد شعرت بإنجذاب نحو كلاي شخص كانت تكرهه في السابق؟ و هذا لا يعني شيئا فهي ليست بحاجة للخوف من رجل يصغرها بأربع سنوات . لقد مسحت أنفه عندما كان مجرد طفل مزعج في المنزل المجاور و صديق الطفولة لأختها الصغيرة إنه لا يشكل أي تهديد بالنسبة إليها. عندما وصلا إلى السيارة إبتسمت مولي له وقالت:" حسنا إذا أنت تقدم خدمة لصديقة أنسى أنني عملت مشكلة بسبب ذلك سأذهب معك بكل هدوء". قال يمازحها و هو يضحك:"لا تستسلمي بهذه السهولة فلن يعود هناك أي مرح بالذهاب".
الفصل الثاني
كانت سيارة كلاي زرقاء صغيرة و على الزجاج الأمامي ألصقت ورقة كتب عليها صيدلية كوساك . أدار المحرك بمهارة و أصبحا على طريق العودة قبل أن يقول:" إذا كيف رأيت مورغان بوينت؟".
" تبدو جميلة و الناس هنا كلهم رائعون و ما كان عليهم الإهتمام هكذا بتنظيم هذا الإحتفال". قال وهو ينظر إلى الطريق أمامه :" نحن نحاول أن نؤثر بك بترحيبنا الحار هل حصل ذلك؟". هزت رأسها . " إذا ستبقين معنا دكتورة ؟". أجابت بصدق :" لم أعرف بعد فمورغان بوينت بلدة صغيرة رائعة و الناس هنا أصدقاء لبعضهم كما أ، عائلتي هنا ..." . قاطعها :" لكن...". " لكنني لست متأكدة أين سأستقر". " نحن بحاجة إلى طبيب مولي أعتقد أن راشال و جو شرحا لك كيف بنينا العيادة ؟". "نعم فعلا " لقد سمعت كل القصة شقيقتها و صهرها عملا بجهد ليؤمنا الأموال اللازمة من خلال برنامج واضح للحكومة لكن أن لم يحصلا على أتفاق ثابت من أي طبيب قريبا سيسحب الصندوق الفدرالي أمواله و حسب ما قالت راشال إن حدث ذلك سيدمر البنك الوحيد في البلدة لأنه عمل على صرف الأموال. قرر الطبيب المسن كولي التخلي عن تقاعده و الإنضمام إليهم للمساعدة لكنه توفي مؤخرا و لم يبق سوى هي الخيار الوحيد لديهم .. قال كلاي بتعابير جدية :" لا أريد أن أضغط عليك لكن لنقل الأمر ببساطة سنحصل على كثير من الفائدة ببقائك كل شيء من المنظمة الصحية إلى التأمين الصحي للبلدة ". ضحكت مولي بقلق :" شكرا لك على عدم الإلحاح علي فأنا مازلت أفكر بعرض المستشار في البلدة". " يسعدني سماع ذلك". " ويسعدني أننا حظينا بهذه الفرصة لنتكلم كلاي علي الإعتراف أنني كنت مترددة قليلا لأراك ثانية". " لماذا". " لم أعرف يوما كيف أستطيع العامل معك فأنت دائما تثير أعصابي و تفقدني توازني لقد كنت مزعجا بما فيه الكفاية على ما أتذكر كنت أكبر مزعج عرفته". إستدار إليها و قال:" هل حقا كنت بهذا السوء؟". تظاهرت و كأنها تفكر بالأمر:" فقط دنيس المخادع يمكنه أن يضاهيك بالأعمال الطائشة". قال معترضا :" غير صحيح". قالت تذكره :" كان علي أن أعلم أنني دائما محور تصرفاتك الخرقاء". قال متجهما :" مزق أعصابها و يبدو أن إسلوبه هذا قد تطور مع تقدمه في السن عندما كانت مراهقة كانت تبعده كولد مزعج لا يمكنها القيام بذلك الآن فلم يعد كلاي كوساك ولد. تنهد بمرح و قال:" لدقيقة مضت إعتقدت أنه يمكننا أن نصبح أصدقاء و تمنيت لو أنك تنسين الماضي و لو قليلا".حاولت كثيرا أن لا تبتسم فعندما يبدو هكذا كان من الصعب عليها أن تتذكر أنها إعتبرته مرة مثل الدجاج و تظاهرت بأنها منشغلة بالحلوى كي تبعد النقاش عن ما تشعر به و الذي لا تفهمه حقا ، سألت :" كيف حال أمك؟". قال:"متقاعدة جدا" نظرت إليه و قالت:"و ماذا يعني هذا؟" " على ما أعتقده أنها تشعر بالملل كانت دائما تعمل و الآن لا شيء يملأ وقتها يبدو أنها تفكر بالحصول على عدة أحفاد كي تخفف عن نفسها أثر الوحدة". قالت مولي قبل أن تفكر:" لا أتخيل أمك تريد أحفادا أنا أسفه لا أقصد ذلك بطريقة سيئة" ضحك و قال:"لا مشكلة فأنا ذلك الولد الذي أنتظر في ملعب كرة القدم لأنها إنشغلت و نستني بعد الإنتهاء من عملها" تذكرت مولي ذلك اليوم:" عندما ذكرتها أمي إنزعجت نورما و خرجت بسيارتها و كأنها مشتركة في سباق للسيارات".
ضحك كلاي و قال:" لم تكن منزعجة فهي تقود دائما هكذا حتى أنها أصبحت الآن تقود بكل أسرع و أذا كنت تقدرين الحياة فلا تصعدي بسيارة تقودها نورما كوساك". شربت رشفة من كوب الحليب و قالت:" شكرا سأتذكر ذلك أعتقد أنك مرشح لتؤمن لها هؤلاء الأحفاد". " بما أنني ولدها الوحيد فهي تعمل على ذلك منذ سنتين و هي تحاول أن تزوجني من إحدى بنات أو حفيدات صديقاتها". قالت" ماذا ؟ و لم تجد بعد من تتزوجك؟ ربما عليها أن تعرض مبلغا إضافيا للتشجيع". " سأقول لها أنك إقترحت ذلك لكن عندها قد تصبحين الفتاة المناسبة". " إنني كبيرة جدا عليك". " ليس هناك أي مشكلة فما زلت عزباء". ضحكت مولي بصوت عال شيء لم تفعله من قبل من الواضح أن تصرفها هذا لتخفف من إرتباكها قالت:"أنت تبالغ". " مطلقا فالأمهات تنتقد كثيرا لكن عندما تصل إلى "يجب أن أصبح جدة" أية إمرأة تنفع". " أنت مغفل" هز برأسه و قال:"إنتظري حتى تمكثي في مورغان بوينت لفترة عندها ستبدأ ليديا معك". " قد لا أستقر هنا كلاي". "أعتقد أن لديك أسبابك" " لا أريد أن أكون الطبيبة الوحيدة في البلدة ثانية علمتني السنوات الأربع الماضية ذلك". لقد أمضت تلك السنوات في خدمة الطب العام في مجمع هندي في مونتانا و أستغرقت تلك الفترة لتتمكن من دفع المال للحكومة من أجل مصاريف تعليمها في جامعة الطب كانت الطبيبة الوحيدة لمدة أربع سنوات في مساحة لا تقل عن خمسة و سبعين ميلا كشعاع لها يوم بعد يوم تعاملت مع مشاكل كان بالإمكان أن تسيطر عليها لكن بطريقة ما لم يحدث شيء و هذا ما كان يعذبها.
قالت:" لأكون صادقة معك كلاي لا أعلم إن كنت أستطيع المقاومة ضد معركة الألم بمفردي أريد العمل في مستشفى في المدينة يديره عدد من الأطباء الإختصاصيين إنه لأمر مرهق أن تحاكم نفسك بإستمرار و أن تكون مسؤولا عن صحة أشخاص كثيرين". لاحظ كلاي لهجة الإحباط و القلق في صوتها . لقد شعر بذلك بنفسه فمجال عمله و كأنه طبيب هو الأخر في بلدة صغيرة فالمطلوب منه القيام بأمور و خدمات ليست من نطاق عمله فالجميع يعلم أن الارتباط المهني لا يتعلق بأي أمور شخصية لكن زبائنه يعتقدون أن لا شيء يمنعهم من الإتصال به في يوم عطلته في حال أحتاجوا إلى دواء إنتهى عندهم. و البقاء على إتصال دائم يعيق تقدمك من الواضح أن السنين الأربع الماضية كانت صعبة على مولي و يعلم كلاي أن مخاوفها طبيعية عندما كان يشعر بالإحباط كان يفكر في مخططه و بحريته المترقبة حتى تهون عليه الأمور. قال:" لن تكوني معزولة هنا فلا تبعد مورغان بوينت عن جاكسنوفيل أكثر من نصف ساعة فليست هي في الجهة الثانية من الأرض". إعترفت قائلة:"أعتقد أنني لا أعرف كيف سأمضي ما تبقى من حياتي " قال:"هذه مشكلتك" سألت بمرح:"الملاحظات الذكية هي سمتك الدائمة أليس كذلك؟". رفع كتفيه و قال:"صعب علي جدا أن أسديك نصيحة في عملك لكن يبدو لي أنك تعرفين حقا كيف تريدين أن تمضي حياتك فأنت طبيبة متفانية و مشكلتك الحالية هي أن تقرري أين ستعملين و عندما تتخذين هذا القرار فقط تذكري أن الشخص الوحيد الذي عليك إسعاده هو أنت". سألت بسخرية غير مصدقة:"هل تنصحني بالأنانية؟". "إعملي عندي". " هذا كلام من شخص ينهض في منتصف الليل ليفتح متجره و يعطي الدواء لإمرأة حامل". أجاب بخشونة:" مساعدة النساء إن كن حوامل أم لا هي مكافأة بحد ذاتها". تنهدت مولي:" فقط عندما أفكر أننا سنجري نقاشا مفيدا تبدأ بإلقاء الفكاهات". "هاي لقد أبقاني هذا بعيدا عن المشاكل لسنين". قالت محذرة:"عليك بالإنتباه أو أنني سأبدأ بالتفكير أنك سخيف". " لا عادة تعرفني الناس بصورة أفضل قبل أن يدركوا كم أنا سخيف". إنه كثير المعارضة و هذا ما جعلها تتساءل إن كان تصرفه هذا مجرد وسيلة كي لا يتورط بعلاقة لا يمكن أن يكون عديم المسؤولية كما يريدها أن تصدق و أن كان كذلك ما كان ليحظى بإحترام و إعجاب كل الناس هنا في مورغان بوينت. تابعت مولي في ذات الموضوع:" كنت ولدا صغيرا غريبا و لم أفكر أبدا أنك ستمتهن مهنة جدية كالصيدلي تخيلت أنك ستعمل بأمور أكثر مرحا كترويض الأسود في السيرك و كالبهلوان". ضحك وقال:" في الحقيقة أفكر دائما بأعمال مرحة كالإبحار حول سواحل الكينز بتكاسل و القيام بلا شيء إلا صيد السمك و التمدد طوال النهار". نظرت إليه عن كثب و قالت :" لكن هذا ممل". قال موافقا عن نفسه:" حسنا ليس كل شخص لديه طموح كبير مثل عائلة فوكس". " ما هذا الكلام البال". "بال لكنه حقيقي و سأعترف لك أنني أكره أن أعيش فقيرا لذلك وضعت خطة و هكذا أحصل على دخل دائم بدون عمل". ضحكت مولي فهذا يبدو شبيها جدا بكلاي الذي تعرفه قالت:"عمل جيد إذا تمكنت من القيام به" أنهى عنها:"و يمكنك القيام به إذا حاولت" غيرت مولي الموضوع :" ما هو رأيك بزوج راشال ؟" " جو رائع لها أعلم أن ذلك يبدو كلاما سخيفا لكنهما ملائمان لبعضهما البعض" " هذا ما فكرت به عندما رأيتهما معا أتمنى أنك لا تعيش قريبا منهما منتظرا ليحدث أي سوء بينهما كي تستعيد الماضي". ضحك كلاي و قال:" أنني ممتن أن كان لديها الإدراك الجيد كي ترفضني نحن نحترم بعضنا حقا و سنبقى أصدقاء أبدا". نظر إلى السماء و تابع:" حقا إن القمر جميل الليلة". " نعم إنه كذلك". أدار رأسه نحوها قائلا:"هل تحبين أن تبحري؟" إعترفت قائلة:"لم أفعل ذلك منذ كنت في الجامعة" " إذا لقد حان الوقت للقيام بذلك ثانية لدي قارب صغير في بحيرة سامبسون لنذهب في رحلة بالبحيرة". نظرت مولي إليه لتتأكد إن كان جادا:" في هذه الساعة". " لما لا ؟ فالمياه هادئة و القمر بدر قد يكون الأمر جميل و مريح". لم تكن مولي متأكدة أنها تريد أن تذهب مع كلاي فقالت:" لا أعتقد ذلك".تجهم و جهه و قال :" أين هو إحساسك و حبك للمغامرة؟ لا تفكري بالأمر فقط قومي به". " أحب أن أخطط لمثل هذه الأمور فالذهاب في قارب في مثل هذا الوقت لا يبدو لي أمر ذكيا". " لكنه مسل جدا و لقد فكرت بالأمر أليس كذلك؟ و لو للحظة؟". سمعت مولي صوت أمها من مكان ما داخل المنزل نظرت مولي إلى البعيد و قالت :" ربما عليك الذهاب كلاي". قال :" أريد البقاء". " لا فقط إذهب". قال و هو يقفز عن الحافة :" سأذهب لكنني لن أبتعد كثيرا" تفاجأ من كلامه انزعج من نفسه لقيامه بما يشبه الوعد عليه أن يكون حذرا فامرأة مثل مولي قد تشكل تهديدا حقيقيا لمخططاته هذا إن لم يتحدث عن مبادئه بالبقاء عازبا طوال عمره.
سارت مولي بمواجهته حول المنزل وراقبته و هو يصعد إلى مقعد السائق في سيارته أغلق الباب و أنزل النافذة و ما أن قاد بعيدا سمعته يغني أغنية قديمة.عليها أن تشعر بالإحراج لكن كل الذي فعلته إبتسمت لتلك الأشعار الرومانسية فكلاي كوساك رجل جذاب جدا إحساسه الكبير بالمرح و نظرته باستخفاف للأمور الصعبة في الحياة تزيد من شعبيته لكنها ستكون مغفلة أن سمحت له بالوصول إليها. اندهشت عندما سمعت أمها تقول و هي تقف وراءها:" هل ذهب كلاي؟" تظاهرت أنها تبحث حولها حتى تحت وسائد المقعد و قالت:" لا بد أنه كذلك". قالت ليديا :" لا تغضبي عزيزتي " و مررت بيدها فوق البطة التي تحملها على ذراعها و جلست بالقرب من إبنتها و تابعت :" لما لم تذهبي معه في تلك النزهة البحرية ؟". " أماه ! هل كنت تتنصتين على كل كلمة ؟". " في سني هذا ؟ سأكون محظوظة إن سمعت نصف الكلام الدائر من تلك المسافة " و أشارت بيدها نحو نافذة غرفتها . قالت مولي و هي تبتسم :" ربما قد تحتاجين لآلة للسمع و ما بها السيدة البطة؟". " لا شيء أدخلها أرني لبضع دقائق إلى المنزل و كنا على وشك أن نعيدها إلى الخارج عندما وصلت أنت و كلاي فقررت الخروج بمفردي". مررت مولي يدها لتداعب البطة لكنها أعادت يدها عندما رفعت البطة جناحيها" أتساءل لما لم تخرج من المنزل أفترض أنها عدائية". " لا إنها ليست عدائية لكنها لم تتعرف عليك جيدا بعد و الآن توقفي عن المحاولة بتغيير الموضوع و أجيبي عن سؤالي. لما لم تذهبي مع كلاي؟". رفعت مولي كتفيها و قالت :" لم يبد الأمر لي كفكرة جيدة". قالت أمها :" الأمر غريب جدا عليك؟". " أعطني فرصة لاعتماد على التفكير به فلقد كان كلاي كوساك كشوكة في خاصرتي طوال فترة طفولتي و فترة المراهقة لقد أمضيت سنوات و أنا أحاول تجنبه من الصعب علي أن أختار رفقته" . قالت ليديا بفخر:" كلاي رجل لطيف جدا". " و أنا أكبر منه بأربع سنوات فلا تنسي ذلك؟". قفزت البطة على الأرض و حدقت بالمرأتين قائلة:" كواك !كواك!". قالت ليديا و هي تضحك:"أنا أوافق كلام البطة". "حسنا ما الذي قالته؟". " حسنا كانت تقول هذا كلام سخيف و لا معنى له". إبتسمت مولي . يبدو أن أمها أصبحت مختلفة منذ تعرضها للحادث أصبحت أكثر إنفتاحا و أقل حذرا . أحبت مولي هذا التغيير فيها لكن عليهما أخذ بعض الوقت للتعود على ذلك قالت :" لم أسمعك أبدا تستعملين مثل هذا الكلام". " عليك إلقاء اللوم على البطة". حدقت البطة فيهما و كأنها تتهما بعدها سارت في طريقها. تابعت ليديا:" أربع سنوات أمر مهم عندما تكونين في السادسة عشر و هو في الثانية عشر لكن ليس الأمر كذلك الآن و يبدو أن الأمر لم يؤثر في كلاي الليلة". " أفترض أنك تقصدين بذلك دعوته لي للإبحار؟". " نعم و لنقل أنني لم أرب إبنتاي على القيام بأي شيء بصورة عابثة". بالكاد إستطاعت أن تخفي مولي ضحكتها . فأمها لم تبحث هذه الأمور معها من قبل قالت:" فهمت يبدو أن كلاي محق عن رغبة الأم بإيجاد الشريك الأخر لأولادها". سألت ليديا:" ماذا تقصدين بكلامك؟" و هي تشعر بالإرباك حقا. " لا يهم هل لدى كلاي امرأة معينة أم أنه ينتظر نورما لتجد له المرأة المناسبة؟". " لا يوجد أي واحدة بالتحديد و هو يعتقد أنه سيبقى عازبا يقول أيضا أنه سيصبح رجلا عجوزا مسنا شريرا و بالطبع أنا لا أصدق أي كلمة من هذه". " و لما لا؟". "يقول الرجال هذا الكلام حتى يقابلوا المرأة المناسبة كان جو يفكر بذات الطريقة و أنت ترين كيف سارت الأمور". تنهدت مولي :" لم أرى في حياتي شخصين مناسبين لبعضهما مثل راشال و جو و أنا أشعر بالحسد من شقيقتي أليس ذلك معيب؟". ربتت ليديا على يد إبنتها و قالت:" كلا أنهما متفاهمان فراشال تملك عملا مهما و هي تستطيع العمل عندما تتحسن حالتها الصحية و هما ينتظران طفلا بعد عدة شهور". قالت مولي بنعومة:" نعم راشال تملك كل شيء". " و كل الذي كانت تملكه عندما وصلت إلى مورغان بوينت هو عملها". كانت مولي تعاني من الضياع من كل ما تطلبه في الحياة . تابعت الأم :" لدى مدينة مورغان بوينت الكثير لتقدمه لأي شخص كان ، إن كان يرغب في إستغلال الفرص". قالت مولي بنعومة :" آه أرجوك لا تدعي الآمال تسيطر عليك فأنا حقا غير متأكدة أين سأمضي حياتي لكن قد لا يكون هنا". قبلت ليديا خد إبنتها و قالت:" فقط سننتظر و نرى ما الذي سيحدث أعتقد أن علي العودة إلى الداخل". " لا أريدك أن تشعري بالألم إن قررت الرحيل". " لا عزيزتي لن يحدث هذا". وقفت أمها و مدت ذراعيها إلى الأمام و هي تتابع :" لكنني قد أتفاجأ بذلك".
--------------------------------------------------------------------------------
الفصل الثالث:
" يجب أن تلقي اللوم على نفسك راشال "، قالت مولي هذا وهي تمسح البطاطا بالحامض و تابعت :" لو أنك قلت الحقيقة منذ البداية لما وقعت في هذا المأزق". قالت:" لقد فعلت" و أفرغت راشال الفاصوليا في وعاء أصغر من الكمية فانسكبت بعض الصلصة على الطاولة :" إنظري الآن ماذا جعلتني أفعل " و أسرعت لالتقاط ورقة و هي تقول :" أليس هذا جرس الباب؟ من الأفضل أن أذهب و أرى من القادم". قالت مولي و هي تقدم لها وعاء أكبر :" أه لن تفعلي إن عملنا هو تحضير الغداء نهار الأحد و أنت لن تذهبي إلى أي مكان أنت تحاولين الهروب قبل أن أسألك لماذا فعلت ذلك". سألت أختها :" فعلت ماذا؟". زفرت مولي قبل أن تقول :" أستطيع القول من تصرف الناس معي في الإحتفال ليلة البارحة أنك وعدتهم أنني أتيت إلى هنا لأصبح طبيبة لهم". " هذه ليست الحقيقة قلت لهم أنك لم تقرري بعد و ستفعلين عندما تصلين و هل أستطيع التأكد أنهم إفترضوا أنك ستبقين؟". قبل أن تتمكن مولي من الإجابة دخلت ليديا المطبخ مع كلاي و هي تقول:" ضعي صحنا أخر راشال فلقد تمكن كلاي من الحضور بعد كل شيء". قالت راشال و هي تضحك:" و كأنه يفوت وجبة مجانية". و ألتقطت منشفة الصحون التي رماها بها . قالت ليديا و هي تتفحص اللحم في الفرن :" لا تهتم لما تقوله كلاي فأنت تعلم أنه مرحب بك دائما هنا". " لا أريد البقاء أحتاج إلى بعض الكتب من الخزن ". قالت ليديا :" كلام لا معنى له ستبقى تلك الكتب في مكانها إلى أن تتناول طعامك". إتكأ كلاي على الطاولة و نظر إلى مولي و هو يقول :" حسنا إن كنت تصرين". كانت مولي تشغل نفسها كي لا تنظر إليه و قد وضعت منشفة المطبخ خول خصرها تماما كما رآها في حلمه الغريب ليلة البارحة و كانت تخبز له الحلوى. عادة هو لا يتذكر الأحلام و هي غير متأكدة أن لديه أحلام . أما هذا الصباح فالأمر نختلف عندما إستيقظ شعر أن لديه حرقة من كثرة ما أكل من الحلوى لا يدري ما سبب ذلك الحلم لكنه متأكد أنه لا يعتمد على الواقع . فمولي امرأة عملية و لديها الكثير لتقوم به و لا وقت لديها لتخبز الحلوى مما لا شك فيه أن حلمه يحتوي تحذير له من المستقبل. يمكنه أن ينتبه لتلك الملاحظة و في هذا الصباح أتخذ قراره سيتجاهل الأحلام السخيفة و سيبقى بعيدا عن المرأة التي سببتها . سألت ليديا و هي تسير معه خارج الغرفة :" هل إنتهى إجتماعك كلاي؟". لقد قرر إجتماع طارئ لأعضاء اللجنة المالية في محاولة منهم لتقديم عرض لمولي لا تستطيع رفضه. عندما خرجت ليديا و كلاي من المطبخ رمت مولي آلة هرس البطاطا في المغسلة بشكل أن الصابون وصل إلى الطاولة و هي تقول :" أحتاج للتكلم مع أمي قريبا. وضعت راشال البطاطا المهروسة في وعاء خاص و قالت :" عن ماذا؟". " عن إقحام نفسها للجمع بيني و بين كلاي فأنا لن أتحمل ذلك". " تحاول أمي و نورما كوساك تزوجيه منذ عدة سنوات و لقد أصبحت عادة لديهما" . " حسنا إنها عادة عليها أن تتخلى عنها إذا توقعت أن أبقى هنا " علمت مولي أنها تعترض كثيرا و نظرة أختها الماكرة أكدت لها ذلك. إلتقطت راشال حبة فاصوليا و أكلتها قبل أن تقول:" هل أنت مهتمة لكلاي؟". حاولت مولي أن تبدو طبيعية و هي تقول :" بالطبع لا". " لا أعتقد ذلك كما و أن عمره أصغر من عمرك". قالت متجهمة الوجه:" فقط يصغرني بأربع سنوات". لقد إنزعجت من ملاحظة شقيقتها ألم تستعمل ذات العبارة نفسها؟. ضحكت راشال و قالت :" أه، أه ، يبدو أنني أصبت قلب الموضوع أخبريني ما الذي حدث عندما أوصلك كلاي إلى المنزل ليلة البارحة؟". " لا شيء". " لا يمكنك أن تكذبي أبدا مولي و لقد أحمر وجهك بشكل مريع و أنا أرى من الإحراج الواضح على وجهك أن شيئا ما قد حصل". إعترفت مولي :" لا شيء يذكر". هزت راشال رأسها:" أعرف أن كلاي مندفع جدا لكنني لم أتوقع كل هذه السرعة أخبريني سأنهار إن لم أعرف". حاولت أن تقول ذلك بطريقة عادية:" دعاني لنزهة في القارب و أنا رفضت ". إبتسمت راشال :"هذا رائع ، أه؟ لديك أكثر الوجوه تعبيرا مولي لكن لماذا رفضت؟".
علمت مولي أن أختها قد أمسكت بها و تجاهل الأمر سيجعل راشال أكثر إصرارا فأسرعت بتقديم أي عذر:" لقد أجهدت نفسي في العمل مؤخرا". " أه ، قولي ما شئت مولي فليس هناك من خجل أنت تخافين أن تبقي عانس". " هذا سخيف و كلام مهين أيضا". " لا لا مجال للاهانة هنا عندما يصل الرجل إلى سن معين و لم يتزوج بعد يصبح عازبا و عندما تصل المرأة إلى ذلك السن القانون يسميها عانس فليس هناك من إهانة و ماذا تفضلين أن أدعوك عزباء؟". " أنت تعلمين تمام أن المجتمع يضع حدا فاصلا بين العازب و العانس فكون الرجل عازبا هذا يعني أن هذا الرجل إختار نمط حياة خاص لحياته أما كونك عانسا فهذا يعني أنك تفضلين أن تكوني متزوجة لكن لم يتقدم لك أحد". وضعت مولي يديها على خصرها و قالت:" قد يفاجئك الأمر أختي الصغرى لكن هناك العديد من المعارف في مونتانا". " و هل كان لديك صديق ما هناك" " لا". " إذا الذي أقوله صحيح