مياه الموت - الفصل 13 - بقلم امل - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مياه الموت
المؤلف / الكاتب: امل
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 13

الفصل 13

الفصل الثالث عشر: معركة الأعماق سيمفونية من الرعود كانت تدوي في السماء، وكان البحر نفسه يصرخ كوحش غاضب. الظلال الضخمة التي بدأت في الظهور كانت تقف الآن على حافة السكون، كأنها تنتظر لحظة الانقضاض. كانت هذه المخلوقات مختلفة تمامًا عن أي شيء قابلوه من قبل. أعينهم مظلمة، وأجسادهم شبه شفافة، يحيط بها ضباب غريب ينبعث من أعماق البحر. "لا مفر!" صرخ سليم. "علينا أن نقاتلهم قبل أن يصبح الأمر أكثر تعقيدًا." "لكن كيف؟" تساءل عمر، وهو ينظر إلى الظلال التي أصبحت تزداد كثافة. "نحن لا نملك القوة الكافية لمواجهة هؤلاء." "هناك طريقة واحدة فقط." قال سليم بصوت قاطع. "علينا أن نستخدم الطاقة نفسها التي دفعناها بعيدًا، لكن هذه المرة يجب أن نتحكم بها." ليلى كانت تراقب سليم بتركيز، عينيها تتبعان كل حركة له. "أنت تقول أننا يجب أن نستخدم طاقة البحر؟ لكننا لا نعرف كيف؟" سليم لم يجب مباشرة، بل بدأ يمد يديه أمامه، وفتح قلبه للبحر المحيط بهم. "إذا كانت طاقة البحر جزءًا منا، فإننا يجب أن نتحكم بها كما يتحكم أحدهم بعاصفة. لكننا بحاجة إلى تماسك. كل واحد منا يجب أن يكون جزءًا من هذا التكوين."** "سليم، هل أنت متأكد؟" قالت ليلى بقلق، "المخاطر كبيرة جدًا." "لن يكون لدينا خيار آخر." أجاب سليم، وعيناه تلمعان بعزم. "إذا لم نفعل هذا الآن، فسنفقد كل شيء." وبدأ سليم يركز طاقته. كانت يداه تتوهج بضياء غريب، وأصبح البحر حولهم يهدر كما لو أنه يردد كلمات غامضة. "علينا أن نكون جزءًا من البحر، وندرك أن البحر ليس عدوًا، بل هو الحليف الوحيد لنا." ليلى وعمر بدأوا في اتباعه، معتمدين على ما تعلموه في تلك الرحلة الطويلة. أصبحوا جزءًا من الطاقة المحيطة بهم، وكلما تجمعت طاقتهم معًا، كلما ازدادت قوتهم، وكانت الظلال التي تهددهم تبدأ في التراجع ببطء. لكن المخلوق الأكبر، الذي كان أكثر ظلامًا من كل شيء رأوه، لم يتراجع. كان يقف في النهاية، في مكان مظلم يعكس كل ما هو موجود من شر. "لن نتوقف هنا." همس سليم، بينما كانت يده مشتعلة بالطاقة. "إذا أردنا النجاة، يجب أن نواجه أكبر مخاوفنا." في لحظة حرجة، ظهر شيء غريب. شبح قديم، شبه بشري، كان يطفو فوق سطح البحر، كان يشع ضوءًا غريبًا، وكأن الزمن نفسه كان يعود إلى الوراء. كانت ملامحه غير واضحة، لكن عينيه كانت مليئة بالقوة. "من أنت؟" صرخ سليم، مستعدًا لأي شيء. "أنا حارس البحر القديم." قال الشبح بصوت عميق يمر عبرهم كما لو أن كل كلمة تنطق كانت تعبيرًا عن التاريخ نفسه. "أنا الذي يشرف على هذه المياه، ولكنني مقيد. أنت من أطلقتم غضب البحر." "غضب البحر؟" سأل عمر، وهو يحاول فهم المعنى. "نعم." أجاب الشبح. "الكنز الذي أخذتموه كان أكثر من مجرد مال أو قوة. كان مصدر الغضب الذي ينام تحت البحر. إذا كان البحر هو المصدر الأول، فإنه يملك قدرات لا يمكن السيطرة عليها." "هل نحن محكومون الآن؟" سأل سليم. "لا. لم تفقدوا كل شيء بعد." قال الشبح. "إذا أردتم النجاة، يجب أن تغلقوا بوابة الطاقة، لكن هناك ثمن. فكلما تأخرت، سيزداد الظلام، وإذا استمر هذا في الانتشار، سيغرق كل شيء." ليلى ابتسمت بقلق. "إذاً ماذا نفعل الآن؟" "يجب أن تدخلوا أعماق البحر، حيث بدأت اللعنة." قال الشبح، ورفع يديه في الهواء. "الطريق إلى الأسفل مليء بالآلام والظلمات، ولكنكم الوحيدون القادرون على تحمل هذه المعركة." سليم نظر إلى البحر الذي بدا وكأنه يتنفس من جديد. كانت المخلوقات تتجمع حولهم، وتصبح أكثر عنفًا. "لن نتمكن من الهروب، ولكن إذا كانت هناك فرصة للنجاة، فهي في تلك الأعماق." وهمّوا بالتحرك، لكن المخلوق الأكبر كان قد حسم قراره. الظلام الذي كان يحيط بهم تلاشى للحظة، ثم انفجر فيهم بكل قوته. الطاقة اجتمعت فجأة، حيث كانت الظلال تتوحد في شكل واحد ضخم، وتنفجر باتجاههم. سليم كان مستعدًا. "لن نسمح لك بالتحكم بنا." بدأت المعركة.